فهرس الكتاب

الصفحة 2097 من 4102

ج / 6 ص -80- مَقَامَهُ، وَذَكَرَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ قَالَا: وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَ النَّصَّ عَلَى أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَدِيمِ.

فإن قلنا: يُحْسَبُ فَتَعَدَّدَتْ الْوَرَثَةُ حُكِمَ بِالْخَلْطَةِ إنْ كَانَ الْمَالُ مَاشِيَةً أَوْ غَيْرَ مَاشِيَةٍ، وَقُلْنَا بِثُبُوتِ الْخَلْطَةِ فِي غَيْرِهَا، فَأَمَّا إنْ قُلْنَا: لَا تَثْبُتُ وَنَقَصَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ عَنْ النِّصَابِ، أَوْ اقْتَسَمُوا وَنَقَصَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ عَنْ النِّصَابِ فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُمْ يَصِيرُونَ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْمُعَجَّلُ مَضْمُومٌ إلَى مَا عِنْدَ الدَّافِعِ، نَازِلٌ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ فَلَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ وَلَمْ يَطْرَأْ مَانِعٌ أَجْزَأَهُ مَا عَجَّلَ، وَكَانَتْ تِلْكَ الشَّاةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَاقِيَاتِ عِنْدَهُ، فِي شَيْئَيْنِ: فِي إتْمَامِ النِّصَابِ بِهَا وَفِي إجْزَائِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَاقِيَةً فِي يَدِ الْفَقِيرِ أَوْ تَالِفَةً، ثُمَّ إنْ تَمَّ الْحَوْلُ بَعْدَ التَّعْجِيلِ وَالْمَالُ عَلَى حَالِهِ أَجْزَأَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَفِي تَقْدِيرِهِ إذَا كَانَ الْبَاقِي دُونَ النِّصَابِ بِأَنْ أَخْرَجَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْمُعَجَّلَ كَالْبَاقِي عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يَكْمُلَ بِهِ النِّصَابُ وَيُجْزِئَ. وَلَيْسَ بِبَاقٍ فِي مِلْكِهِ حَقِيقَةً، وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: يُقَدَّرُ كَأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ لِيَنْقَضِيَ الْحَوْلُ وَفِي مِلْكِهِ نِصَابٌ، وَاسْتَبْعَدَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا، وَقَالَ: تَصَرُّفُ الْقَابِضِ نَافِذٌ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا، فَكَيْفَ يُقَالُ بِبَقَاءِ مِلْكِ الدَّافِعِ؟ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا الِاسْتِبْعَادُ صَحِيحٌ إنْ أَرَادَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ بَقَاءَ مِلْكِهِ حَقِيقَةً، وَإِنْ أَرَادَ مَا قَالَهُ فَقَوْلُهُ صَوَابٌ.

وأما: إذَا طَرَأَ مَانِعٌ مِنْ كَوْنِ الْمُعَجَّلِ زَكَاةً فَيُنْظَرُ، إنْ كَانَ الدَّافِعُ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ وَبَقِيَ فِي يَدِهِ نِصَابٌ - لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ ثَانِيًا، وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ فَحَيْثُ لَا يَثْبُتُ الِاسْتِرْدَادُ أَوْ يَثْبُتُ وَلَا يَبْلُغُ الْبَاقِيَ مَعَ الْمُسْتَرَدِّ نِصَابًا لَا زَكَاةَ بِلَا خِلَافٍ وَكَأَنَّهُ تَطَوُّعٌ بِشَاةٍ قَبْلَ الْحَوْلِ. وَحَيْثُ ثَبَتَ الِاسْتِرْدَادُ فَاسْتَرَدَّ وَتَمَّ بِالْمُسْتَرَدِّ النِّصَابُ، فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٍ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالسَّرَخْسِيِّ وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهَا: يَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ وَلَا زَكَاةَ لِلْمَاضِي، لِنَقْصِ مِلْكِهِ عَنْ النِّصَابِ، والثاني: إنْ كَانَ مَالُهُ نَقْدًا زَكَّاهُ؛ لِمَا مَضَى. وَإِنْ كَانَ مَاشِيَةً فَلَا؛ لِأَنَّ السَّوْمَ شَرْطٌ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ، وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي حَيَوَانٍ فِي الذِّمَّةِ، (وَأَصَحُّهَا) عِنْدَهُمْ تَجِبُ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ كَالْبَاقِي عَلَى مِلْكِهِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيّ بَلْ لَفْظُهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ ثَانِيًا قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ - إذَا كَانَ الْمُخْرَجُ بِعَيْنِهِ بَاقِيًا فِي يَدِ الْقَابِضِ.

وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: إذَا اسْتَرَدَّ وَقُلْنَا: كَأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ، لَمْ يَلْزَمْهُ زَكَاةُ الْمَاضِي. وإن قلنا: يَتَبَيَّنُ أَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ، لَزِمَهُ زَكَاةُ الْمَاضِي، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الثَّانِي الشَّاةُ الْمَقْبُوضَةُ حَصَلَتْ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَبَيْنَهُمَا، فَيَجِيءُ فِيهَا الْخِلَافُ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمَجْحُودِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَلَامُ الْعِرَاقِيِّينَ يُشْعِرُ بِجَرَيَانِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ مَعَ تَسْلِيمِ زَوَالِ الْمِلْكِ عَنْ الْمُعَجَّلِ، قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ، فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ لِلْمَاضِي قَالَ الْبَغَوِيّ: فَلَوْ عَجَّلَ مِنْ أَلْفِ شَاةٍ عَشْرًا فَتَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ إلَّا ثَلَاثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكَانَتْ الْعَشَرَةُ بَاقِيَةً فِي يَدِ الْقَابِضِ، ضُمَّتْ إلَى مَا عِنْدَهُ حَيْثُ ثَبَتَ الِاسْتِرْدَادُ. فَيَصِيرُ الْمَالُ أَرْبَعَمِائَةٍ. وَوَاجِبُهُ أَرْبَعَةُ شِيَاهٍ فَيُحْسَبُ أَرْبَعًا عَنْ الزَّكَاةِ. وَيَسْتَرِدُّ سِتًّا إنْ كَانَ الْقَابِضُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِلَّا فَيَسْتَرِدُّ الْعَشْرَ وَيُخْرِجُ أَرْبَعًا هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْقَابِضِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ تَالِفًا فِي يَدِ الْقَابِضِ. فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي فِي يَدِ الْمَالِكِ نِصَابًا لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ لِحَوْلِهِ بِلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت