فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 4102

ج / 6 ص -134- وَحَيْثُ لَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى الْمُسْتَحَقِّينَ الْمُقِيمِينَ بِالْبَلَدِ وَالْغُرَبَاءِ الْمَوْجُودِينَ حَالَ التَّفْرِقَةِ، وَلَكِنْ الْمُسْتَوْطِنُونَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُمْ جِيرَانُهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: وَحَيْثُ لَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، إلَّا الْعَامِلَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا بِلَا خِلَافٍ، وَعَجَبٌ كَوْنُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَسْتَثْنِهِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ اسْتَثْنَاهُ فِي التَّنْبِيهِ، وَلَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْبَاقِينَ إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ يُشْتَرَطُ ثَلَاثَةٌ والثاني: فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: ثَلَاثَةٌ والثاني: يَجُوزُ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْهُ بِالْجَمْعِ بِخِلَافِ بَاقِي الْأَصْنَافِ، وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاسَرْجِسِيِّ وَحَكَاهُ آخَرُونَ بَعْدَهُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه هَذَا غَيْرَ الْمَاسَرْجِسِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ السَّبِيلِ، وَإِنْ كَانَ مُوَحَّدًا فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ كَبَاقِي الْأَصْنَافِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا يَبْعُدُ طَرْدُ الْوَجْهِ فِي الْغُزَاةِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ"بِغَيْرِ جَمْعٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ صُرِفَ جَمِيعُ نَصِيبِ الصِّنْفِ إلَى اثْنَيْنِ مَعَ وُجُودِ ثَالِثٍ غُرِمَ لِثَالِثٍ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي قَدْرِ الْغُرْمِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ أصحهما: أَقَلُّ جُزْءٍ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ والثاني: الثُّلُثُ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ، قَالَ: لِأَنَّ الْمُفَاضَلَةَ بِاجْتِهَادِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِيَانَتُهُ، فَإِذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ سَقَطَ اجْتِهَادُهُ فَلَزِمَهُ الثُّلُثُ، وَلَوْ صُرِفَ جَمِيعُ نَصِيبِ الصِّنْفِ إلَى وَاحِدٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ مَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَيْهِمَا، وَعَلَى الثَّانِي الثُّلُثَانِ، ثُمَّ إنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ: إذَا قُلْنَا يَضْمَنُ الثُّلُثَ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: الْمُرَادُ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ، فَلَوْ كَانَتْ حَاجَةُ الثَّالِثِ حِينَ اسْتَحَقُّوا التَّفْرِقَةَ مِثْلَ حَاجَةِ الْآخَرِينَ جَمِيعًا ضَمِنَ لَهُ نِصْفَ السَّهْمِ. والثاني: أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ.

وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا دُونَ ثَلَاثَةٍ مِنْ صِنْفٍ أُعْطِيَ لِمَنْ وَجَدَهُ، وَهَلْ يُصْرَفُ بَاقِي السَّهْمِ إلَيْهِ إذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا؟ أَمْ يُنْقَلُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ؟ قَالَ الْمُتَوَلِّي: هُوَ كَمَا [لَوْ] لَمْ يُوجَدْ بَعْضُ الْأَصْنَافِ فِي بَلَدٍ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَيْهِ. وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيِّ وَنَقَلَهُ هُوَ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَدَلِيلُهُمَا ظَاهِرٌ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ كَالْخِلَافِ فِي أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ إذَا أَكَلَهَا كُلَّهَا كَمْ يَضْمَنُ؟ وَفِي الْوَكِيلِ إذَا بَاعَ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ كَمْ يَضْمَنُ؟ وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ اُجْتُمِعَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ سَبَبَانِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ، مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يُعْطَى بِالسَّبَبَيْنِ، بَلْ يُقَالُ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَنُعْطِيكَ بِهِ، (وَمِنْهُمْ) مَنْ قَالَ: إنْ كَانَا سَبَبَيْنِ مُتَجَانِسَيْنِ مِثْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِحَاجَتِهِ إلَيْنَا - كَالْفَقِيرِ الْغَارِمِ - لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، أَوْ يَسْتَحِقُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ - كَالْغَازِي الْغَارِمِ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت