فهرس الكتاب

الصفحة 2071 من 4102

ج / 6 ص -53- وَفَرَّعَ الْأَصْحَابُ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّحَمُّلِ وَعَدَمِهِ مَسَائِلَ:

إحداها: لَوْ كَانَ لِلْكَافِرِ عَبْدٌ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٌ أَوْ قَرِيبٌ مُسْلِمُونَ فَهَلْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُمْ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ أصحهما: عِنْدَ الْأَصْحَابِ: الْوُجُوبُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ، ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي، وإن قلنا: عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ابْتِدَاءً لَمْ يَجِبْ هُنَا. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا، فَلَا صَائِرَ إلَى أَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ.

الثانية: إذَا لَزِمَهُ نَفَقَةُ قَرِيبٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ مَمْلُوكٍ فَأَدَّاهَا لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى إذْنِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ أَدَّاهَا الْقَرِيبُ بِاسْتِقْرَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَدَّتْهَا الزَّوْجَةُ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ مَنْ لَزِمَتْهُ أَجْزَأَ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: أَدِّ فِطْرَتِي أَوْ زَكَاةَ مَالِي فَأَدَّاهَا، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَثَلَاثُ طُرُقٍ أصحها وَأَشْهُرُهَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ: أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحَمُّلِ - إنْ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ - أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا، وَوَجْهُهُمَا: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالصَّحِيحُ الْإِجْزَاءُ، هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي"المختصر"وَهُوَ مُقْتَضَى الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ. والطريق الثاني: حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ أَمْ لَا، إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ قَالَ: لِأَنَّ لَهُ الْإِخْرَاجَ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ السَّرَخْسِيُّ: هَذَا خِلَافُ النَّصِّ. قَالَ: وَالصَّحِيحُ الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَالضَّامِنِ، وَالْمَرْأَةُ فِي مَعْنَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ الْأَدَاءُ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ. وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَنَّ إخْرَاجَ الْقَرِيبِ يُجْزِئُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ اسْتَأْذَنَ أَمْ لَا، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.

الثالثة: إذَا دَخَلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَلَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَأَيْسَرَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ الِابْنُ الْفِطْرَةَ قَالَ الْبَغَوِيّ: إنْ قُلْنَا: الْوُجُوبُ يُلَاقِي الْأَبَ لَزِمَهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الِابْنِ، وَإِلَّا فَعَلَى الِابْنِ دُونَ الْأَبِ.

الرابعة: إذَا تَزَوَّجَ مُعْسِرٌ بِمُوسِرَةٍ أَوْ تَزَوَّجَ الْمُوسِرَةَ عَبْدٌ أَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ مُعْسِرٌ فَهَلْ عَلَى الْمُوسِرَةِ وَسَيِّدِ الْأَمَةِ فِطْرَتُهَا؟ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحَمُّلِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا، وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْخَامِسَةُ: إذَا كَانَ لَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ لَهُ زَوْجَةٌ، فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ لَزِمَ الِابْنَ فِطْرَتُهَا كَفِطْرَةِ الْأَبِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ فَالِابْنُ أَوْلَى، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ السَّرَخْسِيُّ.

فَرْعٌ فِيمَا يَدْخُلُهُ التَّحَمُّلُ

ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْهُ هُنَا أَرْبَعَ صُوَرٍ إحداها: أَدَاءُ الزَّكَاةِ صَرْفًا إلَى الْغَارِمِ قَالَ: وَهَذَا تَحَمُّلٌ حَقِيقِيٌّ وَارِدٌ عَلَى وُجُوبٍ مُسْتَقِرٍّ.

الثانية: تَحَمُّلُ الدِّيَةِ عَنْ الْقَاتِلِ، وَهَلْ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ابْتِدَاءً؟ أَمْ عَلَى الْجَانِي ثُمَّ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ.

الثالثة: الْفِطْرَةُ وَفِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت