فهرس الكتاب
ج / 5 ص -336- والثاني: أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ فَيُضَمُّ إليْهِ وَهُوَ قَوْل أَبِي عَليٍّ الطَّبَرِيِّ. قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: وَهُوَ الذِي كَانَ يَقْطَعُ بِهِ شَيْخِي1، وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الحَاوِي وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ.
والثالث: أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الحِنْطَةِ، فَيُضَمُّ إليْهَا، حَكَاهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ، وَعَزَاهُ السَّرَخْسِيُّ إلى صَاحِبِ التَّقْرِيبِ، قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: قَال الشَّيْخُ أَبُو عَليٍّ يَعْنِي السِّنْجِيَّ: إنْ ضَمَمْنَا السُّلتَ إلى الحِنْطَةِ لمْ يَجُزْ بَيْعُهَا بِهِ مُتَفَاضِلًا، وَإِنْ ضَمَمْنَاهُ إلى الشَّعِيرِ لمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِهِ مُتَفَاضِلًا. وَإِنْ قُلنَا: هُوَ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ جَازَ بَيْعُهُ بِالحِنْطَةِ وَبِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا، قَال الإِمَامُ: وَلا شَكَّ فِيمَا قَالهُ أَبُو عَليٍّ، وَهُوَ كَمَا قَالاهُ2 وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 شيخه هو والده الشيخ أبو محمد الجويني (ط) .
2 فيما قاله إمام الحرمين والشيخ أبو علي وأقرهما النووي نظر ذلك لن التمر يضم الرديء إلى الجيد ومع ذلك لا يجوز التفاضل بينهما فالضم غير مسوغ للتفاضل ولا مزيل لعلة التحريم فلينظر فيه والسلت نوع من الشعير تخرج منه خميرة البيرة والله أعلم (المطيعي) .
فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي الضَّمِّ
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُضَمُّ الأَنْوَاعُ مِنْ الجِنْسِ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ، وَلا تُضَمُّ الأَجْنَاسُ فَلا تُضَمُّ حِنْطَةٌ إلى شَعِيرٍ وَنَحْوِ ذَلكَ. وَلا يُضَمُّ أَجْنَاسُ القُطْنِيَّةِ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ؛ فَلا يُضَمُّ الحِمَّصُ إلى البَاقِلاءِ وَالعَدَسِ وَنَحْوِ ذَلكَ، وَبِهِ قَال عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٌ وَالأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالحَسَنُ بْنُ صَالحٍ وَشَرِيكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ المُنْذِرِ وَأَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ حَكَاهُ عَنْهُمْ ابْنُ المُنْذِرِ وَقَالتْ طَائِفَةٌ: تُضَمُّ الحِنْطَةُ إلى الشَّعِيرِ وَالسُّلتِ إليْهِمَا، وَتُضَمُّ القَطَانِيُّ كُلهَا بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ، وَلكِنْ لا تُضَمُّ إلى الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالكٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ الحَسَنِ البَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ ضَمَّ القَمْحِ إلى الشَّعِيرِ، وَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ طَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ ضَمَّ الحُبُوبِ مُطْلقًا، قَال: وَلا أَعْلمُ أَحَدًا قَالهُ يَعْنِي غَيْرَهُمَا إنْ صَحَّ عَنْهُمَا قَال: وَأَجْمَعُوا عَلى أَنَّهُ لا تُضَمُّ الإِبِل إلى البَقَرِ وَلا إلى الغَنَمِ وَلا البَقَرُ إلى الغَنَمِ، وَلا التَّمْرُ إلى الزَّبِيبِ. دَليلنَا القِيَاسُ عَلى المُجْمَعِ عَليْهِ، وَليْسَ لهُمْ دَليلٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِيمَا قَالوهُ، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ اخْتَلفَتْ أَوْقَاتُ الزَّرْعِ، فَفِي ضَمِّ بَعْضِهَا إلى بَعْضٍ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أحدها: أَنَّ الاعْتِبَارَ بِوَقْتِ الزِّرَاعَةِ، فَكُل زَرْعَيْنِ زُرِعَا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ مِنْ صَيْفٍ أَوْ شِتَاءٍ أَوْ رَبِيعٍ أَوْ خَرِيفٍ ضُمَّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ؛ لأَنَّ الزِّرَاعَةَ هِيَ الأَصْل وَالحَصَادُ فَرْعٌ، فَكَانَ اعْتِبَارُ الأَصْل أَوْلى والثاني: أَنَّ الاعْتِبَارَ بِوَقْتِ الحَصَادِ، فَإِذَا اتَّفَقَ حَصَادُهُمَا فِي فَصْلٍ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلى الآخَرِ؛ لأَنَّهُ حَالةُ الوُجُوبِ فَكَانَ اعْتِبَارُهُ أَوْلى، والثالث: يُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ زِرَاعَتُهُمَا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ، وَحَصَادُهُمَا فِي فَصْلٍ [وَاحِدٍ] ؛ لأَنَّ فِي زَكَاةِ المَوَاشِي وَالأَثْمَانِ يُعْتَبَرُ الطَّرَفَانِ، فَكَذَلكَ هَهُنَا، والرابع: يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِرَاعَةِ عَامٍ وَاحِدٍ، كَمَا قُلنَا فِي الثِّمَارِ".