فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 4102

ج / 6 ص -142- الشرح: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ، وَلَفْظُ رِوَايَتِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه"أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رضي الله عنهما أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كَخٍ كَخٍ، لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ: أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ"أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ"وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ"أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ"وَعَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ:"إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ بِطُولِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فِي بَعْثِ الْإِمَامِ السُّعَاةَ.

وأما: الْحَدِيثُ الْآخَرُ"أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ"فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"شَيْءٌ وَاحِدٌ"رُوِيَ - بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَهَمْزِ آخِرِهِ - وَرُوِيَ سِيٌّ - بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ وَيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ بِلَا هَمْزٍ - وَالسِّيءُ بِالْمُهْمَلَةِ الْمِثْلُ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"بَعَثَ بِي أَبِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي إبِلٍ أَعْطَاهُ إيَّاهَا مِنْ الصَّدَقَةِ يُبَدِّلُهَا"1 فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَجَابَ بِهِمَا الْبَيْهَقِيُّ: أحدهما: أَنْ يَكُونَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمِ، ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَضَ مِنْ الْعَبَّاسِ لِلْفُقَرَاءِ إبِلًا ثُمَّ أَوْفَاهُ إيَّاهَا مِنْ الصَّدَقَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا، وَبِهَذَا الثَّانِي أَجَابَ الْخَطَّابِيُّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

أَمَّا قَوْلُهُ: وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الْمَذْهَبَيْنِ فِي سَهْمِ الْعَامِلِ فَمُرَادُهُ أَنَّهُ بَيَّنَهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي فَصْلِ بَعْثِ السُّعَاةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي سَهْمِ الْعَامِلِ، وَعِبَارَتُهُ مُوهِمَةٌ، وَلَوْ قَالَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ لَكَانَ أَجْوَدَ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَالزَّكَاةُ حَرَامٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ بِلَا خِلَافٍ، إلَّا مَا سَبَقَ فِيمَا كَانَ أَحَدُهُمْ عَامِلًا، وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُهُ، وَفِي مَوَالِيهمْ وَجْهَانِ أصحهما: التَّحْرِيمُ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ، وَلَوْ مُنِعَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ حَقَّهُمْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ هَلْ تَحِلُّ الزَّكَاةُ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ أصحهما: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ لَا تَحِلُّ والثاني: تَحِلُّ، وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى صَاحِبُ الْغَزَالِيِّ يُفْتِي بِهَذَا، وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ، وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ إذَا انْقَطَعَ حَقُّهُمْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ لِخُلُوِّ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ أَوْ لِاسْتِيلَاءِ الظَّلَمَةِ وَاسْتِبْدَادِهِمْ بِهِمَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. هَذَا مَذْهَبُنَا، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ صَرْفَ الزَّكَاةِ إلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ، وَوَافَقَ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَدَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى كَافِرٍ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هذا المتن ضمنه الشارح من متنين بإسنادين أولهما رواه أبو داود أولهما عن محمد بن عبد الله المحاربي وفيه"بعثني أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في إبل أعطاها إياه من الصدقة"رواه عن محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة قالا عن محمد بن أبي عبيدة عن أبيه وفيه نحوه زاد"أبي يبدلها له" (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت