فهرس الكتاب
ج / 6 ص -93- خَرَجَ إلَيْهَا كَانَ أَفْضَلَ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا أَخْبَرَهُ صَاحِبُهَا بِعَدَدِهَا وَهُوَ ثِقَةٌ، فَلَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَعْمَلَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَوْ لَمْ يَخْتَبِرْهُ أَوْ اخْتَبَرَهُ وَصَدَّقَهُ وَأَرَادَ الِاحْتِيَاطَ بَعْدَهَا عَدَّهَا، وَالْأَوْلَى أَنْ تُجْمَعَ فِي حَظِيرَةٍ وَنَحْوِهَا، وَيُنْصَبَ عَلَى الْبَابِ خَشَبَةً مُعْتَرِضَةً، وَتُسَاقَ لِتَخْرُجَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَيُثَبِّتُ كُلَّ شَاةٍ إذَا بَلَغْتِ الْمَضِيقَ، فَيَقِفُ الْمَالِكُ أَوْ نَائِبُهُ مِنْ جَانِبٍ، وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبُهُ مِنْ جَانِبٍ، وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَضِيبٌ يُشِيرُ بِهِ إلَى كُلِّ شَاةٍ أَوْ يُصِيبَانِ بِهِ ظَهْرَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ أَضْبَطُ فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَدِّ وَكَانَ الْفَرْضُ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ أَعَادَ الْعَدَّ.
الثالثة: إذَا أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمَالِكِ؛ لِلْآيَةِ وَالْحَدِيثِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَهَذَا الدُّعَاءُ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: إنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْمَالِكُ الدُّعَاءَ لَمْ يَجِبْ، وَإِنْ سَأَلَهُ فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: يَنْدُبُ وَلَا يَجِبُ، وَالثَّانِي: يَجِبُ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ مُطْلَقًا؛ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَلِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ، فَحَقَّ عَلَى الْوَالِي إذَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ، وَيُجِيبَ هَذَا الْقَائِلَ عَنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ بِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حُفَّاظِ الْقُرْآنِ، وَالْآيَةُ صَرِيحَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِ لَهُ، كَمَا لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نُصُبَ الزَّكَاةِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً لَهُ، وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ دَاوُد وَأَهْلِ الظَّاهِرِ، وَوَافَقُونَا عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا يَلْزَمُهُمْ الدُّعَاءُ، فَحَمَلَ الْأَصْحَابُ الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ وَكَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ قِيَاسًا عَلَى أَخْذِ الْفُقَرَاءِ.
وَأَمَّا إذَا دَفَعَ الْمَالِكُ إلَى الْأَصْنَافِ دُونَ السَّاعِي، فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ [يُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ يَدْعُوا لَهُ كَمَا] يُسْتَحَبُّ لِلسَّاعِي، وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَأَمَّا صِفَةُ الدُّعَاءِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ، وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا صَاحِبُ الْبَيَانِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: إنْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ، فَلَا بَأْسَ وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَخِلَافُ مَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ، فَقَدْ صَرَّحَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّهُ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ابْتِدَاءً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ تَبَعًا فَيُقَالُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ ابْتِدَاءً، وَمُقْتَضَى عِبَارَتِهِ التَّحْرِيمُ، وَالْمَشْهُورُ الْكَرَاهَةُ، وَقِيلَ: إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَا يُسَمَّى مَكْرُوهًا فَحَصَلَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أصحها مَكْرُوهٌ، والثاني: حَرَامٌ، والثالث: خِلَافُ الْأَوْلَى، وَالرَّابِعِ: مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ مَنْ أَخَذَ الصَّدَقَةَ، وَقَدْ جَمَعَ الرَّافِعِيُّ كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَسَائِرِ الْأَصْحَابِ فِيهِ وَلَخَصَّهُ فَقَالَ: قَالَ الْأَئِمَّةُ لَا يُقَالُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ وَإِنْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ صَارَتْ مَخْصُوصَةً فِي لِسَانِ السَّلَفِ بِالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ كَمَا أَنَّ قَوْلَنَا: عَزَّ وَجَلَّ، مَخْصُوصٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَكَمَا لَا يُقَالُ: مُحَمَّدٌ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ كَانَ عَزِيزًا جَلِيلًا، لَا يُقَالُ: أَبُو بَكْرٍ أَوْ عَلِيٌّ صلى الله عليهما وسلم وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى، قَالُوا: وَإِنَّمَا قَالَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّهُ مَنْصِبُهُ، فَلَهُ أَنْ يَقُولَهُ لِمَنْ شَاءَ بِخِلَافِنَا، قَالَ: وَهَلْ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ أَمْ مُجَرَّدُ تَرْكِ أَدَبٍ؟ فِيهِ