فهرس الكتاب
ج / 6 ص -81- خِلَافٍ. وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ الضَّمَانُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا تَجْدِيدَ الزَّكَاةِ إذَا كَانَ بَاقِيًا جَاءَ هُنَا قَوْلًا وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الدَّيْنِ الأصح الْوُجُوبُ، هَذَا إنْ كَانَ الْمُزَكَّى نَقْدًا، فَإِنْ كَانَ مَاشِيَةً لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْقَابِضِ الْقِيمَةُ، فَلَا يَكْمُلُ بِهَا نِصَابُ الْمَاشِيَةِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: تُقَامُ الْقِيمَةُ مَقَامَ الْعَيْنِ هُنَا، نَظَرًا لِلْمَسَاكِينِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الزَّكَاةَ الْمُعَجَّلَةَ يَوْمَ الدَّفْعِ غَنِيًّا، وَيَوْمَ الْوُجُوبِ فَقِيرًا، لَمْ تَقَعْ عَنْ الزَّكَاةِ بِلَا خِلَافٍ، نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ.
فرع: لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا فَبَلَغَتْ بِالتَّوَالُدِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يُجْزِئْهُ بِنْتُ الْمَخَاضِ الْمُعَجَّلَةُ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ فِي يَدِ الْقَابِضِ بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُخْرِجُهَا ثَانِيًا أَوْ بِنْتَ لَبُونٍ أُخْرَى وَهَكَذَا ذَكَرُوهُ، وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ ثُمَّ قَالَ لِنَفْسِهِ: فَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ تَالِفًا وَالنِّتَاجُ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَحَدَ عَشْرَ، لَمْ تَكُنْ إبِلُهُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَّا بِالْمُخْرَجِ، يَنْبَغِي أَلَا تَجِبَ بِنْتُ لَبُونٍ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجُ كَالْبَاقِي فِي يَدِ الدَّافِعِ إذَا حَسَبْنَاهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقَعْ مَحْسُوبًا عَنْهَا فَلَا، بَلْ هُوَ كَهَلَاكِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْوَجْهُ الثَّالِثُ السَّابِقُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَحَّحُوهُ يُنَازَعُ فِي هَذَا.
فرع: لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ فَمَاتَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ قَبْلَ الْحَوْلِ قَفَدَ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْمَدْفُوعُ زَكَاةً، وَيُسْتَرَدُّ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، وَتَجِبُ الزَّكَاةُ ثَانِيًا عَلَى الْمَالِكِ إنْ بَقِيَ مَعَهُ نِصَابٌ، وَكَذَا إنْ تَمَّ نِصَابًا بِالْمَرْجُوعِ بِهِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ، هَذَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ مُوسِرًا فَلَوْ مَاتَ مُعْسِرًا لَا شَيْءَ لَهُ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا السَّرَخْسِيُّ: أَحَدُهَا: وَهُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَالِكَ دَفْعُ الزَّكَاةِ ثَانِيًا إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ. والثاني: يُجْزِئُهُ هَذَا الْمُعَجَّلُ هُنَا لِلْمَصْلَحَةِ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ التَّعْجِيلِ وَالرِّفْقِ بِالْمَسَاكِينِ، فَلَوْ لَمْ نَقُلْ بِالْإِجْزَاءِ نَفَرَ النَّاسُ عَنْ التَّعْجِيلِ خَوْفًا مِنْ هَذَا. والثالث: أَنَّ الْإِمَامَ يَغْرَمُ لِلْمَالِكِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَدْرَ الْمَدْفُوعِ، وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَالدَّلِيلَيْنِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ تَسَلَّفَ الْوَالِي الزَّكَاةَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ نَظَرْت، فَإِنْ تَسَلَّفَ بِغَيْرِ مَسْأَلَةٍ ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ أَهْلُ رُشْدٍ فَلَا يُوَلَّى عَلَيْهِمْ. فَإِذَا قَبَضَ مَالَهُمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ قَبْلَ مَحَلِّهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ. كَالْوَكِيلِ إذَا قَبَضَ مَالَ مُوَكِّلِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَإِنْ تَسَلَّفَ بِمَسْأَلَةِ رَبِّ الْمَالِ. فَمَا تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ رَبِّ الْمَالِ. فَكَانَ الْهَلَاكُ مِنْ ضَمَانِ الْمُوَكِّلِ. كَمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي حَمْلِ شَيْءٍ إلَى مَكَان فَهَلَكَ فِي يَدِهِ. وَإِنْ تَسَلَّفَ بِمَسْأَلَةِ الْفُقَرَاءِ فَمَا هَلَكَ مِنْ ضَمَانِهِمْ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ بِإِذْنِهِمْ فَصَارَ كَالْوَكِيلِ إذَا قَبَضَ دَيْنَ مُوَكِّلِهِ بِإِذْنِهِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ. وَإِنْ تَسَلَّفَ بِمَسْأَلَةِ الْفُقَرَاءِ وَرَبِّ الْمَالِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: أَنَّ مَا يُتْلَفُ مِنْ ضَمَانِ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ جَنَبَتَهُ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَنْعَ وَالدَّفْعَ. والثاني: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمَنْفَعَةُ وَلِهَذَا يَجِبُ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. وَالْمَنْفَعَةُ هَهُنَا لِلْفُقَرَاءِ فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ".