فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 4102

ج / 6 ص -61- غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي"التَّحْرِيرِ"وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَصَرَاتِ، وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي"الْمَجْمُوعِ"وَصَاحِبُ"البيان"عَنْ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ تَصْحِيحَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ قُوتُ نَفْسِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي"المختصر"و"الأم"لِأَنَّهُ قَالَ: أَدَّى مِمَّا يَقْتَاتُهُ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبَوَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِيمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْهُ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْهُ، وَعَنْ الْإِصْطَخْرِيِّ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَبْدَانَ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَصْحِيحِ الْأَوَّلِ، وَتَأَوَّلُوا النَّصَّ عَلَى مَا إذَا كَانَ قُوتُهُ قُوتَ الْبَلَدِ، كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي الْعَادَةِ.

والثالث: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ جَمِيعِ الْأَقْوَاتِ فَيُخْرِجُ مَا شَاءَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قُوتِهِ وَغَيْرَ قُوتِ أَهْلِ بَلَدِهِ، لِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَهَذَا الثَّالِثُ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَجْهًا، وَحَكَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"المجرد"وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"المجرد"اخْتِيَارًا لِنَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ أَنَّ الْمَذْهَبَ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَسَائِرُ أَصْحَابِنَا: فإن قلنا: يُعْتَبَرُ قُوتُ الْبَلَدِ أَوْ قُوتُ نَفْسِهِ، فَعَدَلَ إلَى مَا دُونَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ بِالِاتِّفَاقِ، وَوَقَعَ فِي"التَّنْبِيهِ"و"الحاوي"و"المجرد"لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهَا: أَنَّهُ إذَا عَدَلَ إلَى مَا دُونَهُ فَفِي إجْزَائِهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ، وَهَذَا النَّقْلُ مُؤَوَّلٌ وَاَلَّذِينَ أَطْلَقُوهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ إلَّا وَجْهَيْنِ. أحدهما: يَجِبُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ. والثاني: يَجِبُ مِنْ قُوتِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالُوا: فَإِنْ عَدَلَ عَنْ الْوَاجِبِ إلَى أَدْنَى مِنْهُ، فَفِي إجْزَائِهِ قَوْلَانِ، وَمُرَادُهُمْ: الْقَوْلُ الثَّالِثُ الَّذِي يَقُولُ: هُوَ مُخَيَّرٌ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَاتِ، فَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوا ذِكْرَ هَذَا الْقَوْلِ أَوَّلًا ثُمَّ نَبَّهُوا عَلَيْهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ ذَكَرُوا فِي الْوَاجِبِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا التَّخْيِيرُ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا قُلْنَا: الْوَاجِبُ قُوتُهُ أَوْ قُوتُ الْبَلَدِ، فَعَدَلَ إلَى دُونِهِ لَا يُجْزِئُهُ قَوْلًا وَاحِدًا،

فَحَصَلَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، وَأَنَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ بَعْضُهَا مَنْصُوصٌ لِلشَّافِعِيِّ أصحها: الْوَاجِبُ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِهِ. والثاني: قُوتُ نَفْسِهِ. والثالث: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ جَمِيعِ الْأَقْوَاتِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ لَمْ يُتَصَوَّرْ الْعُدُولُ إلَى مَا دُونَ الْوَاجِبِ، وَإِنْ قُلْنَا بِتَعَيُّنِ قُوتِهِ أَوْ قُوتِ بَلَدِهِ، فَعَدَلَ إلَى مَا دُونَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ بِلَا خِلَافٍ،

أَمَّا إذَا عَدَلَ إلَى أَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ فَيُجْزِئُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا. هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ إلَّا صَاحِبَ"الحاوي"، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي إجْزَاءِ الْأَعْلَى وَجْهَيْنِ. أحدهما: قَالَ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ: يُجْزِئُهُ، كَمَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنٌّ مِنْ الْمَاشِيَةِ فَأَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا. والثاني: لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيَّرَ الْوَاجِبَ، كَمَنْ أَخْرَجَ حِنْطَةً عَنْ شَعِيرٍ اسْتَغَلَّهُ أَوْ دَنَانِيرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت