فهرس الكتاب

الصفحة 2107 من 4102

ج / 6 ص -89- هَكَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ. وَأَمَّا الْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهَا عَلَى الْخِلَافِ إذَا جَوَّزْنَا لَهُ تَفْرِيقَهَا بِنَفْسِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ، وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ دَفْعَهَا إلَى الْأَمَامِ أَفْضَلُ وَجْهًا وَاحِدًا لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، فَحَصَلَ فِي الْأَفْضَلِ أَوْجُهٌ: أصحها أَنَّ دَفْعَهَا إلَى الْأَمَامِ أَفْضَلُ إنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً مُطْلَقًا أَوْ بَاطِنَةً وَهُوَ عَادِلٌ، وَإِلَّا فَتَفْرِيقُهَا بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ. والثاني: بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ مُطْلَقًا. والثالث: الدَّفْعُ إلَيْهِ مُطْلَقًا. (وَالرَّابِعُ) الدَّفْعُ إلَى الْعَادِلِ أَفْضَلُ، وَبِنَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَائِرِ. وَالْخَامِسُ: فِي الظَّاهِرِ الدَّفْعُ أَفْضَلُ وَالْبَاطِنَةُ بِنَفْسِهِ. وَالسَّادِسُ: لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى الْجَائِرِ.

فرع: قَالَ الرَّافِعِيُّ حِكَايَةً عَنْ الْأَصْحَابِ: لَوْ طَلَبَ الْإِمَامُ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَجَبَ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ بَذْلًا لِلطَّاعَةِ، فَإِنْ امْتَنَعُوا قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ، وَإِنْ كَانُوا مُجِيبِينَ إلَى إخْرَاجِهَا بِأَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّ فِي مَنْعِهِمْ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْإِمَامُ وَلَمْ يَأْتِ السَّاعِي وَقُلْنَا: يَجِبُ دَفْعُهَا إلَى الْإِمَامِ أَخَّرَهَا رَبُّ الْمَالِ مَا دَامَ يَرْجُو مَجِيءَ السَّاعِي، فَإِذَا أَيِسَ مِنْهُ فَرَّقَهَا بِنَفْسِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِهَا بِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ جَائِزٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ عَنْ التَّأْخِيرِ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ إذَا فَرَّقَ بِنَفْسِهِ وَجَاءَ السَّاعِي مُطَالِبًا صَدَّقَ رَبَّ الْمَالِ فِي إخْرَاجِهَا بِيَمِينِهِ، وَالْيَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ وَقِيلَ: وَاجِبَةٌ.

وَأَمَّا الْأَمْوَالُ الْبَاطِنَةُ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَيْسَ لِلْوُلَاةِ نَظَرٌ فِي زَكَاتِهَا، بَلْ أَصْحَابُ الْأَمْوَالِ أَحَقُّ بِتَفْرِقَتِهَا. فَإِنْ بَذَلُوهَا طَوْعًا قَبِلَهَا الْإِمَامُ مِنْهُمْ. فَإِنْ عَلِمَ إمَامٌ مِنْ رَجُلٍ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا بِنَفْسِهِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقُولَ: إمَّا أَنْ تُفَرِّقَهَا بِنَفْسِكَ وَإِمَّا أَنْ تَدْفَعَهَا إلَيَّ لِأُفَرِّقَهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِي النُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ. قُلْتُ: أصحهما: لَهُ الْمُطَالَبَةُ، بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُطَالَبَةُ كَمَا يَلْزَمُهُ إزَالَةُ الْمُنْكَرَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ طَلَبَ السَّاعِي زِيَادَةً عَلَى الْوَاجِبِ لَا يَجِبُ دَفْعُ الزِّيَادَةِ إلَيْهِ وَهَلْ يَجُوزُ الِامْتِنَاعُ مِنْ أَدَاءِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ إلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ أَمْ لَا خَوْفًا مِنْ مُخَالَفَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، أصحهما: الثَّانِي، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ بَابِ صَدَقَةِ الْإِبِلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِهِ كَانُوا يَبْعَثُونَ السُّعَاةَ"وَلِأَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ يَمْلِكُ الْمَالَ وَلَا يَعْرِفُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْخَلُ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَأْخُذُ، وَلَا يَبْعَثُ إلَّا حُرًّا عَدْلًا ثِقَةً؛ لِأَنَّ هَذَا وِلَايَةٌ وَأَمَانَةٌ. وَالْعَبْدُ وَالْفَاسِقُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالْأَمَانَةِ. وَلَا يَبْعَثُ إلَّا فَقِيهًا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ مَا يُؤْخَذُ وَمَا لَا يُؤْخَذُ وَيَحْتَاجُ إلَى الِاجْتِهَادِ فِيمَا يَعْرِضُ مِنْ مَسَائِلِ الزَّكَاةِ وَأَحْكَامِهَا. وَلَا يَبْعَثُ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى وَجْهِ الْعِوَضِ. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ؛ لِمَا رُوِيَ"أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ رضي الله عنهما سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُوَلِّيَهُ الْعَمَالَةَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُوَلِّهِ. وَقَالَ: أَلَيْسَ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يُغْنِيكُمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ؟"وَفِي مَوَالِيهِمْ وَجْهَانِ: أحدهما: لَا يَجُوزُ؛ لِمَا رَوَى أَبُو رَافِعٍ قَالَ:"وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مِنْ بَنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت