فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 4102

ج / 6 ص -91- قَالَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ: وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَامِلُ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ، وَهُمْ الْمُرْتَزِقَةُ الَّذِينَ لَهُمْ حَقٌّ فِي الدِّيوَانِ، قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْأَصْحَابُ: وَالْوَجْهَانِ فِي الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ هُمَا فِيمَنْ طَلَبَ عَلَى عَمَلِهِ سَهْمًا مِنْ الزَّكَاةِ. فَأَمَّا إذَا تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ بِلَا عِوَضٍ أَوْ دَفَعَ الْإِمَامُ إلَيْهِ أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا بِلَا خِلَافٍ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يَجُوزُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا وَمُطَّلِبِيًّا إذًا أَعْطَاهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ.

الثالثة: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مِنْ مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا أصحهما: لَا يَجُوزُ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِنَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا، فَأَمَّا إذَا جَوَّزْنَاهُ فَمَوْلَاهُمْ أَوْلَى قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ قَوْلَيْنِ.

الرابعة: الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَعَثَ الْعَامِلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَأَعْطَاهُ بَعْدَ مَجِيئِهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَأْجَرَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الزَّكَاةِ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ. أَمَّا: الْأَوَّلُ فَلِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ لِجَهَالَةِ الْعَمَلِ فَتُؤَخَّرُ الْأُجْرَةُ حَتَّى يُعْرَفَ عَمَلُهُ فَيُعْطَى بِقَدْرِهِ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْأَصْلُ وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا سَمَّى لَهُ شَيْئًا فَإِنْ شَاءَ سَمَّاهُ إجَارَةً، وَإِنْ شَاءَ جُعَالَةً، وَلَا يُسَمِّي أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَإِنْ زَادَ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الدَّارِمِيُّ: أصحهما: تَفْسُدُ التَّسْمِيَةُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ الزَّكَاةِ. والثاني: لَا تَفْسُدُ، بَلْ يَكُونُ قَدْرُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ الزَّكَاةِ وَالْبَاقِي يَجِبُ فِي مَالِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالِالْتِزَامِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيَبْعَثُ لِمَا سِوَى زَكَاةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ فِي الْمُحَرَّمِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُحَرَّمِ:"هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ"؛ وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ فَكَانَ الْبَعْثُ فِيهِ أَوْلَى. وَالْمُسْتَحَبُّ لِلسَّاعِي أَنْ يَعُدَّ الْمَاشِيَةَ [عَلَى أَهْلِهَا] عَلَى الْمَاءِ إنْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ تَرِدُ الْمَاءَ. وَفِي أَفْنِيَتِهِمْ إنْ لَمْ تَرِدْ الْمَاءَ؛ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ مِيَاهِهِمْ أَوْ عِنْدَ أَفْنِيَتِهِمْ"فَإِنْ أَخْبَرَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِالْعَدَدِ وَهُوَ ثِقَةٌ قُبِلَ مِنْهُ. وَإِنْ بَذَلَ لَهُ الزَّكَاةَ أَخَذَهَا. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَا لَهُ؛ لقوله تعالى": {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: من الآية103] ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ؛ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى"قَالَ: جَاءَ أَبِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى"وَبِأَيِّ شَيْءٍ دَعَا جَازَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه أُحِبُّ أَنْ يَقُولَ:"آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ"وَإِنْ تَرَكَ الدُّعَاءَ جَازَ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ": أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ"وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالدُّعَاءِ"."

الشرح: حَدِيثُ عُثْمَانَ سَبَقَ قَرِيبًا، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ، وأما: لَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فَفِيهَا"لَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إلَّا فِي دُورِهِمْ"وَقَوْلُهُ: فِي رِوَايَةِ الْكِتَابِ"عِنْدَ مِيَاهِهِمْ أَوْ عِنْدَ أَفْنِيَتِهِمْ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ شَكٌّ مِنْ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت