فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 4102

ج / 1 ص -72- الْكِتَابِ وَالصَّحِيحُ لَيْسَتْ مُطَهِّرَةً وَأَمَّا الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَطَاهِرَتَانِ بِلَا خِلَافٍ، وَهَلْ هُمَا مُطَهِّرَتَانِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْمُسْتَعْمَلِ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ أَصَحُّهُمَا: مُطَهِّرَتَانِ، فَإِنْ قُلْنَا مُطَهِّرَتَانِ فِي النَّجَاسَةِ فَفِي الْحَدَثِ أَوْلَى وَإِلَّا فَالْوَجْهَانِ. وَأَمَّا الْغَسْلَةُ الرَّابِعَةُ فَمُطَهِّرَةٌ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَشْرُوعَةً، وَإِذَا بَلَغَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ الطَّاهِرُ قُلَّتَيْنِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مُطَهِّرٌ قَوْلًا وَاحِدًا لِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَالْبُلْغَةِ وَغَيْرُهُ، وَحَكَى الْبَغَوِيّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ إحداها: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى يُحْكَمُ بِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ بِلَا خِلَافٍ، وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي عِلَّةِ كَوْنِهَا مُسْتَعْمَلَةً عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: كَوْنُهَا أَدَّى بِهَا عِبَادَةً فَعَلَى هَذَا الْمُسْتَعْمَلُ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ لَيْسَ بِطَهُورٍ، وَأَصَحُّهُمَا أَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُهَا أَدَّى بِهَا فَرْضُ الطَّهَارَةِ وَالْمُرَادُ بِفَرْضِ الطَّهَارَةِ مَا لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ وَنَحْوُهَا وَوَطْءُ الْمُغْتَسِلَةِ عَنْ حَيْضٍ إلَّا بِهِ لَا مَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ غُسْلُ الْكِتَابِيَّةِ عَنْ الْحَيْضِ، وَوُضُوءُ الصَّبِيِّ وَالْوُضُوءُ لِلنَّافِلَةِ، وَلَا تَدْخُلُ الْغَسْلَةُ الرَّابِعَةُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَلَيْسَتْ عِبَادَةً.

وَقَوْلنَا: أَدَّى بِهَا فَرْضَ الطَّهَارَةِ، هَذِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي قَالَهَا الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ، وَخَالَفَهُمْ الْغَزَالِيُّ فِي"الوسيط"فَقَالَ: الْعِلَّةُ انْتِقَالُ الْمَنْعِ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ غَرِيبَةٌ قَلَّ أَنْ تُوجَدَ لِغَيْرِهِ وَفِيهَا تَجَوُّزٌ إذْ لَيْسَ هُنَا انْتِقَالٌ مُحَقَّقٌ، وَلَكِنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثانية: الْحَنَفِيُّ إذَا تَوَضَّأَ بِمَاءٍ هَلْ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا ؟ حَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ اقْتِدَاءِ الشَّافِعِيِّ بِهِ أحدها: أَنَّهُ كَالشَّافِعِيِّ إنْ نَوَى صَارَ مُسْتَعْمَلًا وَإِلَّا فَلَا، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ حِينَئِذٍ والثاني: لَا يَصِيرُ وَإِنْ نَوَى، لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ النِّيَّةِ وَالثَّالِثُ يَصِيرُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَلِهَذَا لَا يُقْتَلُ بِالِاتِّفَاقِ، وَهَذَا الثَّالِثُ أَصَحُّ.

الثالثة: لَوْ غَسَلَ الْمُتَوَضِّئُ رَأْسَهُ بَدَلَ مَسْحِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي، وَالدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَآخَرُونَ قَالُوا حَكَاهُمَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحَدُهُمَا: لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ فِي الرَّأْسِ الْمَسْحُ والثاني: يَصِيرُ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الِاسْتِعْمَالِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ لَا يَمْنَعُ مَصِيرَهُ مُسْتَعْمَلًا كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ بِصَاعٍ مَنْ يَكْفِيه نِصْفَ صَاعٍ، فَإِنَّ الْكُلَّ مُسْتَعْمَلٌ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّاشِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمُعْتَمَدِ وَالْمُسْتَظْهَرَيْ.

الرابعة: لَوْ غَمَسَ الْمُسْتَيْقِظُ مِنْ النَّوْمِ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا فَقَطْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا وَلَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ، وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ فِيهِ طَرِيقَيْنِ أَحَدَهُمَا هَذَا والثاني: فِي مَصِيرِهِ مُسْتَعْمَلًا وَجْهَانِ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت