فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 4102

ج / 6 ص -145- فَكَانَ مُفَرِّطًا فِي الدَّفْعِ إلَيْهِمَا، وَحَالُ الْغَنِيِّ قَدْ يَخْفَى فَلَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا"."

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ الزَّكَاةَ إلَى الْإِمَامِ وَدَفَعَهَا الْإِمَامُ إلَى مَنْ ظَاهِرُهُ الْفَقْرُ فَبَانَ غَنِيًّا لَمْ يَجُزْ عَنْ الزَّكَاةِ فَيُسْتَرْجَعُ مِنْهُ الْمَدْفُوعُ، سَوَاءٌ بَيَّنَ الْإِمَامُ حَالَ الدَّفْعِ أَنَّهَا زَكَاةٌ أَمْ لَا، وَالظَّاهِرُ مِنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ تَطَوُّعًا وَلَا يَدْفَعُ إلَّا وَاجِبًا مِنْ زَكَاةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ تَلِفَ فَبَدَلُهُ وَيَصْرِفُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِرْجَاعُ مِنْ الْقَابِضِ لَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ بَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ. وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ أصحها فِيهِ قَوْلَانِ أصحهما: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ والثاني: يَضْمَنُ.

والطريق الثاني: يَضْمَنُ قَطْعًا لِتَفْرِيطِهِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُخْفَوْنَ إلَّا بِإِهْمَالٍ والثالث: لَا يَضْمَنُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ. هَذَا كُلُّهُ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ، فَلَوْ فَرَّقَ رَبُّ الْمَالِ فَبَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ غَنِيًّا لَمْ يَجُزْ عَنْ الْفَرْضِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيَّنَ أَنَّهَا زَكَاةٌ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ بَيَّنَ رَجَعَ فِي عَيْنِهَا، فَإِنْ تَلِفَتْ فَفِي بَدَلِهَا، فَإِذَا قَبَضَهُ صَرَفَهُ إلَى فَقِيرٍ آخَرَ فَإِنْ، تَعَذَّرَ الِاسْتِرْجَاعُ فَهَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ وَالْإِخْرَاجُ ثَانِيًا عَلَى الْمَالِكِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: وَهُوَ الْجَدِيدُ يَجِبُ (وَالْقَدِيمُ) لَا يَجِبُ، وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ سَوَاءٌ بَيَّنَ وَتَعَذَّرَ الِاسْتِرْجَاعُ أَمْ لَمْ يُبَيِّنْ وَمَنَعَنَا الِاسْتِرْجَاعَ.

وَلَوْ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ إلَى مَنْ ظَنَّهُ مُسْتَحِقًّا فَبَانَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا وَجَبَ الِاسْتِرْجَاعُ. فَإِنْ اسْتَرْجَعَ أَخْرَجَهُ إلَى فَقِيرٍ آخَرَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِرْجَاعُ فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا (الْمَذْهَبُ) أَنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ ثَانِيًا. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ سَهْمَ الْغَازِي وَالْمُؤَلَّفِ فَبَانَ امْرَأَةً فَهُوَ كَمَنْ بَانَ عَبْدًا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ. وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْهُ. قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ: وَحُكْمُ الْكَفَّارَةِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ فِيمَا لَوْ بَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ غَيْرَ مُسْتَحَقٍّ حُكْمُ الزَّكَاةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ عَبْدًا تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ. ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِرِضَى مُسْتَحِقِّهِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ بِرِضَى مُسْتَحِقِّهِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهَا فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ وَجَبَ قَضَاءُ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ لَزِمَهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ فَإِنْ اجْتَمَعَ1 الزَّكَاةُ وَدَيْنُ الْآدَمِيِّ وَلَمْ يَتَّسِعْ الْمَالُ لِلْجَمِيعِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: يُقَدَّمُ دَيْنُ الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى التَّشْدِيدِ وَالتَّأْكِيدِ، وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَلِهَذَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَتْلُ قِصَاصٍ وَقَتْلُ رِدَّةٍ، قُدِّمَ قَتْلُ الْقِصَاصِ. والثاني: تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَجِّ:"فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى". والثالث: يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الْوُجُوبِ فَتَسَاوَيَا فِي الْقَضَاءِ [وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ] ".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ (فإن اجتمع مع الزكاة دين الآدمي) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت