فهرس الكتاب

الصفحة 2140 من 4102

ج / 6 ص -122- الشُّهُودِ. قَالَ: ثُمَّ إنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ وَالْوَجِيزِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ إلْحَاقَ الِاسْتِفَاضَةِ بِالْبَيِّنَةِ مُخْتَصٌّ بِالْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ، وَلَكِنَّ الْوَجْهَ تَعْمِيمُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَنْ يُطَالِبُ بِالْبَيِّنَةِ مِنْ الْأَصْنَافِ. هَذَا آخِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ رحمه الله. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَخَلَائِقُ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَتَّجِرَ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ الزَّكَاةِ طَلَبًا لِلزِّيَادَةِ وَتَحْصِيلِ الْوَفَاءِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْغَارِمُ فِي هَذَا كَالْمُكَاتَبِ.

فرع: قَطَعَ الدَّارِمِيُّ وَصَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الزَّكَاةِ. قَالَ الدَّارِمِيُّ: فَكَذَلِكَ الْغَارِمُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: نَقَلَ بَعْضُ أَصْحَابِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ لَهُ إنْفَاقَهُ وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْغَارِمُ كَالْمُكَاتَبِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فِي إنْفَاقِهِ مُخَاطَرَةً بِمَالِ الزَّكَاةِ.

فرع: قَالَ الْبَغَوِيّ فِي الْفَتَاوَى: لَوْ اسْتَقْرَضَ الْمُكَاتَبُ مَا أَدَّى بِهِ النُّجُومَ وَعَتَقَ لَمْ يَجُزْ الصَّرْفُ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الرِّقَابِ، لَكِنْ يَصْرِفُ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ، عَتَقَ وَيُعْطَى الْأَلْفَ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ لَا مِنْ سَهْمِ الرِّقَابِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُتَعَيِّنٌ.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَى الْمُكَاتَبِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَيَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى سَيِّدِهِ بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ، وَلَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى السَّيِّدِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحَقُّ. فَلَوْ صُرِفَ إلَى السَّيِّدِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكَاتَبِ، لَمْ يُجْزِئْ الدَّافِعُ عَنْ الزَّكَاةِ بِلَا خِلَافٍ. قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ: لَكِنْ يَسْقُطُ عَنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ نُجُومِهِ قَدْرُ الْمَصْرُوفِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَالْأَحْوَطُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَصْرِفَ إلَى السَّيِّدِ بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّرْفِ إلَى الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ فِي صَرْفِهِ فِي الْكِتَابَةِ. هَكَذَا أَطْلَقَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ: إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَدْفَعُهُ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ لِكَثْرَتِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِهِ. فَالدَّفْعُ إلَى السَّيِّدِ بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَالدَّفْعُ إلَى الْمُكَاتَبِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ يُنَمِّيهِ بِالتِّجَارَةِ فِيهِ فَيَكُونُ أَقْرَبَ إلَى الْعِتْقِ. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.

فرع: لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ دَفْعَ زَكَاتِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ: يَجُوزُ كَالْأَجْنَبِيِّ. وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَفْسِهِ وَعَبْدِهِ الْقِنِّ.

فرع: لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ كَافِرًا وَسَيِّدُهُ مُسْلِمًا لَمْ يُعْطَ مِنْ الزَّكَاةِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ وَالْأَصْحَابُ. وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ مُسْلِمًا وَالسَّيِّدُ كَافِرًا جَازَ الدَّفْعُ إلَى الْمُكَاتَبِ. صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ.

فرع: لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ مُكْتَسِبًا فَهُوَ كَغَيْرِ الْمُكْتَسِبِ، فَيُعْطَى حَيْثُ يُعْطَى غَيْرُهُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ وَآخَرُونَ، وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ، وَشَذَّ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ فَقَالَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت