فهرس الكتاب

الصفحة 2096 من 4102

ج / 6 ص -79- نِهَايَةِ الْحُسْنِ. قَالَ فَعَلَى هَذَا إنْ قُلْنَا: الْقَرْضُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالتَّصَرُّفِ لَمْ يَكُنْ لِلْقَابِضِ الْإِبْدَالُ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ. قَالَ: وَلَوْ بَاعَهَا ثُمَّ طَرَأَ الْمَانِعُ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا سَبَقَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ وَدَفَعَهَا إلَى فَقِيرٍ فَمَاتَ الْفَقِيرُ أَوْ ارْتَدَّ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يُجْزِئْهُ الْمَدْفُوعُ عَنْ الزَّكَاةِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ ثَانِيًا. فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ لَمْ يَرْجِعْ. وَإِنْ بَيَّنَ رَجَعَ. وَاذَا رَجَعَ فِيمَا دَفَعَ نَظَرْت، فَإِنْ كَانَ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَاذَا ضَمَّهُ إلَى مَا عِنْدَهُ بَلَغَ النِّصَابَ - وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ الْفَقِيرُ كَانَ كَالْبَاقِي عَلَى [حُكْمِ] مِلْكِهِ. وَلِهَذَا لَوْ عَجَّلَهُ عَنْ النِّصَابِ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ عِنْدَ الْحَوْلِ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَالْبَاقِي عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ لَمْ يَسْقُطْ بِهِ الْفَرْضُ. وَقَدْ نَقَصَ الْمَالُ عَنْ النِّصَابِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ صَارَ كَالدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ. وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ إذَا صَارَ دَيْنًا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ فِيهِ. فَيُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ [وَزَكَّاهُ] وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَجَّلَ شَاةً فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ كَمَا يُضَمُّ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ. والثاني: لَا يُضَمُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ صَارَ كَالدَّيْنِ. وَالْحَيَوَان إذَا كَانَ دَيْنًا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. وَإِنْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ وَدَفَعَهَا إلَى فَقِيرٍ فَاسْتَغْنَى قَبْلَ الْحَوْلِ نَظَرْت، فَإِنْ اسْتَغْنَى بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ أَجْزَاهُ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ لِيَسْتَغْنِيَ بِهِ. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غِنَاهُ بِهِ مَانِعًا مِنْ الْإِجْزَاءِ؛ وَلِأَنَّهُ زَالَ شَرْطُ الزَّكَاةِ مِنْ جِهَةِ الزَّكَاةِ فَلَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ. كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ فَعَجَّلَ عَنْهُ شَاةً. فَإِنَّ الْمَالَ قَدْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ. وَلَمْ يَمْنَعْ الْإِجْزَاءَ عَنْ الزَّكَاةِ. وَإِنْ اسْتَغْنَى مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الزَّكَاةِ. وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ ثَانِيًا. وَهَلْ يَرْجِعُ؟ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. وَإِنْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ ثُمَّ اسْتَغْنَى ثُمَّ افْتَقَرَ قَبْلَ الْحَوْلِ وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ فَقِيرٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: لَا يُجْزِئُهُ. كَمَا لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ مَالِهِ ثُمَّ تَلَفَ مَالُهُ. ثُمَّ اسْتَفَادَ غَيْرُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ. والثاني: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ وَهُوَ فَقِيرٌ. وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ وَهُوَ فَقِيرٌ".

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: شَرْطُ كَوْنِ الْمُعَجَّلِ زَكَاةً مُجْزِئًا بَقَاءُ الْقَابِضِ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ، فَلَوْ ارْتَدَّ أَوْ مَاتَ أَوْ اسْتَغْنَى بِغَيْرِ الْمَالِ الْمُعَجَّلِ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يُحْسَبْ عَنْ الزَّكَاةِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ اسْتَغْنَى بِالْمَدْفُوعِ مِنْ الزَّكَوَاتِ أَوْ بِهِ وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَضُرَّ. وَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ بِلَا خِلَافٍ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهَكَذَا لَوْ تَصَرَّفَ فِي الْمَدْفُوعِ فَاسْتَغْنَى بِرِبْحِهِ وَنَمَائِهِ أَجْزَأَ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّا دَفَعْنَا إلَيْهِ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ عَرَضَ مَانِعٌ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ زَالَ فِي أَثْنَائِهِ، وَصَارَ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فِي الطَّرَفَيْنِ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرَّافِعِيُّ. وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّافِعِ بَقَاؤُهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ بِصِفَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ، فَلَوْ ارْتَدَّ وَقُلْنَا: الرِّدَّةُ تَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ أَوْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ كُلُّ مَالِهِ أَوْ نَقَصَ هُوَ وَالْمُعَجَّلُ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَاعَهُ، لَمْ يَكُنِ الْمُعَجَّلُ زَكَاةً، وَإِنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَ الْمُرْتَدِّ وَجَوَّزْنَا إخْرَاجَ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ أَجْزَأَهُ الْمُعَجَّلُ، وَقَدْ سَبَقَ فِي إجْزَائِهَا فِي حَالِ الرِّدَّةِ خِلَافٌ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَهَلْ يُحْسَبُ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ عَنْ زَكَاةِ الْوَارِثِ؟ قَالَ الْأَصْحَابُ: إنْ قُلْنَا الْوَارِثُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْمَوْرُوثِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَبِهِ قَطَعَ السَّرَخْسِيُّ وَآخَرُونَ؛ لِأَنَّهُ تَعْجِيلٌ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ. والثاني: يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت