فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 4102

ج / 6 ص -152- التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. قلت: فِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ1 بْنُ عِيسَى الْخَزَّازِ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَمَعْنَى الزِّيَادَةِ فِي الْعُمْرِ الْبَرَكَةُ فِيهِ، بِالتَّوْفِيقِ لِلْخَيْرِ وَالْحِمَايَةِ مِنْ الشَّرِّ، وَقِيلَ: هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يَظْهَرُ لِلْمَلَائِكَةِ بِأَنْ يُقَالُ لَهُمْ: عُمْرُ فُلَانٍ إنْ لَمْ يَصِلْ رَحِمَهُ خَمْسُونَ سَنَةً فَإِنْ وَصَلَهُ فَسِتُّونَ، فَيَزِيدُ بِالصِّلَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا زِيَادَةَ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَصِلُ رَحِمَهُ وَيَعِيشُ السِّتِّينَ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَأَمَّا جَعْفَرُ الصَّادِقُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَهُوَ جَعْفَرُ الصَّادِقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ بْنِ عَلِيِّ زِيَنِ الْعَابِدِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أما أحكام الفصل: فَفِيهِ مَسَائِلُ: إحداها: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَجَانِبِ. وَالْأَحَادِيثُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْقَرِيبِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْقَرِيبُ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ غَيْرُهُ. قَالَ الْبَغَوِيّ: دَفْعُهَا إلَى قَرِيبٍ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَفْضَلُ مِنْ دَفْعِهَا إلَى الْأَجْنَبِيِّ - وَأَمَّا تَرْتِيبُ الْأَقَارِبِ فِي التَّقْدِيمِ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي آخِرِ بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ تَخْصِيصُ الْأَقَارِبِ عَلَى الْأَجَانِبِ بِالزَّكَاةِ حَيْثُ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ كَمَا قُلْنَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهَكَذَا الْكَفَّارَاتُ وَالنُّذُورُ وَالْوَصَايَا وَالْأَوْقَافُ وَسَائِرُ جِهَاتِ الْبِرِّ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْأَقَارِبِ فِيهَا حَيْثُ يَكُونُونَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا:"يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْصِدَ بِصَدَقَتِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ أَشَدَّهُمْ لَهُ عَدَاوَةٌ لِيَتَأَلَّفَ قَلْبَهُ وَيَرُدَّهُ إلَى الْمَحَبَّةِ وَالْأُلْفَةِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ مُجَانَبَةِ الرِّيَاءِ وَحُظُوظِ النُّفُوسِ".

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ الْإِخْفَاءُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ فَذَكَرَ مِنْهُمْ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَيُسْتَحَبُّ إظْهَارُهَا بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الْفَرْضِ يُسْتَحَبُّ إظْهَارُهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَالنَّافِلَةُ يُنْدَبُ إخْفَاؤُهَا وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا فِي آخِرِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ.

الثالثة: تَحِلُّ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لِلْأَغْنِيَاءِ بِلَا خِلَافٍ فَيَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ وَيُثَابُ دَافِعُهَا عَلَيْهَا، وَلَكِنَّ الْمُحْتَاجَ أَفْضَلُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ لِلْغَنِيِّ التَّنَزُّهُ عَنْهَا، وَيُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَلَا يَحِلُّ لِلْغَنِيِّ أَخْذُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مُظْهِرًا لِلْفَاقَةِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ"أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مَاتَ فَوُجِدَ لَهُ دِينَارَانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"كَيَّتَانِ مِنْ نَارٍ". وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا إذَا سَأَلَ الْغَنِيُّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ فَقَدْ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو أبو عبد الله بن عيسى البصري أبو خلف الخزاز بمعجمات عن يونس بن عبيد وعنه أبو بكر ابن أبي الأسود وعقبة بن مكرم قال النسائي: ليس بثقة (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت