فهرس الكتاب

الصفحة 2074 من 4102

ج / 6 ص -56- يَزُلْ أَوْ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ وَالْأَصَحُّ: الْوُجُوبُ، وَلَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَمَلَكَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ بِانْقِطَاعِ الْخِيَارِ وَاسْتَمَرَّ مِلْكُهُ فَعَلَى"الْجَدِيدِ"فِطْرَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَعَلَى"الْقَدِيمِ"عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْمُخْرَجِ: لَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَقْتَيْنِ لَمْ يَقَعَا فِي مِلْكِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ مَاتَ مَالِكُ الْعَبْدِ بَيْنَ الْغُرُوبِ وَالْفَجْرِ، وَانْتَقَلَ الْعَبْدُ لِلْوَارِثِ فَعَلَى"الْجَدِيدِ"فِطْرَةُ هَذَا الْعَبْدِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَفِي"الْقَدِيمِ"عَلَى الْوَارِثِ وَعَلَى الْمُخْرَجِ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ: لَا فِطْرَةَ عَلَى وَاحِدٍ والثاني: تَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ إنَّ الْوَارِثَ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْمُوَرِّثِ، وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَطَلَعَ الْفَجْرُ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ، وَقُلْنَا: بِاعْتِبَارِ الْقَوْلَيْنِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: تَجِبُ الْفِطْرَةُ مُشْتَرَكَةً بِلَا خِلَافٍ، سَوَاءٌ قُلْنَا: تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ.

وَالثَّانِيَةُ: لَوْ مَاتَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلَيْهِمَا أصحهما: لَا تَسْقُطُ الْفِطْرَةُ وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ والثاني: تَسْقُطُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَمُتْ الْمُؤَدِّي وَلَا الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَكِنْ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ فَفِي سُقُوطِ الْفِطْرَةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا1 قَالَ: أصحهما: تَسْقُطُ كَزَكَاةِ الْمَالِ والثاني: لَا، وَالْفَرْقُ: أَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ، وَأَمَّا إذَا تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِتَقْصِيرِهِ وَقِيَاسًا عَلَى زَكَاةِ الْمَالِ.

الثالثة: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ تَعْجِيلُ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ وُجُوبِهَا بِلَا خِلَافٍ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَفِي وَقْتِ التَّعْجِيلِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. وَالصَّحِيحُ: الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ: يَجُوزُ فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ والثاني: يَجُوزُ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ رَمَضَانَ وَبَعْدَهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ، وَلَا يَجُوزُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ فِي الصَّوْمِ. حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ. والثالث: يَجُوزُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ: عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُخْرِجَهَا يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُهَا فِي يَوْمِ الْعِيدِ كُلِّهِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهَا عَصَى وَلَزِمَهُ قَضَاؤُهَا وَسَمُّوا إخْرَاجَهَا بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ قَضَاءً، وَلَمْ يَقُولُوا فِي الزَّكَاةِ إذَا أَخَّرَهَا عَنْ التَّمَكُّنِ: إنَّهَا قَضَاءٌ، بَلْ قَالُوا: يَأْثَمُ وَيَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا وَظَاهِرُهُ: أَنَّهَا تَكُونُ أَدَاءً، وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْفِطْرَةَ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ فَفِعْلُهَا خَارِجَ الْوَقْتِ يَكُونُ قَضَاءً كَالصَّلَاةِ، وَهَذَا مَعْنَى الْقَضَاءِ فِي الِاصْطِلَاحِ، وَهُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ بَعْدَ وَقْتِهَا الْمَحْدُودِ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا لَا تُؤَقَّتُ بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي وَقْتِ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ.

ذَكَرْنَا: أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا وُجُوبُهَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ: تَجِبُ بِطُلُوعِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل فحرر (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت