فهرس الكتاب
ج / 1 ص -71- وَلَكِنْ يُحْتَجُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِنَجَاسَةٍ بِ"الإجماع"كَمَا سَبَقَ هُنَاكَ، وَأَمَّا أَبُو الْعَبَّاسِ فَهُوَ ابْنُ سُرَيْجٍ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ، وَهَذَا أَوَّلُ مَوْضِعٍ جَاءَ ذِكْرُهُ فِيهِ فِي"المهذب"وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي فُصُولِ مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ أَنَّهُ مَتَى أُطْلِقَ فِي"المهذب"أَبَا الْعَبَّاسِ فَهُوَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سُرَيْجٍ الْإِمَامُ الْبَارِعُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الطَّبَقَاتِ: كَانَ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ مِنْ عُظَمَاءِ الشَّافِعِيِّينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْبَازُ الْأَشْهَبُ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِشِيرَازَ وَكَانَ يُفَضَّلُ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَفِهْرِسْتُ كُتُبِهِ يَعْنِي مُصَنَّفَاتِهِ تَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مُصَنَّفٍ، وَقَامَ بِنُصْرَةِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيِّ وَأَخَذَ عَنْهُ فُقَهَاءُ الْإِسْلَامِ وَعَنْهُ انْتَشَرَ فِقْهُ الشَّافِعِيِّ فِي أَكْثَرِ الْآفَاقِ، تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَثِمِائَةٍ رحمه الله. قُلْت: وَهُوَ أَحَدُ أَجْدَادِنَا فِي سِلْسِلَةِ التَّفَقُّهِ.
أَمَّا حُكْمُ الْفصل: فَغُسَالَةُ النَّجَاسَةِ إنْ انْفصل:تْ مُتَغَيِّرَةَ الطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ أَوْ الرِّيحِ بِالنَّجَاسَةِ فَهِيَ نَجِسَةٌ بِ"الإجماع"وَالْمَحَلُّ الْمَغْسُولُ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ. وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَإِنْ كَانَتْ قُلَّتَيْنِ. فَطَاهِرَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَمُطَهِّرَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: فِي كَوْنِهَا مُطَهِّرَةً وَجْهَانِ، وَسَنَذْكُرُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَحَكَاهَا الْخُرَاسَانِيُّونَ أَقْوَالًا أَصَحُّهَا الثَّالِثُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ انْفصل: وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ فَطَاهِرَةٌ وَإِلَّا فَنَجِسَةٌ. قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ: وَهَذَا هُوَ الْجَدِيدُ وَصَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي الْبُلْغَةِ وَشَذَّ الشَّاشِيُّ فَصَحَّحَ فِي كِتَابَيْهِ الْمُعْتَمَدِ وَالْمُسْتَظْهَرَيْ أَنَّهَا ظَاهِرَةٌ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ، وَالْمُخْتَارُ مَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ، قَالُوا: وَالْقَوْلُ بِالطَّهَارَةِ مُطْلَقًا هُوَ الْقَدِيمُ وَبِالنَّجَاسَةِ مُطْلَقًا خَرَّجَهُ الْأَنْمَاطِيُّ مِنْ رَفْعِ الْحَدَثِ.
وَوَجْهُ التَّخْرِيجِ أَنَّهُ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمَنْعُ كَمَا فِي الْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ قَالُوا: فَالْجَدِيدُ يَقُولُ حُكْمُ الْغُسَالَةِ حُكْمُ الْمَحَلِّ بَعْدَ الْغَسْلِ، وَالْقَدِيمُ حُكْمُهَا قَبْلَ الْغَسْلِ وَالْمُخَرِّجُ لَهَا حُكْمُ الْمَحَلِّ قَبْلَ الْغَسْلِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ غُسَالَةُ وُلُوغِ الْكَلْبِ. فَإِذَا وَقَعَ مِنْ الْأُولَى شَيْءٌ عَلَى ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ فَعَلَى الْقَدِيمِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ. وَعَلَى الْجَدِيدِ غُسِلَ سِتًّا وَعَلَى الْمُخَرَّجِ سَبْعًا، وَلَوْ وَقَعَ مِنْ السَّابِعَةِ لَمْ يُغْسَلْ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ. وَيُغْسَلُ عَلَى الْمُخَرَّجِ مَرَّةً، وَمَتَى وَجَبَ الْغَسْلُ عَنْهَا فَإِنْ سَبَقَ التَّعْفِيرُ بِالتُّرَابِ لَمْ يَجِبْ وَإِلَّا وَجَبَ، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ لِكُلِّ غَسْلَةٍ سَبْعٌ حُكْمُ الْمَحَلِّ فَيُغْسَلُ مِنْهَا مَرَّةً.
هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَزِدْ وَزْنُ الْغُسَالَةِ فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ بِبَوْلٍ مَثَلًا فَغَسَلَ فَزَادَ وَزْنُ الْغُسَالَةِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَطَرِيقَانِ الْمَذْهَبِ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا نَجِسَةٌ، وَالثَّانِي فِيهَا الْأَقْوَالُ أَوْ الْأَوْجُهُ. هَذَا كُلُّهُ فِي الْغَسْلِ الْوَاجِبِ فَإِذَا غُسِلَ الْمَحَلُّ النَّجِسُ غَسْلَةً وَاحِدَةً فَزَالَتْ النَّجَاسَةُ وَحَكَمْنَا بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ فَهَذِهِ الْغُسَالَةُ طَاهِرَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا ذَكَرْنَا وَهَلْ هِيَ مُطَهِّرَةٌ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَرَّةً أُخْرَى ؟ فِيهِ الطَّرِيقَانِ السَّابِقَانِ فِي أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الْحَدَثِ هَلْ يُسْتَعْمَلُ مَرَّةً أُخْرَى فِي الْحَدَثِ ؟ أَصَحُّهُمَا: لَا وَالثَّانِي عَلَى قَوْلَيْنِ. فَإِذَا قُلْنَا: هِيَ مُطَهِّرَةٌ فِي إزَالَةِ النَّجَسِ فَفِي الْحَدَثِ أَوْلَى، وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَتْ مُطَهِّرَةً فِي النَّجَسِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَهَلْ هِيَ مُطَهِّرَةٌ فِي الْحَدَثِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي