فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 4102

ج / 6 ص -35- وَلَا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ، بَلْ يَجِبُ حِفْظُهُ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهَا فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ. فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَجِيئِهِ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ. هَكَذَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا كَانَ لُقَطَةً كَمَا لَوْ وُجِدَ ضَرْبُ الْإِسْلَامِ فَالْجَوَابُ: أَنَّ ضَرْبَ الْإِسْلَامِ وُجِدَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ فَكَانَ لُقَطَةً كَالثَّوْبِ الْمَوْجُودِ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا وُجِدَ فِي مِلْكٍ فَهُوَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ. قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ إطْلَاقِ اللَّفْظِ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.

فرع: قَالَ فِي"الْبَيَانِ": قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: إذَا بَنَى كَافِرٌ بِنَاءً، وَكَنَزَ فِيهِ كَنْزًا وَبَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ وَعَانَدَ فَلَمْ يُسْلِمْ ثُمَّ هَلَكَ وَبَادَ أَهْلُهُ فَوُجِدَ ذَلِكَ الْكَنْزُ، كَانَ فَيْئًا لَا رِكَازًا؛ لِأَنَّ الرِّكَازَ إنَّمَا هُوَ أَمْوَالُ الْجَاهِلِيَّةِ الْعَادِيَّةِ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ هَلْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَةٌ أَمْ لَا؟ فَأَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُمْ فَمَالُهُمْ فَيْءٌ فَخُمُسُهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْوَاجِدِ. وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَيْضًا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَمَا سَبَقَ. قَالَ: لِأَنَّهُ مَالُ مُشْرِكٍ رَجَعَ إلَيْنَا بِلَا قِتَالٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْكَنْزُ رِكَازًا إذَا لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ، وَهَلْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَيَحِلُّ مَالُهُ؟ أَمْ لَا فَلَا يَحِلُّ؟ .

فرع: قَالَ صَاحِبُ"الْحَاوِي": لَوْ أَقْطَعَ الْإِمَامُ إنْسَانًا أَرْضًا فَظَهَرَ فِيهَا رِكَازٌ، فَهُوَ لِلْمُقْطَعِ سَوَاءٌ وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْأَرْضَ بِالْإِقْطَاعِ كَمَا يَمْلِكُهَا بِالشِّرَى وَكَمَا لَوْ أَحْيَا أَرْضًا فَوَجَدَ فِيهَا رِكَازًا، فَإِنَّهُ لِلْمُحْيِي سَوَاءٌ وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ. هَذَا كَلَامُهُ. وَمُرَادُهُ: أَقْطَعَهُ الْأَرْضَ تَمْلِيكًا لِرَقَبَتِهَا. وَكَذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ: إذَا أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ أَرْضًا مَلَكَهَا سَوَاءٌ عَمَّرَهَا أَمْ لَا، فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا رِكَازًا فَهُوَ لِلْمُقْطَعِ، قَالَ: وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّهِ.

فرع: لَوْ تَنَازَعَ بَائِعُ الدَّارِ وَمُشْتَرِيهَا فِي رِكَازٍ وُجِدَ فِيهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ لِي وَأَنَا دَفَنْتُهُ، وَقَالَ الْبَائِعُ مِثْلُ ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: مَلَكْتُهُ بِالْإِحْيَاءِ أَوْ تَنَازَعَ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ، أَوْ مُؤَجِّرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ هَكَذَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ بِأَيْمَانِهِمْ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُمْ، فَهُوَ كَالنِّزَاعِ فِي مَتَاعِ الدَّارِ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْأَرْضِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: هَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الدَّارَ وَمَا فِيهَا فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ، هَذَا إذَا اُحْتُمِلَ صِدْقُ صَاحِبِ الْيَدِ، وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ لِكَوْنِ مِثْلِهِ لَا يُحْتَمَلُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ، فَلَا يُصَدَّقُ صَاحِبُ الْيَدِ بِلَا خِلَافٍ.

وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ رِكَازٌ لَمْ يَدْفِنْهُ صَاحِبُ الْيَدِ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ وَقَعَ نِزَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرِ أَوْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ رُجُوعِ الدَّارِ إلَى يَدِ الْمَالِكِ، فَإِنْ قَالَ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ: أَنَا دَفَنْتُهُ بَعْدَ عَوْدِ الدَّارِ إلَيَّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ، وَلَوْ قَالَ: دَفَنْتُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّارِ مِنْ يَدِي فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ أحدهما: الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ فِي الْحَالَيْنِ وَأَصَحُّهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ اعْتَرَفَ بِحُصُولِ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ، فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ، وَلِهَذَا لَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ الرُّجُوعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=في شيء حتى ولا في مكافأة تعدل ما سيأخذه إذا كتمها عن الحكومة وباععا، ولو أن الحكومات اعتبرت شأن الواجد أو المالك واشترت منه ما عثرت عليه لكان ذلك أحرى أن يكون صوابا .... والله أعلم. (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت