فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 4102

ج / 6 ص -58-

الصَّوَابَ: أَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْكَيْلِ دُونَ الْوَزْنِ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ إخْرَاجُ صَاعٍ مُعَايَرٍ بِالصَّاعِ الَّذِي كَانَ يُخْرَجُ بِهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذَلِكَ الصَّاعُ مَوْجُودٌ وَمَنْ لَمْ يَجِدْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِظْهَارُ، بِأَنْ يُخْرِجَ مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ، وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ بِخَمْسَةِ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ تَقْرِيبٌ. هَذَا كَلَامُ الدَّارِمِيِّ. وَذَكَرَ الْبَنْدَنِيجِيُّ نَحْوَهُ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: الصَّاعُ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلِ الْكَفَّيْنِ، وَنَقَلَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي كِتَابِهِ"الْأَحْكَامُ"عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ قَالَ: وَجَدْنَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا يَخْتَلِفُ مِنْهُمْ اثْنَانِ فِي أَنَّ مُدَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي يُؤَدِّي بِهِ الصَّدَقَاتِ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَطْلٍ وَنِصْفِ وَلَا دُونَ رَطْلٍ وَرُبْعٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ رَطْلٌ وَثُلُثٌ قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا، وَلَكِنَّهُ عَلَى حَسَبِ رَزَانَةِ الْمَكِيلِ مِنْ الْبُرِّ وَالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، قَالَ: وَصَاعُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَهُوَ صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَفِي الْحَبِّ الَّذِي يُخْرِجُهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ كُلِّ قُوتٍ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ:"كُنَّا نُخْرِجُ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ"وَمَعْلُومٌ: أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَمْ يَكُنْ قُوتَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَمِيعِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبٍ: تَجِبُ مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ أَدَاءُ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مِنْ قُوتِهِ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَأَبُو إِسْحَاقَ: تَجِبُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ تَعَلَّقَ بِالطَّعَامِ فَوَجَبَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، كَالطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ، فَإِنْ عَدَلَ عَنْ قُوتِ الْبَلَدِ إلَى قُوتِ بَلَدٍ آخَرَ نَظَرْت - فَإِنْ كَانَ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ أَجْوَدَ - أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ، فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَقْتَاتُونَ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لَيْسَ بَعْضُهَا بِأَغْلَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَفْضَلِهَا؛ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:"لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ،"وَمِنْ أَيُّهَا أَخْرَجَ أَجْزَأَهُ. وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ قُوتِهِمْ الْأَقِطُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يُجْزِئُهُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ: فِيهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ لِلْخَبَرِ والثاني: لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَشْبَهَ اللَّحْمَ، فَإِذَا قُلْنَا: يُجْزِئُهُ فَأَخْرَجَ اللَّبَنَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِيءُ مِنْهُ الْأَقِطُ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ أَخْرَجَ الْجُبْنَ جَازَ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ، وَإِنْ أَخْرَجَ الْمَصْلَ لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْقَصُ مِنْ الْأَقِطِ؛ لِأَنَّهُ لَبَنٌ مَنْزُوعُ الزُّبْدِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا قُوتَ فِيهِ أَخْرَجَ مِنْ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ بَلَدَانِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الْقُوتِ أَخْرَجَ مِنْ قُوتِ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَلَا يَجُوزُ فِي فِطْرَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ جِنْسَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا خُيِّرَ فِيهِ بَيْنَ جِنْسَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضَهُ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً، فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ نَفْسَيْنِ فِي بَلَدَيْنِ قُوتُهُمَا مُخْتَلِفٌ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ قُوتِهِ، بَلْ يُخْرِجَانِ مِنْ أَدْنَى الْقُوتَيْنِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قُوتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يُبَعِّضْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يُعْتَبَرُ فِيهِ قُوتُ الْعَبْدِ أَوْ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِحَقِّهِ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ قُوتُهُ أَوْ قُوتُ بَلَدِهِ كَالْحُرِّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ حَبٍّ مُسَوَّسٍ؛ لِأَنَّ السُّوسَ أَكَلَ جَوْفَهُ فَيَكُونُ الصَّاعُ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ صَاعٍ، وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الدَّقِيقِ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيُّ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ نَاقِصُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت