فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 4102

ج / 6 ص -90- مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ: اتْبَعْنِي تُصِبْ مِنْهَا. فَقُلْتُ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي: إنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ". والثاني: يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ لِلشَّرَفِ بِالنَّسَبِ. وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي مَوَالِيهِمْ. وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ يُعْطِيهِ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ. وَبَيْنَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ يُعْطِيهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مِنْ الزَّكَاةِ".

الشرح: أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَهُوَ بَعْثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَصَحِيحٌ مَشْهُورٌ مُسْتَفِيضٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَلَى الصَّدَقَةِ"وَفِي"الصحيحين"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَاتِ"وَالْأَحَادِيثُ فِي الْبَابِ كَثِيرَةٌ وَأَمَّا حَدِيثُ الْفَضْلِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ:"أَتَيْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إلَيْهِ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَنُصِيبُ كَمَا يُصِيبُونَ، فَسَكَتَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ: إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ، إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا": إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ"وَلَيْسَ فِي صَحِيحِهِ": أَلَيْسَ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يُغْنِيكُمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ؟"أَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"لَا يَبْعَثُ إلَّا حُرًّا عَدْلًا ثِقَةً"لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ: ثِقَةً؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ لَا يَكُونُ إلَّا ثِقَةً.

وَقَوْلُهُ:"رُوِيَ أَنَّ الْفَضْلَ"يُنْكَرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: رُوِيَ بِصِيغَةِ تَمْرِيضٍ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ، وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَنْ أَمْثَالِ هَذَا، وَالْغَرَضُ بِتَكْرَارِهِ التَّأْكِيدُ فِي تَحَفُّظِهِ، وَقَوْلُهُ:"يُوَلِّيهِ الْعَمَالَةَ"بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَهِيَ الْعَمَلُ. وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَهِيَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ عَلَى الْعَمَلِ، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَفِيهَا مَسَائِلُ:

إحداها: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ بَعْثُ السُّعَاةِ لِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالسُّعَاةُ جَمْعُ سَاعٍ وَهُوَ الْعَامِلُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا حُرًّا عَدْلًا فَقِيهًا فِي أَبْوَابِ الزَّكَاةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِقْهُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا إذَا كَانَ التَّفْوِيضُ لِلْعَامِلِ عَامًّا فِي الصَّدَقَاتِ، فَأَمَّا إذَا عَيَّنَ لَهُ الْإِمَامُ شَيْئًا مُعَيَّنًا يَأْخُذُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْفِقْهُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: وَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْمُعَيَّنِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّهُ رِسَالَةٌ لَا وِلَايَةٌ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ مُشْكِلٌ وَالْمُخْتَارُ اشْتِرَاطُهُ.

الثانية: هَلْ يَجُوزُ كَوْنُ الْعَامِلِ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا أصحهما: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْبَغَوِيِّ وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ لَا يَجُوزُ قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ: هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً أَوْ صَدَقَةً، وَفِيهِ وَجْهَانِ إنْ قُلْنَا: أُجْرَةً جَازَ وَإِلَّا فَلَا. وَهُوَ يُشْبِهُ الْإِجَارَةَ مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيرُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَيُشْبِهُ الصَّدَقَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ، وَلَا مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ، وَلَا عَمَلٌ مَعْلُومٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت