فهرس الكتاب

الصفحة 1982 من 4102

ج / 5 ص -339- التَّصْفِيَةِ، وَأَنَّ مُؤْنَةَ التَّصْفِيَةِ وَالحَصَادِ عَلى المَالكِ، وَلا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ الزَّكَاةِ. وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَليْهِ، وَسَبَقَ هُنَاكَ نَفَائِسُ تَتَعَلقُ بِالفَصْل، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ لوَاحِدٍ وَالأَرْضُ لآخَرَ وَجَبَ العُشْرُ عَلى مَالكِ الزَّرْعِ عِنْدَ الوُجُوبِ؛ لأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الزَّرْعِ فَوَجَبَتْ عَلى مَالكِهِ كَزَكَاةِ التِّجَارَةِ تَجِبُ عَلى مَالكِ المَال دُونَ مَالكِ الدُّكَّانِ، وَإِنْ كَانَ عَلى الأَرْضِ خَرَاجٌ وَجَبَ الخَرَاجُ فِي وَقْتِهِ، وَوَجَبَ العُشْرُ فِي وَقْتِهِ، وَلا يَمْنَعُ وُجُوبُ أَحَدِهِمَا وُجُوبَ الآخَرِ؛ لأَنَّ الخَرَاجَ يَجِبُ للأَرْضِ، وَالعُشْرُ يَجِبُ للزَّرْعِ فَلا يَمْنَعُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ كَأُجْرَةِ المَتْجَرِ وَزَكَاةِ التِّجَارَةِ".

الشرح: المَتْجَرُ بِفَتْحِ المِيمِ وَالجِيمِ هُوَ الدُّكَّانُ.

أَمَّا الأَحْكَامُ: فَقَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ رَحِمَهُمْ اللهُ تَعَالى: يَجِبُ العُشْرُ فِي الثَّمَرِ وَالحَبِّ المُسْتَخْرَجِ مِنْ أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ، أَوْ مِنْ أَرْضٍ عَليْهَا خَرَاجٌ، فَيَجِبُ عَلى المُسْتَأْجِرِ العُشْرُ مَعَ الأُجْرَةِ وَكَذَا مَعَ الخَرَاجِ فِي أَرْضِ الخَرَاجِ قَال الرَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: وَتَكُونُ الأَرْضُ خَرَاجِيَّةً فِي صُورَتَيْنِ: إحداهما: أَنْ يَفْتَحَ الإِمَامُ بَلدَةً قَهْرًا وَيُقَسِّمَهَا بَيْنَ الغَانِمِينَ، ثُمَّ يُعَوِّضُهُمْ عَنْهَا، ثُمَّ يَقِفُهَا عَلى المُسْلمِينَ وَيَضْرِبُ عَليْهَا خَرَاجًا، كَمَا فَعَل عُمَرُ رضي الله عنه بِسَوَادِ العِرَاقِ عَلى مَا هُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ الثانية: أَنْ يَفْتَحَ بَلدَةً صُلحًا عَلى أَنَّ الأَرْضَ للمُسْلمِينَ وَيَسْكُنُهَا الكُفَّارُ بِخَرَاجٍ مَعْلومٍ، فَالأَرْضُ تَكُونُ فَيْئًا للمُسْلمِينَ، وَالخَرَاجُ أُجْرَةٌ لا يَسْقُطُ بِإِسْلامِهِمْ، وَكَذَا إذَا انْجَلى الكُفَّارُ عَنْ بَلدَةٍ وَقُلنَا: أَنَّ الأَرْضَ تَصِيرُ وَقْفًا عَلى مَصَالحِ المُسْلمِينَ يُضْرَبُ عَليْهَا خَرَاجٌ يُؤَدِّيه مَنْ سَكَنَهَا، مُسْلمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا، فَأَمَّا إذَا فُتِحَتْ صُلحًا وَلمْ يُشْتَرَطْ كَوْنُ الأَرْضِ للمُسْلمِينَ وَلكِنْ سَكَنُوا فِيهَا بِخَرَاجٍ، فَهَذَا يَسْقُطُ بِالإِسْلامِ فَإِنَّهُ جِزْيَةٌ. وَأَمَّا البِلادُ التِي فُتِحَتْ قَهْرًا وَقُسِّمَتْ بَيْنَ الغَانِمِينَ وَثَبَتَتْ فِي أَيْدِيهِمْ، وَكَذَا التِي أَسْلمَ أَهْلهَا عَليْهَا، وَالأَرْضُ التِي أَحْيَاهَا المُسْلمُونَ، فَكُلهَا عُشْرِيَّةٌ، وَأَخْذُ الخَرَاجِ مِنْهَا ظُلمٌ.

قَال: وَأَمَّا النَّوَاحِي التِي يُؤْخَذُ مِنْهَا الخَرَاجُ وَلا يُعْرَفُ كَيْفَ حَالهَا فِي الأَصْل فَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ يُسْتَدَامُ الأَخْذُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الذِي فَتَحَهَا صَنَعَ بِهَا كَمَا صَنَعَ عُمَرُ رضي الله عنه بِسَوَادِ العِرَاقِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا جَرَى طُول الدَّهْرِ جَرَى بِحَقٍّ فَإِنْ قِيل: هَل يَثْبُتُ حُكْمُ أَرْضِ السَّوَادِ مِنْ امْتِنَاعِ البَيْعِ وَالرَّهْنِ؟ قِيل: يَجُوزُ أَنْ يُقَال: الظَّاهِرُ فِي الأَخْذِ كَوْنُهُ حَقًّا وَفِي الأَيْدِي المِلكُ، فَلا يَتْرُكُ وَاحِدًا مِنْ الظَّاهِرَيْنِ إلا بِيَقِينٍ، وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى أَنَّ الخَرَاجَ المَأْخُوذَ ظُلمًا لا يَقُومُ مَقَامَ العُشْرِ، فَإِنْ أَخَذَهُ السُّلطَانُ عَلى أَنْ يَكُونَ بَدَل العُشْرِ فَهُوَ كَأَخْذِ القِيمَةِ بِالاجْتِهَادِ، وَفِي سُقُوطِ الفَرْضِ بِهِ خِلافٌ سَبَقَ فِي آخِرِ بَابِ الخُلطَةِ الصَّحِيحُ السُّقُوطُ، وَبِهِ قَطَعَ المُتَوَلي وَآخَرُونَ. فَعَلى هَذَا إنْ لمْ يَبْلغْ قَدْرَ العُشْرِ أَخْرَجَ البَاقِي، وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي اجْتِمَاعِ العُشْرِ وَالخَرَاجِ

مَذْهَبُنَا اجْتِمَاعُهُمَا، وَلا يَمْنَعُ أَحَدُهُمَا وُجُوبَ الآخَرِ. وَبِهِ قَال جُمْهُورُ العُلمَاءِ.

قَال ابْنُ المُنْذِرِ: هُوَ قَوْل أَكْثَرِ العُلمَاءِ، مِمَّنْ قَال بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَرَبِيعَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت