فهرس الكتاب
ج / 5 ص -337- الشرح: هَذِهِ الأَقْوَال مَشْهُورَةٌ، وَقَدْ اخْتَصَرَ المُصَنِّفُ المَسْأَلةَ جِدًّا وَهِيَ مَبْسُوطَةٌ فِي كُتُبِ الأَصْحَابِ، وَقَدْ جَمَعَهَا الرَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى وَلخَّصَ مُتَفَرَّقَ كَلامِ الأَصْحَابِ فِيهَا، فَقَال: لا يُضَمُّ زَرْعُ عَامٍ إلى زَرْعِ عَامٍ آخَرَ فِي إكْمَال النِّصَابِ بِلا خِلافٍ، وَاخْتِلافُ أَوْقَاتِ الزِّرَاعَةِ لضَرُورَةِ التَّدْرِيجِ، كَمَنْ يَبْتَدِئُ الزِّرَاعَةَ، وَيَسْتَمِرُّ فِيهَا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ لا يُقْدَحُ، بَل كُلهُ زَرْعٌ وَاحِدٌ، وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ بِلا خِلافٍ، ثُمَّ الشَّيْءُ قَدْ يُزْرَعُ فِي السَّنَةِ مِرَارًا كَالذُّرَةِ تُزْرَعُ فِي الخَرِيفِ وَالرَّبِيعِ وَالصَّيْفِ، فَفِي ضَمِّ بَعْضِهَا إلى بَعْضٍ عَشْرَةُ أَقْوَالٍ أَكْثَرُهَا مَنْصُوصَةٌ، أَصَحُّهَا عِنْدَ الأَكْثَرِينَ: إنْ وَقَعَ الحَصَادَانِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ضُمَّ وَإِلا فَلا. وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ البَنْدَنِيجِيُّ.
والثاني: إنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ وَالحَصَادَانِ فِي سَنَةٍ ضُمَّ وَإِلا فَلا، وَاجْتِمَاعُهُمَا فِي سَنَةٍ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَرْعِ الأَوَّل وَحَصْدِ الثَّانِي أَقَل مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً كَذَا قَالهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالبَغَوِيُّ1.
والرابع: إنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ وَالحَصَادَانِ فِي سَنَةٍ أَوْ زَرَعَ الثَّانِي وَحَصَدَ الأَوَّل فِي سَنَةٍ ضُمَّ وَإِلا فَلا، وَهَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَ الأَصْحَابِ.
والخامس: الاعْتِبَارُ بِجَمِيعِ السَّنَةِ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ، إمَّا الزَّرْعَيْنِ أَوْ الحَصَادَيْنِ.
وَالسَّادِسُ: إنْ وَقَعَ الحَصَادَانِ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ ضُمَّ وَإِلا فَلا.
وَالسَّابِعُ: إنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ ضُمَّ وَإِلا فَلا.
والثامن: إنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ وَالحَصَادَانِ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ ضُمَّ وَإِلا فَلا، وَالمُرَادُ بِالفَصْل: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.
التَّاسِعُ: أَنَّ المَزْرُوعَ بَعْدَ حَصْدِ الأَوَّل لا يُضَمُّ كَحِمْليْ شَجَرَةٍ.
وَالعَاشِرُ: خَرَّجَهُ أَبُو إِسْحَاقَ: أَنَّ مَا بَعْدَ زَرْعِ سَنَةٍ يُضَمُّ وَلا أَثَرَ لاخْتِلافِ الزَّرْعِ وَالحَصَادِ، قَال: وَلا أَعْنِي بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، فَإِنَّ الزَّرْعَ لا يَبْقَى هَذِهِ المُدَّةَ، وَإِنَّمَا أَعَنَى بِهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ إلى ثَمَانِيَةٍ. هَذَا كُلهُ إذَا كَانَ زَرْعُ الثَّانِي بَعْدَ حَصْدِ الأَوَّل، فَلوْ كَانَ زَرْعُ الثَّانِي بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّ الأَوَّل فَفِيهِ طَرِيقَانِ: أصحهما: أَنَّهُ عَلى هَذَا الخِلافِ والثاني: القَطْعُ بِالضَّمِّ لاجْتِمَاعِهِمَا فِي الحُصُول فِي الأَرْضِ. وَلوْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ مَعًا أَوْ عَلى التَّوَاصُل المُعْتَادِ، ثُمَّ أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا، وَالآخَرُ بَعْلٌ لمْ يَنْعَقِدْ حَبُّهُ فَطَرِيقَانِ: أصحهما: القَطْعُ بِالضَّمِّ والثاني: أَنَّهُ عَلى الخِلافِ لاخْتِلافِهِمَا فِي وَقْتِ الوُجُوبِ، بِخِلافِ مَا لوْ تَأَخَّرَ بُدُوُّ صَلاحِ بَعْضِ الثِّمَارِ، فَإِنَّهُ يُضَمُّ إلى مَا بَدَأَ فِيهِ الصَّلاحُ بِلا خِلافٍ؛ لأَنَّ الثَّمَرَةَ الحَاصِلةَ هِيَ مُتَعَلقُ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا وَالمُنْتَظَرُ فِيهَا صِفَةُ الثَّمَرَةِ، وَهُنَا مُتَعَلقُ الزَّكَاةِ الحَبُّ وَلمْ يُخْلقْ بَعْدُ، وَإِنَّمَا المَوْجُودُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في الأصل بإسقاط الثالث ويأخذ من الرافعي أن الثالث هو أن الاعتبار بوقوع الزرعين في سنة واحدة ولا نظرة إلى الحصاد (ش) .