فهرس الكتاب

الصفحة 2139 من 4102

ج / 6 ص -121- الدَّافِعُ عَلَيْهِمَا، بَلْ أَجْزَأَهُ عَنْ الزَّكَاةِ ثُمَّ مَلَكَهُ هَذَا بِجِهَةٍ أُخْرَى، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا ادَّعَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ الْكِتَابَةِ مَعَ إمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ فَهَلْ يُقْبَلُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: عِنْدَ الْجُمْهُورِ يُقْبَلُ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ، وَشَذَّ الْجُرْجَانِيُّ فَصَحَّحَ فِي التَّحْرِيرِ عَدَمَ الْقَبُولِ، وَالصَّحِيحُ الْقَبُولُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ الْقَائِلُ الْآخَرُ مِنْ احْتِمَالِ الْمُوَاطَأَةِ فَضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الدَّفْعَ يَكُونُ مَرْعِيًا فِي حَقِّ السَّيِّدِ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ وَإِلَّا اسْتَرْجَعَ الْمَالَ مِنْهُ.

فرع: قَالَ الْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ: يَقُومُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ الِاسْتِفَاضَةُ وَضَبَطَ الرَّافِعِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ضَبْطًا حَسَنًا فَنَذْكُرُ كَلَامَهُ مُخْتَصَرًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ قَدْ سَبَقَ فِي الْبَابِ مُفَرَّقًا قَالَ: قَالَ الْأَصْحَابُ: مَنْ سَأَلَ الزَّكَاةَ وَعَلِمَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَحِقًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ، وَإِنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ جَازَ الصَّرْفُ إلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ، مَعَ أَنَّ لِلتُّهْمَةِ هَهُنَا مَجَالًا أَيْضًا.

قُلْتُ: الْفَرْقُ أَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الرِّفْقِ وَالْمُسَاهَلَةِ، وَلَيْسَ هُنَا إضْرَارٌ بِمُعَيَّنٍ بِخِلَافِ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ فَالصِّفَاتُ قِسْمَانِ خَفِيَّةٌ وَجَلِيَّةٌ، فَالْخَفِيُّ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ فَلَا يُطَالَبُ مُدَّعِيهِمَا بِبَيِّنَةٍ لِعُسْرِهَا، فَلَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَادَّعَى هَلَاكَهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ ادَّعَى عِيَالًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ.

وَأَمَّا الْجَلِيُّ فَضَرْبَانِ أحدهما: يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ بِمَعْنًى فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَذَلِكَ فِي الْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ فَيُعْطَيَانِ بِقَوْلِهِمَا بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ، ثُمَّ إنْ لَمْ يُحَقِّقَا مَا ادَّعَيَا وَلَمْ يُخْرِجَا اُسْتُرِدَّ مِنْهُمَا مَا أَخَذَا، وَإِلَى مَتَى يُحْتَمَلُ تَأْخِيرُ الْخُرُوجِ؟ قَالَ السَّرَخْسِيُّ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى التَّقْرِيبِ، وَأَنْ يُعْتَبَرَ تَرْصُدُهُ لِلْخُرُوجِ، وَكَوْنُ التَّأْخِيرِ لِانْتِظَارٍ أَوْ لِلتَّأَهُّبِ بِأُهُبِ السَّفَرِ وَنَحْوِهَا.

الضَّرْبُ الثَّانِي: يَتَعَلَّقُ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ بِمَعْنَى الْحَالِ. وَهَذَا الضَّرْبُ يَشْتَرِكُ فِيهِ بَقِيَّةُ الْأَصْنَافِ، فَالْعَامِلُ إذَا ادَّعَى الْعَمَلَ طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ، فَإِنْ صَدَّقَهُمَا السَّيِّدُ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ فَوَجْهَانِ أصحهما: يُكَفِّي وَيُعْطِيَانِ: وَأَمَّا الْمُؤَلَّفُ فَإِنْ قَالَ: نِيَّتِي ضَعِيفَةٌ فِي الْإِسْلَامِ قُبِلَ. وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ شَرِيفٌ مُطَاعٌ طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ: يُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ مُطْلَقًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَاشْتِهَارُ الْحَالِ بَيْنَ النَّاسِ قَائِمٌ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ، قَالَ: وَيَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اعْتِبَارِ غَلَبَةِ الظَّنِّ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: قَوْلُ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: لَوْ أَخْبَرَ عَنْ الْحَالِ وَاحِدٌ يُعْتَمَدُ كَفَى. الثاني: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: رَأَيْتُ لِلْأَصْحَابِ رَمْزًا إلَى تَرَدُّدٍ فِي أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْوُثُوقُ بِقَوْلِ مُدَّعِي الْغُرْمِ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ هَلْ يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ؟ الثالث: حَكَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَيِّنَةِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ سَمَاعُ الْقَاضِي وَتَقَدُّمُ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارُ وَالِاسْتِشْهَادُ، بَلْ الْمُرَادُ إخْبَارُ عَدْلَيْنِ عَلَى صِفَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت