ج / 6 ص -38- الشرح: اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الرِّكَازَ إذَا كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَضْرُوبًا أَوْ غَيْرَهُ. وَفِي غَيْرِهِمَا طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ، أصحهما: عِنْدَ الْبَغَوِيِّ: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ، وَأَصَحُّهُمَا وَأَشْهُرُهُمَا وَبِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ: قَوْلَانِ أصحهما: بِاتِّفَاقِهِمْ وَهُوَ نَصُّهُ فِي"الْأُمِّ"وَ"الْإِمْلَاءِ"مِنْ كُتُبِهِ"الْجَدِيدُ": لَا يَجِبُ والثاني: يَجِبُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي"الْقَدِيمِ"وَ"الْبُوَيْطِيِّ"مِنْ الْجَدِيدِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَأَمَّا الْحَوْلُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ. وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ، وَأَمَّا النِّصَابُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ أصحهما: عِنْدَهُ: اشْتِرَاطُهُ قَطْعًا، وَأَصَحُّهُمَا وَأَشْهُرُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: فِيهِ قَوْلَانِ"الصَّحِيحُ الْجَدِيدُ"اشْتِرَاطُهُ"وَالْقَدِيمُ"لَا يُشْتَرَطُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْحَوْلَ لَا يُشْتَرَطُ بِلَا خِلَافٍ، وَكَوْنُهُ نِصَابًا ذَهَبًا وَفِضَّةً شَرْطٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ:"لَوْ كُنْتُ أَنَا الْوَاجِدُ لَخَمَّسْتُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، وَلَوْ وَجَدْتُ فُخَّارَةً لَخَمَّسْتُهَا"مَحْمُولٌ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالْوَرَعِ، لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْخُمُسَ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَخَذَ خُمُسَ الْمَوْجُودِ لَا قِيمَتَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَعَلَى هَذَا - يَعْنِي إذَا شَرَطْنَا النِّصَابَ - إذَا وَجَدَ مِائَةَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ وَجَدَ مِائَةً أُخْرَى، لَمْ يَجِبْ الْخُمُسُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ وَجَدَ دُونَ النِّصَابِ وَعِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ جِنْسِهِ - نَظَرْت فَإِنْ وَجَدَ الرِّكَازَ مَعَ تَمَامِ الْحَوْلِ فِي النِّصَابِ الَّذِي عِنْدَهُ - ضَمَّهُ إلَى مَا عِنْدَهُ وَأَخْرَجَ الْخُمُسَ مِنْ الرِّكَازِ وَرُبُعَ الْعُشْرِ مِنْ النِّصَابِ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ لَا يُعْتَبَرُ فِي الرِّكَازِ فَيَصِيرُ الرِّكَازُ مَعَ النِّصَابِ كَالزِّيَادَةِ مَعَ نِصَابٍ حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا. وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ عَلَى النِّصَابِ ضَمَّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَى مَا مَعَهُ. وَالرِّكَازُ كَالزِّيَادَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَإِنْ وَجَدَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ عَلَى النِّصَابِ لَمْ يُخْمَسْ؛ لِأَنَّ الرِّكَازَ كَبَعْضِ نِصَابٍ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْبَعْضِ وَلَمْ يَتِمَّ حَوْلُ الْبَاقِي لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ النِّصَابِ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ، وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الرِّكَازِ مِنْ حِينِ وَجَدَهُ أَخْرَجَ عَنْهُ رُبُعُ الْعُشْرِ وَسَقَطَ الْخُمُسُ."
فَأَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي مَعَهُ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ فَإِنْ كَانَ وَجَدَ الرِّكَازَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَلَى مَا مَعَهُ لَمْ يَضُمَّ إلَيْهِ، بَلْ يَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ عَلَيْهِمَا مِنْ حِينِ تَمَّ النِّصَابُ، فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ، وَإِنْ وَافَقَ وُجُودُ الرِّكَازِ حَالَ حَوْلِ الْحَوْلِ، فَالْمَنْصُوصُ فِي"الْأُمِّ": أَنَّهُ يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ. فَإِذَا بَلَغَ النِّصَابَ أَخْرَجَ مِنْ الرِّكَازِ الْخُمُسَ، وَمِنْ الَّذِي مَعَهُ رُبُعُ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ الرِّكَازَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ فَيُجْعَلُ كَالْمَوْجُودِ مَعَهُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَضُمُّ بَلْ يَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ عَلَيْهِمَا مِنْ حِينِ تَمَّ النِّصَابُ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ أَخْرَجَ عَنْهُمَا رُبُعَ الْعُشْرِ"."
الشرح: هَذَا الْفَصْلُ إلَى آخِرِ الْبَابِ سَبَقَ شَرْحُهُ وَاضِحًا فِي فَصْلِ الْمَعْدِنِ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ حُكْمَ الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ فِي تَتْمِيمِ النِّصَابِ وَجَمِيعِ هَذِهِ التَّفْرِيعَاتِ سَوَاءٌ، وِفَاقًا وَخِلَافًا بِلَا فَرْقٍ، هَذَا إذَا شَرَطْنَا النِّصَابَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَكِنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَوَاضِعَ جَزَمَ بِهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ هُنَاكَ، فَالْمَذْهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ: مَا أَوْضَحْنَاهُ هُنَاكَ، وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ مِنْ الرِّكَازِ مِائَةَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ وَجَدَ مِائَةً أُخْرَى: أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْخُمُسُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَلْ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا مِنْ حَيْثُ كَمُلَ النِّصَابُ، فَإِذَا تَمَّ