فهرس الكتاب
ج / 5 ص -345- فَإِنْ قُلنَا بِالعَيْنِ لمْ يَغْرَمُوا كَمَا قُلنَا فِي الرَّهْنِ. أَمَّا إذَا أَطْلعَتْ النَّخْل بَعْدَ مَوْتِهِ فَالثَّمَرَةُ مُتَمَحِّضَةٌ للوَرَثَةِ لا يُصْرَفُ إلى دَيْنِ الغُرَمَاءِ مِنْهَا شَيْءٌ إلا إذَا قُلنَا بِالضَّعِيفِ، وَهُوَ قَوْل الإِصْطَخْرِيِّ: إنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الإِرْثَ، فَحُكْمُهَا كَمَا لوْ حَدَثَتْ قَبْل مَوْتِهِ وَاَللهُ أَعْلمُ.
المَسْأَلةُ التَّاسِعَةُ: قَال القَاضِي حُسَيْنٌ فِي الفَتَاوَى فِي كِتَابِ النَّذْرِ: لوْ قَال إنْ شَفَى اللهُ تَعَالى مَرِيضِي فَللهِ عَليَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِخُمْسِ مَا يَحْصُل لي مِنْ المُعْشِرَاتِ، فَشَفَى اللهُ تَعَالى المَرِيضَ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِالخُمْسِ، ثُمَّ بَعْدَ الخُمْسِ يَجِبُ عُشْرُ البَاقِي للزَّكَاةِ إنْ كَانَ نِصَابًا وَلا عُشْرَ فِي ذَلكَ الخُمْسِ؛ لأَنَّهُ لفُقَرَاءَ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ. قَال فَلوْ قَال: للهِ عَليَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِخُمْسِ مَالي يَجِبُ إخْرَاجُ العُشْرِ زَكَاةً أَوَّلًا، ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَهُ يَتَصَدَّقُ بِخُمْسِهِ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
العاشرة: لا يَجِبُ فِي الزَّرْعِ حَقٌّ غَيْرُ الزَّكَاةِ. وَهِيَ المُرَادُ بِقَوْلهِ تَعَالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَال جَمَاهِيرُ العُلمَاءِ. وَقَال الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ يَجِبُ فِيهِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ. وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا إلى المَسَاكِينِ يَوْمَ حَصَادِهِ، ثُمَّ يُزَكِّيهِ يَوْمَ التَّصْفِيَةِ. وَقَال مُجَاهِدٌ إذَا حَصَدَ الزَّرْعَ أَلقَى لهُمْ مِنْ السَّنَابِل وَإِذَا جَذَّ النَّخْل أَلقَى لهُمْ مِنْ الشَّمَارِيخِ، ثُمَّ يُزَكِّيهِمَا إذَا كَالهُمَا. دَليلنَا قَوْلهُ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي الزَّكَاةِ:"هَل عَليَّ غَيْرُهَا؟ قَال: لا إلا أَنْ تَطَوَّعَ".