فهرس الكتاب
ج / 6 ص -120- الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ فِي طَرِيقَيْنِ أصحهما: الرُّجُوعُ والثاني: عَلَى قَوْلَيْنِ، وَالصَّحِيحُ الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَكَذَا الْحُكْمُ، وَعَلَى هَذَا فَفَرْضُ الزَّكَاةِ بَاقٍ عَلَى الدَّافِعِ، كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَى مَنْ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى الْمُكَاتَبِ فَقَضَى مَالَ الْكِتَابَةِ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَبَقِيَ مَالُ الزَّكَاةِ فِي يَدِهِ، وَكَذَا لَوْ قَضَاهُ أَجْنَبِيٌّ. قَالُوا: وَضَابِطُهُ أَنَّهُ مَتَى اسْتَغْنَى عَمَّا دُفِعَ إلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ، وَعَتَقَ وَهُوَ بَاقٍ فِي يَدِهِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ؛ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا فِي يَدِهِ، فَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ ثُمَّ عَتَقَ فَطَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا غُرْمَ وَوَقَعَتْ الزَّكَاةُ مَوْقِعَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَى الدَّافِعِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ: وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بِإِتْلَافِهِ، وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَغْرَمُهُ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ أَيْضًا فِيمَا إذَا أَتْلَفَهُ الْمُكَاتَبُ، هَذَا إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الْعِتْقِ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ بَاقِيًا غُرْمُهُ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ بِالْعِتْقِ صَارَ مَالًا مَضْمُونًا عَلَيْهِ فِي يَدِهِ فَإِذَا تَلِفَ غَرِمَهُ، هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا أُعْتِقَ فَأَمَّا إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ وَالْمَالُ بَاقٍ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ثُمَّ عَجَّزَ نَفْسَهُ فَوَجْهَانِ أحدهما: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَأَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأَشَارَ الْبَغَوِيّ إلَى الْقَطْعِ بِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَعَلَى هَذَا فَفِي الْأَمَالِي لِلسَّرَخْسِيِّ أَنَّ الضَّامِنَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ حَصَلَ عِنْدَهُ بِرِضَى صَاحِبِهِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَحَلُّهُ الذِّمَّةُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ، قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ قلت: الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، هَذَا كُلُّهُ فِي مَالٍ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى السَّيِّدِ، فَلَوْ سَلَّمَهُ إلَى السَّيِّدِ وَبَقِيَتْ فَعَجَّزَهُ السَّيِّدُ بِهَا وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا، وَهَكَذَا حَكَاهُمَا الْجُمْهُورُ وَجْهَيْنِ، وَحَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ قَوْلَيْنِ، وَذَكَرَ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيَّ حَكَاهُمَا قَوْلَيْنِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَصَحَّهُمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَلَوْ كَانَ قَدْ تَلِفَ فِي يَدِ السَّيِّدِ فإن قلنا: يَرْجِعُ فِيهِ لَوْ كَانَ بَاقِيًا يَرْجِعُ بِبَدَلِهِ وَيَكُونُ فَرْضُ الزَّكَاةِ بَاقِيًا عَلَى الدَّافِعِ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ وَقَدْ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الدَّافِعِ، وَلَوْ نَقَلَ السَّيِّدُ الْمِلْكَ فِي الْمَقْبُوضِ إلَى غَيْرِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ وَلَكِنْ يَرْجِعُ الدَّافِعُ عَلَى السَّيِّدِ إذَا قُلْنَا بِالرُّجُوعِ، وَلَوْ سَلَّمَ الْمُكَاتَبُ الْمَالَ إلَى السَّيِّدِ وَبَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَأَعْتَقَهُ السَّيِّدُ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: مُقْتَضَى الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْ السَّيِّدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ لِلْمَقْبُوضِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُتَعَيِّنٌ، وَلَوْ لَمْ يُعَجِّزْ نَفْسَهُ وَاسْتَمَرَّ فِي الْكِتَابِ وَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَجْزَأَ عَنْ الدَّافِعِ بِلَا خِلَافٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَلَوْ قَبَضَ السَّيِّدُ الدَّيْنَ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَعَتَقَ، وَالْغَرِيمُ1 مِنْ الْمَدِينِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ هِبَةً لَمْ يَرْجِعْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي قبض دين الكتابة من مكاتبه فعتق أو قبض الغريم دينه من المدين ثم رده إليه هبة لم يرجع الدافع عليهما ...الخ (ط) .