فهرس الكتاب

الصفحة 2144 من 4102

ج / 6 ص -126- فرع: إذَا ادَّعَى أَنَّهُ غَارِمٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَسَبَقَ فِي فَصْلِ الْمُكَاتَبِ بَيَانُ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ، وَلَوْ صَدَّقَهُ غَرِيمُهُ فَفِي قَبُولِهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي تَصْدِيقِ السَّيِّدِ الْمُكَاتَبَ فِي الْكِتَابَةِ. هَكَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَجَمِيعُ الْأَصْحَابِ، وَالْأَصَحُّ قَبُولُ تَصْدِيقِ السَّيِّدِ وَالْغَرِيمِ. هَكَذَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَهُمْ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ، فَقَالَ: الْأَصَحُّ لَا يُقْبَلُ تَصْدِيقُهُمَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ: إذَا ضَمِنَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ مَالًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَنَحْوِهِ فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا مُعْسِرَيْنِ فَيُعْطَى الضَّامِنُ مَا يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ، وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ. قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ فَرْعُهُ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الضَّامِنُ وَقَضَى بِالْمَأْخُوذِ الدَّيْنَ رَجَعَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَاحْتَاجَ الْإِمَامَ أَنْ يُعْطِيَهُ ثَانِيًا. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَمْنُوعٌ، بَلْ إذَا أَعْطَيْنَاهُ فَقَضَى بِهِ لَا يَرْجِعُ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ الضَّامِنَ إذَا قَضَى مِنْ عِنْدِهِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، وَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مُحْتَمَلٌ أَيْضًا.

الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَا مُوسِرَيْنِ فَلَا يُعْطَى الضَّامِنُ؛ لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ، فَلَا يَضِيعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. هَذَا إذَا ضَمِنَ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَلْ يُعْطَى؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ، إنْ قُلْنَا: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أُعْطِيَ وَإِلَّا فَلَا.

والثالث: أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ مُعْسِرًا دُونَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، فَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُعْطَ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ أصحهما: يُعْطَى.

الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ مُوسِرًا دُونَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، فَيَجُوزُ إعْطَاءُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ. وَفِي الضَّامِنِ وَجْهَانِ: أحدهما: يُعْطَى؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ لِمَصْلَحَةِ غَيْرِهِ، فَأَشْبَهَ الْغَارِمَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا يُعْطَى؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ مُمْكِنٌ، وَإِذَا بَرِئَ الْأَصِيلُ بَرِئَ الْكَفِيلُ، بِخِلَافِ الْغَارِمِ لِذَاتِ الْبَيْنِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فَرْعٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ صَرْفُ سَهْمِ الْغَارِمِينَ إلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ إلَّا بِإِذْنِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَلَوْ صُرِفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يُجْزِئْ الدَّافِعُ عَنْ زَكَاتِهِ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ الْمَصْرُوفِ، كَمَا سَبَقَ فِي فَصْلِ الْمُكَاتَبِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْأَوْلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ لِيَتَحَقَّقَ وُقُوعُهُ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُكَاتَبِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: إلَّا إذَا كَانَ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ، وَأَرَادَ الْمَدِينُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالتِّجَارَةِ وَالتَّنْمِيَةِ لِيَبْلُغَ قَدْرَ الدَّيْنِ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ لِلْغَارِمِ أَنْ يَتَّجِرَ فِيمَا قَبَضَ مِنْ سَهْمِ الزَّكَاةِ إذَا لَمْ يَفِ بِالدَّيْنِ لِيَبْلُغَ قَدْرَ الدَّيْنِ بِالتَّنْمِيَةِ، وَهَلْ يَجُوزُ إنْفَاقُهُ وَيَقْضِي مِنْ غَيْرِهِ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي فَصْلِ الْمُكَاتَبِ، الْأَصَحُّ لَا يَجُوزُ.

فرع: حَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ دِيَةَ قَتِيلٍ عَنْ قَاتِلٍ مَجْهُولٍ أُعْطِيَ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ مَعَ الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَإِنْ ضَمِنَهَا عَنْ قَاتِلٍ مَعْرُوفٍ أُعْطِيَ مَعَ الْفَقْرِ دُونَ الْغِنَى، وَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت