فهرس الكتاب

الصفحة 2112 من 4102

ج / 6 ص -94- وَجْهَانِ: الصَّحِيحُ: الْأَشْهَرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ،

وَوَجْهُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ مَا ثَبَتَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ، وَقَدْ ثَبَتَ نَهْيٌ مَقْصُودٌ عَنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْبِدَعِ وَقَدْ صَارَ هَذَا شِعَارًا لَهُمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الصَّيْدَلَانِيِّ وَالْغَزَالِيِّ فِي الْوَجِيزِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. وَصَرَّحَ صَاحِبُ الْعِدَّةِ بِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ. وَقَالَ: الصَّلَاةُ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ تَجُوزُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ. أَمَّا بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ فَتَخْتَصُّ بِالْأَنْبِيَاءِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا لَهُمْ، فَيُقَالُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَأَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ اسْتَعْمَلُوهُ وَأُمِرْنَا بِهِ فِي التَّشَهُّدِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالسَّلَامُ بِمَعْنَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ بَيْنَهُمَا فَلَا يُفْرَدُ بِهِ غَائِبٌ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمُخَاطَبَةِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، فَيُقَالُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. هَكَذَا قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، وَهَذِهِ الصِّيغَةُ لَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَسْنُونِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ فِي الْمُخَاطَبَةِ بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ. وَأَمَّا اسْتِحْبَابُهُ فِي الْمُخَاطَبَةِ فَمَعْرُوفٌ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: يُسْتَحَبُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْعُبَّادِ وَسَائِرِ الْأَخْيَارِ فَيُقَالُ: رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَوْ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَوْ رَحِمَهُ اللَّه وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ قَوْلَ رضي الله عنه عَنْهُ مَخْصُوصٌ بِالصَّحَابَةِ، وَيُقَالُ فِي غَيْرِهِمْ: رحمه الله فَقَطْ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَلَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ، بَلْ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ اسْتِحْبَابُهُ، وَدَلَائِلُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ، فَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ صَحَابِيًّا ابْنَ صَحَابِيٍّ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: وَكَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَكَذَا ابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ جَعْفَرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَنَحْوُهُمْ لِيَشْمَلَهُ وَأَبَاهُ جَمِيعًا.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ أَوْ غَلَّ أُخِذَ مِنْهُ الْفَرْضُ وَعَزَّرَهُ عَلَى الْمَنْعِ وَالْغُلُولِ. وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَأْخُذُ الزَّكَاةَ وَشَطْرَ مَالِهِ، وَمَضَى تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ فِي أَوَّلِ الزَّكَاةِ، وَإِنْ وَصَلَ السَّاعِي قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَرَأَى أَنْ يَسْتَسْلِفَ فَعَلَ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّفْهُ رَبُّ الْمَالِ لَمْ يُجْبِرْهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ فَلَا تُجْبِرُهُ عَلَى أَدَائِهِ. وَإِنْ رَأَى أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ فَعَلَ، فَإِنْ رَأَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْ زَكَاةِ الْقَابِلِ فَعَلَ، وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: لَمْ يَحُلْ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ رَأَى تَحْلِيفَهُ حَلَّفَهُ احْتِيَاطًا، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُهُ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ وَلَمْ يَحُلْ الْحَوْلُ عَلَيْهِ. أَوْ قَالَ: أَخْرَجْتُ الزَّكَاةَ عَنْهُ وَقُلْنَا: يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بِنَفْسِهِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَجِبُ تَحْلِيفُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي خِلَافَ الظَّاهِرِ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أُخِذَ مِنْهُ الزَّكَاةُ. والثاني: يُسْتَحَبُّ تَحْلِيفُهُ وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الرِّفْقِ، فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْيَمِينَ خَرَجَتْ عَنْ بَابِ الرِّفْقِ وَيُبْعَثُ السَّاعِي لِزَكَاةِ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُصَادِفُ فِيهِ الْإِدْرَاكَ وَيَبْعَثُ مَعَهُ مَنْ يَخْرُصُ الثِّمَارَ، فَإِنْ وَصَلَ قَبْلَ وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَرَأَى أَنْ يَخْرُصَ الثِّمَارَ وَيَضْمَنَ رَبُّ الْمَالِ زَكَاتَهَا فَعَلَ، وَإِنْ وَصَلَ وَقَدْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَبَذَلَ لَهُ أَخَذَهَا وَدَعَا لَهُ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ أَذِنَ لِلسَّاعِي فِي تَفْرِيقِهَا فَرَّقَهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ حَمَلَهَا إلَى الْإِمَامِ".

الشرح: فِيهِ مَسَائِلُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت