فهرس الكتاب
ج / 6 ص -57- الْفَجْرِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: تَجِبُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالْوَاجِبُ صَاعٌ بِصَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ"وَالصَّاعُ: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ (بِالْبَغْدَادِيِّ1) ؛ لِمَا رَوَى عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ2 الْقَاضِي قَالَ:"حَجَجْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ: ائْتُونِي بِصَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَايَرَهُ فَوَجَدَهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا بِرَطْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ"."
الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَأَمَّا الْحِكَايَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ قَاضِي الْبَصْرَةِ فَضَعِيفَةٌ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُحَدِّثُونَ عَلَى تَضْعِيفِ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ هَذَا3، وَنَسَبَهُ ابْنُ مَعِينٍ إلَى الْكَذِبِ. وَقَدْ أَوْضَحْتُ فِي"تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ"وَقَوْلُهُ:"فَعَايَرَهُ"أَيْ اعْتَبَرَهُ، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ: عَايَرْتُ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ وَعَاوَرْتُهُ إذَا اعْتَبَرْتُهُ، وَلَا يُقَالُ: عَيَّرْتُهُ،
وَأَمَّا الْأَحْكَامُ: فَقَدْ اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْفِطْرَةِ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ صَاعٌ بِصَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ، وَمِنْ أَيِّ جِنْسٍ أَخْرَجَهُ، سَوَاءٌ الْحِنْطَةُ وَغَيْرُهَا، وَرَطْلُ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَقِيلَ: مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا بِغَيْرِ أَسْبَاعٍ. وَقِيلَ: مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ، وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ وَأَقْوَى، قَالَ صَاحِبُ"الشامل"وَغَيْرُهُ: الْأَصْلُ فِيهِ الْكَيْلُ، وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ الْعُلَمَاءُ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا، قلت: قَدْ يُسْتَشْكَلُ ضَبْطُ الصَّاعِ بِالْأَرْطَالِ، فَإِنَّ الصَّاعَ الْمُخْرَجُ بِهِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ، وَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ وَزْنًا بِاخْتِلَافِ مَا يُوضَعُ فِيهِ كَالذُّرَةِ وَالْحِمَّصِ وَغَيْرِهِمَا، فَإِنَّ أَوْزَانَ هَذِهِ مُخْتَلِفَةٌ،
وَقَدْ تَكَلَّمَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَأَحْسَنُهُمْ فِيهَا كَلَامًا الْإِمَامُ أَبُو الْفَرْجِ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَإِنَّهُ صَنَّفَ فِيهَا مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً، وَكَانَ كَثِيرَ الِاعْتِنَاءِ بِتَحْقِيقِ أَمْثَالِ هَذِهِ، وَمُخْتَصَرُ كَلَامِهِ أَنَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بعض النسخ لا توجد كلمة البغدادي (ط) .
2 في النسخة المطبوعة من"المهذب"عمرو وهو خطأ (ط) .
3 في"الميزان"للذهبي: (عمر بن حبي العدوي البصري القاضي عن خالد الحذاء وعروة. كذبه ابن معين وقال النسائي وغيره: ضعيف. وقال البخاري:(يتكلمون فيه) ونقل الحافظ عن ابن عدي في ترجمة عمر هذا أن ابن عدي قال: حسن الحديث يكتب حديثه مع ضعفه، وكذا في"التذهيب"أيضا وقد ضعفه ابن حبان في"الثقات"في ترجمة عمر بن حبيب المكي. وقال النووي في"تهذيب الأسماء واللغات": هو البصري العدوي من عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة ، ولي قضاء البصرة ، وولي قضاء الشرقية للمأمون، روى عن هشام بن عروة ويحيى الأنصاري وابن عون وخالد الحذاء وسليمان التيمي وداود بن أبي هند وابن جريج وشعبة وابن عيينة وغيرهم، روى عنه محمد بن عبيد الله المنادي وزكريا بن الحارث وأبو قلابة الرقاشي ومحمد بن يونس، قال أحمد بن حنبل: قدم علينا عمر بن حبيب فلم نكتب عنه حرفا، وكان مستخفا به، وقال يحيى بن معين: كان يكذب. وقال زكريا الساجي: كان يهم عن الثقات وكان صدوقا ولم يكن من فرسان الحديث، توفي سنة 207هـ.