فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 4102

ج / 6 ص -55- بِمَوْتِ الْمَرْأَةِ، كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ (شَهْرِ) رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِسَبَبَيْنِ، بِصَوْمِ رَمَضَانَ وَالْفِطْرِ مِنْهُ، فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا جَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْآخَرِ، كَزَكَاةِ الْمَالِ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ وَقَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى (شَهْرِ) رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ، فَهُوَ كَإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ، وَالْمُسْتَحَبُّ: أَنْ تُخْرَجَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُخْرَجَ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ"وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ"فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى خَرَجَ الْيَوْمُ، أَثِمَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ وَجَبَ عَلَيْهِ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ، فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ"."

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ، وَأَصْلُهُ فِي"الصحيحين"وَأَمَّا حَدِيثُ: أَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ الرَّفَثِ وَاللَّغْوِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ"فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُخْرَجَ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ"فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي"صَحِيحَيْهِمَا"بِلَفْظِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ"أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ"فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَأَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ.

وَقَوْلُهُ:"لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْعِيدِ"اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا، وَلَكِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِغُسْلِ الْعِيدِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْعِيدِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا قَبْلَ الْفَجْرِ. قَوْلُهُ:"طُهْرَةً وَطُعْمَةً"بِضَمِّ الطَّاءِ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ:"أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ"هُوَ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٍ، وَإِنَّمَا قَيَّدْتُهُ؛ لِأَنِّي رَأَيْتُ كَثِيرِينَ مِمَّنْ لَا أُنْسَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ يَضُمُّونَهَا، وَهَذِهِ غَبَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ؛ لِأَنَّهُ رُبَاعِيٌّ، فَالْأَمْرُ فِيهِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ كَأَعْطَى وَأَنْفَقَ وَأَخْرَجَ. يَقُولُ: يَا قَوْمُ أَنْفِقُوا وَأَخْرِجُوا وَأَعْطُوا وَأَغْنُوا السَّائِلَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي الْجَمِيعِ، مَعَ قَطْعِهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا} [البقرة: من الآية254] وَ {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} 1 [الأنعام: من الآية93] وَقَالَ تَعَالَى فِي أَغْنَى رُبَاعِيًّا: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى:8] .

وأما أحكام الفصل: فَفِيهِ مَسَائِلُ إحداها: فِي وَقْتِ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورَةٍ فِي الطَّرِيقَيْنِ أصحها بِاتِّفَاقِهِمْ: تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي"الْجَدِيدِ"والثاني: وَهُوَ"الْقَدِيمُ": تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ، وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ"الثَّالِثُ": تَجِبُ بِالْوَقْتَيْنِ جَمِيعًا، فَلَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَا وُجُوبَ، خَرَّجَهُ ابْنُ الْقَاصِّ وَضَعَّفَهُ الْأَصْحَابُ وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَلَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَوْ مَلَكَ عَبْدًا، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ وَبَقُوا إلَى الْفَجْرِ لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُمْ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْمُخْرَجِ، وَتَجِبُ فِي"الْقَدِيمِ"، وَلَوْ وُجِدُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَمَاتُوا بَيْنَ الْغُرُوبِ وَالْفَجْرِ وَجَبَتْ فِي"الْجَدِيدِ"دُونَ"الْقَدِيمِ"وَالْمُخْرَجِ، وَلَوْ وُجِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَمَاتُوا قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ تَجِبْ بِالِاتِّفَاقِ، وَارْتِدَادُ الزَّوْجِ وَالرَّقِيقِ وَطَلَاقُهَا الْبَائِنُ كَالْمَوْتِ،

وَلَوْ زَالَ الْمِلْكُ فِي الْعَبْدِ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَعَادَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَجَبَتْ فِي"الْجَدِيدِ"وَ"الْقَدِيمِ"، وَعَلَى الْمُخْرَجِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ: أَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الآية قوله تعالى: {والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم} [الأنعام: 93] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت