فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 4102

ج / 6 ص -37- وَقَالَ: الثَّوْبُ الْمَذْكُورُ لُقَطَةٌ يُعَرَّفُ وَيُمَلَّكُ، وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ عَنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الْكَنْزَ الْمَذْكُورَ لُقَطَةٌ.

قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ انْكَشَفَتْ الْأَرْضُ عَنْ الْكَنْزِ بِسَيْلٍ وَنَحْوِهِ، فَمَا أَدْرِي مَا يَقُولُ أَبُو عَلِيٍّ فِيهِ، وَهَذَا الْمَالُ الْبَارِزُ ضَائِعٌ، قَالَ: وَاللَّائِقُ بِقِيَاسِهِ أَنْ لَا يُثْبِتَ الْتِقَاطَهُ لِلتَّمَلُّكِ اعْتِبَارًا بِأَصْلِ الْوَضْعِ، كَمَا حَكَيْنَا عَنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ، هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ، وَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ"الْحَاوِي"، وَصَرَّحَ: بِأَنَّ مَا ظَهَرَ بِالسَّيْلِ فَوَجَدَهُ إنْسَانٌ كَانَ رِكَازًا قَطْعًا، قَالَ: وَلَوْ رَآهُ ظَاهِرًا وَشَكَّ هَلْ أَظْهَرَهُ السَّيْلُ أَمْ كَانَ ظَاهِرًا بِغَيْرِ السَّيْلِ، فَهَلْ هُوَ لُقَطَةٌ؟ أَمْ رِكَازٌ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا إذَا شَكَّ هَلْ هُوَ دَفْنُ إسْلَامٍ؟ أَمْ جَاهِلِيَّةٍ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَوْجُودِ عَلَامَةٌ يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ دَفْنِ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ، بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ أَصْلًا، أَوْ يَكُونَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ وُجِدَتْ مِثْلُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ حُلِيًّا أَوْ إنَاءً، فَفِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ جَمَاعَةٌ قَوْلَيْنِ، وَآخَرُونَ وَجْهَيْنِ، وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ قَوْلًا وَوَجْهًا، وَالصَّوَابُ: قَوْلَانِ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ أَحَدَهُمَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ. وَنَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي"الْأُمِّ"أَنَّهُ رِكَازٌ، وَقَالَ صاحب"الحاوي": قَالَ أَصْحَابُنَا الْبَصْرِيُّونَ: يَكُونُ رِكَازًا، وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لُقَطَةٌ، وَبِهِ قَطَعَ السَّرَخْسِيُّ فِي"الإِمْلاءِ"وَالْجُرْجَانِيُّ فِي"التَّحْرِيرِ"وَآخَرُونَ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالْبَاقُونَ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ، فَلَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِيَقِينٍ. وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ هُنَا رِوَايَتَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ أحدهما: مُوَافَقَةُ الْأَصْحَابِ فِي كَوْنِهِ لُقَطَةً وَالثَّانِيَةُ: عَلَى وَجْهَيْنِ أحدهما: هَذَا والثاني: أَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ كَمَا قَالَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ مُدَارٌ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا أَنَّهُ مِنْ ضَرْبِهِمْ، فَقَدْ يَكُونُ مِنْ ضَرْبِهِمْ وَيَدْفِنُهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ أَنْ وَجَدَهُ وَأَخَذَهُ وَمَلَكَهُ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْكَنْزَ الَّذِي لَا عَلَامَةَ فِيهِ يَكُونُ لُقَطَةً، فَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْآخَرِ: إنَّهُ رِكَازٌ فَالْحُكْمُ مُدَارٌ عَلَى ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيَجِبُ حَقُّ الرِّكَازِ فِي الْأَثْمَانِ. وَفِي غَيْرِ الْأَثْمَانِ قَوْلَانِ (قَالَ فِي الْقَدِيمِ) : يَجِبُ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مُقَدَّرٌ بِالْخُمُسِ فَلَمْ يَخْتَصَّ بِالْأَثْمَانِ كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ. وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ، فَاخْتَصَّ بِالْأَثْمَانِ كَحَقِّ الْمَعْدِنِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ يُعْتَبَرُ لِتَكَامُلِ النَّمَاءِ، وَهَذَا لَا يُتَوَجَّهُ1 فِي الرِّكَازِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّصَابُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ. قَالَ فِي"الْقَدِيم"ِ: يُخْمَسُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ؛ لِأَنَّ مَا خُمِسَ كَثِيرُهُ خُمِسَ قَلِيلُهُ كَالْغَنِيمَةِ، (وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ) : لَا يُخْمَسُ مَا دُونَ النِّصَابِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ النِّصَابُ كَحَقِّ الْمَعْدِنِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ (لا يوجد) بدل (لا يتوجه) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت