فهرس الكتاب

الصفحة 2082 من 4102

ج / 6 ص -65- وَاضِحَةً فِي أَوَّلِ الْبَابِ. فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ مُخْتَلَفٍ فِيهَا كُلِّهَا، وَيَخْتَلِفُ الرَّاجِحُ فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

السادسة: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَصَادَفَ زَمَنُ الْوُجُوبِ زَمَنَ الْخِيَارِ فإن قلنا: الْمِلْكُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُ، سَوَاءٌ تَمَّ الْبَيْعُ أَوْ فُسِخَ، وإن قلنا: مَوْقُوفٌ، فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَالْفِطْرَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَعَلَى الْبَائِعِ، وَلَوْ صَادَفَ زَمَنُ الْوُجُوبِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ، فَهُوَ كَخِيَارِ الشَّرْطِ، وَلَوْ تَمَّ الْبَيْعُ ثُمَّ فُسِخَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ بِإِقَالَةٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ تَخَالُفٍ، فَالْفِطْرَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ.

السابعة: لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدًا ثُمَّ أَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْعَبْدُ لِلْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِمْ فِطْرَتُهُ، كُلُّ وَاحِدٍ بِقِسْطِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ بَنَى عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَمْنَعُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِي التَّرِكَةِ إلَى الْوَرَثَةِ أَمْ لَا؟ وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ: لَا يَمْنَعُ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: يَمْنَعُ، فَعَلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ فِطْرَتُهُ سَوَاءٌ بِيعَ فِي الدَّيْنِ أَمْ لَا، وَأَشَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إلَى أَنَّهُ يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْمَرْهُونِ وَالْمَغْصُوبِ، لِتَزَلْزُلِ الْمِلْكِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ، فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ الْفِطْرَةُ، وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ وَجْهًا: أَنَّهُ لَا فِطْرَةَ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: تَجِبُ فِطْرَتُهُ فِي تَرِكَةِ السَّيِّدِ كَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، هَذَا إذَا مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ هِلَالِ شَوَّالٍ، فَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُ فَفِطْرَةُ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ، وَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْمِيرَاثِ وَالْوَصَايَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَفِي تَقْدِيمِهِمْ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ طُرُقٌ. أصحها وَأَشْهُرُهَا: عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي اجْتِمَاعِ دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَدَيْنِ الْآدَمِيِّ أصحها: يُقَدَّمُ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى. والثاني: دَيْنُ الْآدَمِيِّ. والثالث: يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. والطريق الثاني: الْقَطْعُ بِتَقْدِيمِ فِطْرَةِ الْعَبْدِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَبْدِ كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ. قَالَ الشَّيْخِ أَبُو حَامِدٍ: هَذَا الطَّرِيقُ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ فِطْرَةَ الْعَبْدِ لَا تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِ، بَلْ بِالذِّمَّةِ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا الطَّرِيقَ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: وَخَالَفَهُ سَائِرُ الْأَصْحَابِ فَقَالُوا بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، وَفِي فِطْرَةِ السَّيِّدِ الْأَقْوَالُ. وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: الْقَطْعُ بِتَقْدِيمِ فِطْرَةِ الْعَبْدِ وَفِطْرَةِ السَّيِّدِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا قَلِيلَةٌ وَالْمَذْهَبُ فِي الْجُمْلَةِ: تَقْدِيمُ فِطْرَةِ نَفْسِهِ، وَفِطْرَةِ الْعَبْدِ عَلَى جَمِيعِ الدُّيُونِ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي"المختصر"، فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ مَا أَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ وَلَهُ رَقِيقٌ فَالْفِطْرَةُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ فِي مَالِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدُّيُونِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِي هَذَا النَّصِّ رَدٌّ عَلَى مَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، فِي أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّ سِيَاقَهُ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا إذَا طَرَأَتْ الْفِطْرَةُ عَلَى الدَّيْنِ الْوَاجِبِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مَانِعًا، وَبِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَاللَّفْظُ مُطْلَقٌ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا إذَا طَرَأَتْ الْفِطْرَةُ عَلَى الدَّيْنِ وَعَكْسِهِ. وَمُقْتَضَاهُ: أَنْ لَا يَكُونَ الدَّيْنُ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِهَا. هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ كَمَا قَالَ.

الثَّامِنَةُ: أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ وَمَاتَ الْمُوصِي بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ، فَالْفِطْرَةُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت