فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 4102

ج / 1 ص -73- الْخَامِسَةُ: قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَوْ تَقَاطَرَ مِنْ أَعْضَاءِ الْمُتَطَهِّرِ قَطَرَاتٌ فِي الْإِنَاءِ فَإِنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ لَغَيَّرَهُ لَمْ تَجُزْ الطَّهَارَةُ بِهِ وَهَذِهِ الْمسألة:تَقَدَّمَتْ فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مَبْسُوطَةً.

السَّادِسَةُ: إذَا جَرَى الْمَاءُ مِنْ عُضْوِ الْمُتَطَهِّرِ إلَى عُضْوِهِ الْآخَرِ. فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا. صَارَ انْفِصَالُهُ عَنْ الْأَوَّلِ مُسْتَعْمَلًا فَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ الثَّانِي، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْيَدَانِ وَغَيْرُهُمَا، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ"الحاوي"وَغَيْرُهُ، وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَجْهًا أَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ الْيَدَيْنِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ، وَلِهَذَا لَا تَرْتِيبَ فِيهِمَا وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ مُتَمَيِّزَانِ، وَإِنَّمَا عَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَطَهِّرُ جُنُبًا فَقَالَ صَاحِبُ"الحاوي"وَالْبَحْرِ: فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا فَلَا يَرْفَعُ الْجَنَابَةَ عَنْ الْعُضْوِ وَاَلَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ كَالْمُحْدِثِ، قَالَا: وَأَصَحُّهُمَا لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا حَتَّى يَنْفصل: عَنْ كُلِّ الْبَدَنِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ كَعُضْوٍ. وَقَالَ الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ: إذَا صَبَّ الْجُنُبُ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ فَسَقَطَ مِنْ الرَّأْسِ إلَى الْبَطْنِ وَخَرَقَ الْهَوَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا لِانْفِصَالِهِ، وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ بَعْضِ الْمُصَنِّفِينَ وَيَعْنِي بِهِ صَاحِبَ الْإِبَانَةِ الْفُورَانِيَّ قَالَ الْإِمَامُ: وَفِي هَذَا فَضْلُ نَظَرٍ فَإِنَّ الْمَاءَ إذَا كَانَ يَتَرَدَّدُ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَهِيَ مُتَفَاوِتَةُ الْخِلْقَةِ وَقَعَ فِي جَرَيَانِهِ بَعْضُ التَّقَاذُفِ مِنْ عُضْوٍ إلَى عُضْوٍ لَا مَحَالَةَ، وَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْ هَذَا، كَيْفَ ؟ وَلَمْ يُرِدْ الشَّرْعُ بِالِاعْتِنَاءِ بِهَذَا أَصْلًا فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ فَهُوَ عَفْوٌ قَطْعًا. وَأَمَّا التَّقَاذُفُ الَّذِي لَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا فَإِنْ كَانَ عَنْ قَصْدٍ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ، وَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ بِلَا قَصْدٍ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ فَإِنَّ الْغَالِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ كَانَ يَقَعُ أَمْثَالُ هَذَا مِنْ الْأَوَّلِينَ، وَمَا وَقَعَ عَنْهُ بَحْثٌ مِنْ سَائِلٍ وَلَا تَنْبِيهٌ مِنْ مُرْشِدٍ.

السَّابِعَةُ: إذَا غَمَسَ الْمُتَوَضِّئُ يَدَهُ فِي إنَاءٍ فِيهِ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ. فَإِنْ كَانَ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ. لَمْ يَصِرْ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا، سَوَاءٌ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ فَهَذَا وَقْتُ غَسْلِ الْيَدِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجَمَاعَاتُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ، قَالُوا: إنْ قَصَدَ غَسْلَ الْيَدِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا وَارْتَفَعَ الْحَدَثُ عَنْ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْيَدِ وَهُوَ الَّذِي قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ، وَهَلْ يَرْتَفِعُ عَنْ بَاقِي الْيَدِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْخُضَرِيِّ وَالْجَمَاعَةِ، الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ.

وَإِنْ قَصَدَ بِوَضْعِ يَدِهِ فِي الْإِنَاءِ أَخْذَ الْمَاءِ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا وَإِنْ وَضَعَ الْيَدَ وَلَمْ يَخْطِرْ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْ الثِّنْتَيْنِ فَالْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ مَنْ نَوَى وَعَزَبَتْ نِيَّتُهُ ثُمَّ غَسَلَ بَقِيَّةَ الْأَعْضَاءِ بِلَا قَصْدٍ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ هَيْئَةُ الِاغْتِرَافِ صَارِفَةٌ لِلْمُلَاقَاةِ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ فَلَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا، وَهَذَا الِاحْتِمَال الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ فَجَزَمَ فِي آخِرِ بَابِ الْغُسْلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا.

وَالْجُنُبُ بَعْدَ النِّيَّةِ كَالْمُحْدِثِ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ إذْ لَا تَرْتِيبَ فِي حَقِّهِ فَهَذَا وَقْتُ غَسْلِ يَدِهِ وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: إذَا أَدْخَلَ الْجُنُبُ يَدَهُ نَاوِيًا غُسْلَ الْجَنَابَةِ لِيَقْلِبَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ لِرَأْسِهِ دُونَ يَدِهِ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: تَرْتَفِعُ الْجَنَابَةُ عَنْ يَدِهِ إذَا أَخْرَجَهَا وَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا، فَإِنْ قَلَبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت