فهرس الكتاب

الصفحة 2094 من 4102

ج / 6 ص -77- هَذَانِ الْوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِصْطَخْرِيُّ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: مَتَى ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ تَالِفًا ضَمِنَهُ الْقَابِضُ إنْ كَانَ حَيًّا وَوَرَثَتُهُ فِي تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا بِبَدَلِهِ. فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَالدَّرَاهِمِ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ كَانَ حَيَوَانًا فَهَلْ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ أَمْ بِمِثْلِهِ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ اقْتَرَضَ حَيَوَانًا فَمَاذَا يَرُدُّ؟ قَالَ: وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: يَرُدُّ مِثْلَ الْمُعَجَّلِ. فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَظَاهِرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْمِثْلِيِّ. فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الدَّفْعِ أَمْ يَوْمَ التَّلَفِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلَيْهِمَا: أصحهما: يَوْمَ الدَّفْعِ، صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ، وَصَحَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَيَنْقَدِحُ عِنْدِي وَجْهٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ إيجَابُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى التَّلَفِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّا نَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ حَاصِلًا لِلْقَابِضِ، وَنَتَبَيَّنُ أَنَّ الْيَدَ يَدُ ضَمَانٍ كَمَا فِي الْمُسْتَامِ، وَهَذَا بَعِيدٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَعَ ثُبُوتِ ظَاهِرِ الْمِلْكِ لِلْقَابِضِ، وَهَذَا الثَّالِثُ الَّذِي ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ وَجْهًا لِلْأَصْحَابِ وَضَعَّفَهُ. وَحَكَى الْبَنْدَنِيجِيُّ وَجْهًا رَابِعًا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الرُّجُوعِ وَهُوَ غَلَطٌ. هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ تَالِفَةً، فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً بِحَالِهَا بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ رَجَعَ فِيهَا وَدَفَعَهَا أَوْ غَيْرَهَا إلَى مُسْتَحِقِّ الزَّكَاةِ إنْ بَقِيَ الدَّافِعُ وَمَالُهُ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُ عَيْنِ الْمَأْخُوذِ فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ لَمْ يَقَعْ عَنْ الزَّكَاةِ الْمُجْزِئَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ هُوَ الْإِمَامُ أَخَذَ الْمَدْفُوعَ، وَهَلْ يَصْرِفُهُ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِغَيْرِ إذْنٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمَالِكِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: الْجَوَازُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ.

وَإِنْ أَخَذَ الْإِمَامُ الْقِيمَةَ عِنْدَ تَلَفِ الْمُعَجَّلِ فَهَلْ يُجْزِئُ صَرْفُهَا إلَى الْمُسْتَحَقِّينَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُجْزِئُ عِنْدَنَا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَأَصَحُّهُمَا: يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ الْعَيْنَ أَوَّلًا، وَعَلَى هَذَا فَفِي افْتِقَارِهِ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمَالِكِ الْوَجْهَانِ كَالْعَيْنِ أصحهما: لَا يُفْتَقَرُ. وَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ بَاقِيًا وَلَكِنَّهُ نَاقِصٌ يَرْجِعُ فِيهِ، وَهَلْ لَهُ أَرْشُ نَقْصِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلَيْهِمَا، أصحهما: وَظَاهِرُ النَّصِّ لَا أَرْشَ لَهُ، كَذَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ، وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ كَمَنْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ وَرَجَعَ وَالْعَيْنُ نَاقِصَةٌ. وَمَنْ قَالَ بِالرُّجُوعِ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَوْ تَلِفَ كُلُّهُ لَمْ يَغْرَمْهُ الْوَلَدُ فَنَقْصُهُ أَوْلَى بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، فَإِنْ أَرَادَ دَفْعَهُ بَعْدَ اسْتِرْجَاعِهِ عَنْ زَكَاتِهِ إلَى فَقِيرٍ آخَرَ أَوْ إلَى وَرَثَةِ الْقَابِضِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ لِنُقْصَانِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَالُهُ بِصِفَتِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ زَائِدًا زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ أَخَذَهُ مَعَ زِيَادَتِهِ بِلَا خِلَافٍ. وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ فَطَرِيقَانِ: (الصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْقَابِضِ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ. والثاني: فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمْ: أصحهما: هَذَا؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقِيَاسًا عَلَى وَلَدِ الْمَبِيعِ الْمَرْدُودِ بِعَيْبٍ إذَا حَدَثَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرَّدِّ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ بِلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت