فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 4102

ج / 5 ص -338- حَشِيشٌ مَحْضٌ. قَال الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: الذُّرَةُ تُزْرَعُ مَرَّةً، فَتَخْرُجُ فَتُحْصَدُ، ثُمَّ تُسْتَخْلفُ فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ، فَتُحْصَدُ أُخْرَى فَهُوَ زَرْعٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ حَصْدَتُهُ1 الثَّانِيَةُ.

وَاخْتَلفَ الأَصْحَابُ فِي مُرَادِهِ عَلى ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدِهَا: مُرَادُهُ إذَا سَنْبَل وَاشْتَدَّتْ فَانْتَثَرَ بَعْضُ حَبَّاتِهَا بِنَفْسِهَا، أَوْ بِنَقْرِ العَصَافِيرِ أَوْ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ فَنَبَتَتْ الحَبَّاتُ المُنْتَثِرَةُ فِي تِلكَ السَّنَةِ مَرَّةً أُخْرَى وَأَدْرَكَتْ، والثاني: مُرَادُهُ إذَا نَبَتَتْ وَالتَفَتَ وَعَلا بَعْضُ طَاقَاتِهَا فَغَطَّى البَعْضَ وَبَقِيَ المُغَطَّى أَخْضَرَ تَحْتَ العَالي، فَإِذَا حُصِدَ العَالي أَصَابَتْ الشَّمْسُ الأَخْضَرَ فَأَدْرَكَ، والثالث: مُرَادُهُ الذُّرَةُ الهِنْدِيَّةُ، فَإِنَّهَا تُحْصَدُ سَنَابِلهَا، وَيَبْقَى سُوقُهَا، فَتَخْرُجُ سَنَابِل أُخَرُ.

ثُمَّ اخْتَلفُوا فِي الصُّوَرِ الثَّلاثِ بِحَسَبِ اخْتِلافِهِمْ فِي المُرَادِ بِالنَّصِّ، وَاتَّفَقَ الجُمْهُورُ عَلى أَنَّ هَذَا النَّصَّ قُطِعَ مِنْهُ بِالضَّمِّ، وَليْسَ تَفْرِيعًا عَلى بَعْضِ الأَقْوَال العَشَرَةِ السَّابِقَةِ، فَذَكَرُوا فِي الصُّورَةِ الأُولى طَرِيقَيْنِ: أحدهما: القَطْعُ بِالضَّمِّ، والثاني: أَنَّهُ عَلى الأَقْوَال فِي الزَّرْعَيْنِ المُخْتَلفَيْنِ فِي الوَقْتِ، وَمُقْتَضَى كَلامِ الغَزَاليِّ وَالبَغَوِيِّ تَرْجِيحُ هَذَا وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا طَرِيقَانِ: أصحهما: القَطْعُ بِالضَّمِّ، والثاني: عَلى الخِلافِ. وَفِي الثَّالثَةِ طُرُقٌ أصحها: القَطْعُ بِالضَّمِّ، وَالثَّانِي: القَطْعُ بِعَدَمِ الضَّمِّ، وَالثَّالثُ: عَلى الخِلافِ. هَذَا آخِرُ نَقْل الرَّافِعِيِّ وَقَدْ أَحْسَنَ وَأَجَادَ فِي تَلخِيصِهَا. قَال الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ: إذَا قَال المَالكُ: هَذَانِ زَرْعَا سَنَتَيْنِ فَقَال السَّاعِي: بَل سَنَةٌ، فَالقَوْل قَوْل المَالكِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلفَهُ اسْتِحْبَابًا قَوْلًا وَاحِدًا، وَهُوَ كَمَا قَالوهُ؛ لأَنَّ الأَصْل عَدَمُ الوُجُوبِ، وَاَلذِي يَدَّعِيه ليْسَ مُخَالفًا للظَّاهِرِ، فَكَانَتْ اليَمِينُ مُسْتَحَبَّةً، وَاَللهُ أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا يَجِبُ العُشْرُ قَبْل أَنْ يَنْعَقِدَ الحَبُّ، فَإِذَا انْعَقَدَ الحَبُّ وَجَبَتْ؛ لأَنَّهُ قَبْل أَنْ يَنْعَقِدَ كَالخَضْرَاوَاتِ وَبَعْدَ الانْعِقَادِ صَارَ قُوتًا يَصْلحُ للادِّخَارِ، فَإِنْ زَرَعَ الذُّرَةَ فَأَدْرَكَ وَحُصِدَ، ثُمَّ سَنْبَل مَرَّةً أُخْرَى فَهَل يُضَمُّ الثَّانِي إلى الأَوَّل؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: لا يُضَمُّ، كَمَا لوْ حَمَلتْ النَّخْلةُ ثَمَرَةً فَجَذَّهَا، ثُمَّ حَمَلتْ حَمْلًا آخَرَ، والثاني: يُضَمُّ وَيُخَالفُ النَّخْل؛ لأَنَّهُ يُرَادُ للتَّأْبِيدِ، فَجُعِل لكُل حَمْلٍ حُكْمٌ، وَالزَّرْعُ لا يُرَادُ للتَّأْبِيدِ، فَكَانَ الحَمْلانِ كَعَامٍ وَاحِدٍ".

الشرح: أَمَّا مَسْأَلةُ الذُّرَةِ فَسَبَقَ بَيَانُهَا وَاضِحًا فِي الفَصْل الذِي قَبْل هَذَا، وَالأَصَحُّ: الضَّمُّ. وَأَمَّا المَسْأَلةُ الأُولى فَسَبَقَ بَيَانُهَا أَيْضًا فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ. وَهَذَا الذِي ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ هُوَ المَذْهَبُ فِيهَا، وَذَكَرَ هُنَاكَ قَوْليْنِ آخَرَيْنِ ضَعِيفَيْنِ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا تُؤْخَذُ زَكَاةُ الحُبُوبِ إلا بَعْدَ التَّصْفِيَةِ، كَمَا لا تُؤْخَذُ زَكَاةُ الثِّمَارِ إلا بَعْدَ الجَفَافِ".

الشرح: هَذِهِ المَسْأَلةُ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ، وَذَكَرْنَا أَنَّهُ لا يَجِبُ الإِخْرَاجُ إلا بَعْدَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 حصدته: بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه والحصدة المرة الواحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت