ج / 6 ص -138- الَّذِينَ لَا يَرْتَحِلُونَ أَنَّ أَصْحَابَ الْخِيَامِ الَّذِينَ لَا يَرْتَحِلُونَ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَا لَا تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ. قَالَ وَكَذَلِكَ الْبَلَدُ إذَا كَانَ فِي سَوَادِهِ فِي مَوْضِعٍ لَا تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، كَأَهْلِ الْبَلَدِ قَالَ: وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ مَنْ هُوَ مِنْ الْحَرَمِ عَلَى مَسَافَةٍ لَا تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ فَهُوَ مِنْ حَاضِرِيهِ. قَالَ: فَأَمَّا إذَا كَانَ بَلَدَانِ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ لَا تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ فَلَا يُنْقَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُضَافُ إلَى الْآخَرِ وَلَا يُنْسَبُ. هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الشَّامِلِ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَهُوَ مُخَالِفٌ فِي ظَاهِرِهِ؛ لِمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
فَرْعٍ: قَالَ أَصْحَابُنَا: فِي نَقْلِ الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ عَنْ الْبَلَدِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ وَنَقْلِ وَصِيَّةٍ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَلَدًا طَرِيقَانِ أحدهما: وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ لَهَا حُكْمُ الزَّكَاةِ فَيَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ كَالزَّكَاةِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَتَابَعَهُمْ الرَّافِعِيُّ عَلَيْهِ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ لَا تَمْتَدُّ إلَيْهَا إلَى امْتِدَادِهَا إلَى الزَّكَوَاتِ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ
فرع: حَيْثُ جَازَ النَّقْلُ أَوْ وَجَبَ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي أُجْرَةِ الْكَيَّالِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحْتَمَلٌ فِيمَا إذَا وَجَبَ النَّقْلُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَجِبْ وَنَقَلَهُ رَبُّ الْمَالِ فَيَجِبُ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
فرع: قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْخِلَافُ فِي جَوَازِ النَّقْلِ وَعَدَمِهِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا فَرَّقَ رَبُّ الْمَالِ زَكَاتَهُ، أَمَّا إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ فَرُبَّمَا اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْحَابِ طَرْدَ الْخِلَافِ فِيهِ وَرُبَّمَا دَلَّ عَلَى جَوَازِ النَّقْلِ لَهُ وَالتَّفْرِقَةِ كَيْفَ شَاءَ. قَالَ: وَهَذَا أَشْبَهُ. هَذَا كَلَامُهُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ قَبْلَ وَسْمِ الْمَاشِيَةِ أَنَّ السَّاعِيَ يَنْقُلُ الصَّدَقَةَ إلَى الْإِمَامِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تَفْرِقَتِهَا، وَهَذَا نَقْلٌ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَطْعُ بِجَوَازِ النَّقْلِ لِلْإِمَامِ وَالسَّاعِي، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَرْعٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ كَانَ الْمَالِكُ بِبَلَدٍ وَالْمَالُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَالِاعْتِبَارُ بِبَلَدِ الْمَالِ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْوُجُوبِ وَيَمْتَدُّ إلَيْهِ نَظَرُ الْمُسْتَحِقِّينَ فَيُصْرَفُ الْعَشْرُ إلَى الْأَصْنَافِ بِالْأَرْضِ الَّتِي حُصِلَ مِنْهَا الْعَشْرُ وَزَكَاةُ النَّقْدَيْنِ وَالْمَوَاشِي وَالتِّجَارَةُ إلَى أَصْنَافِ الْبَلَدِ الَّذِي تَمَّ فِيهِ حَوْلُهَا.
فرع: لَوْ كَانَ مَالُهُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِبَادِيَةٍ وَجَبَ صَرْفُهُ إلَى الْأَصْنَافِ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ تَاجِرًا مُسَافِرًا صَرْفَهَا حَيْثُ حَالَ الْحَوْلُ. فرع: إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ - وَحَالَ الْحَوْلُ وَهِيَ مُتَفَرِّقَةٌ - صَرَفَ زَكَاةَ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ بِبَلَدِهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ الْجَمِيعَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ إذَا مَنَعْنَا النَّقْلَ، هَذَا إذَا لَمْ يَقَعْ تَشْقِيصٌ، فَإِنْ وَقَعَ بِأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً عِشْرِينَ بِبَلَدٍ وَعِشْرِينَ بِبَلَدٍ آخَرَ فَأَدَّى شَاةً فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: كَرِهْتُ ذَلِكَ وَأَجْزَأَهُ وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: أحدهما: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَفْصِ بْنِ الْوَكِيلِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ هَذَا جَائِزٌ إنْ جَوَّزْنَا نَقْلَ الصَّدَقَةِ، وَعَلَيْهِ فَرَّعَهَا الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه، وَإِنْ مَنَعْنَا نَقْلَهَا وَجَبَ فِي كُلِّ بَلَدٍ نِصْفُ شَاةٍ، وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الطَّرِيقَ بِمَا لَيْسَ بِمُرَجَّحٍ وَاسْتَدَلَّ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه بِمَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ.