ج / 6 ص -151- قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّدَقَةِ عِنْدَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَعِنْدَ الْكُسُوفِ وَالسَّفَرِ وَبِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَفِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ وَالْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ، كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ هِيَ آكَدُ مِنْ غَيْرِهَا: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ الْفَاضِلِ عَنْ دَيْنِهِ وَنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَسَائِرِ مُؤَنِهِمْ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: نَعَمْ والثاني: لَا وَأَصَحُّهَا: إنْ صَبَرَ عَلَى الْإِضَافَةِ فَنَعَمْ، وَإِلَّا فَلَا، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالْمُسْتَحَبُّ1 أَنْ يَخُصَّ بِالصَّدَقَةِ الْأَقَارِبَ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِزَيْنَبِ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ"زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ عَلَيْهِمْ"وَفِعْلُهَا فِي السِّرِّ أَفْضَلُ؛ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: من الآية271] وَلِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ"وَتَحِلُّ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لِلْأَغْنِيَاءِ وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ"أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ سِقَايَاتٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَقِيلَ لَهُ: أَتَشْرَبُ مِنْ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: إنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ"."
الشرح: حَدِيثُ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُمَا"أَنَّ زَيْنَبَ امْرَأَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَامْرَأَةً أُخْرَى أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتَا لِبِلَالٍ: سَلْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَزْوَاجُنَا وَيَتَامَى فِي حُجُورِنَا، هَلْ يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُمَا عَنْ الصَّدَقَةِ؟ يَعْنِي النَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ"وَفِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُومِنِينَ رضي الله عنها"أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ".
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ"صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ"إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ2. وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ، إمَامٌ عَادِلٌ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَيْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ مَيْتَةَ السُّوءِ"رَوَاهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في بعض النسخ (والأفضل) بدل والمستحب (ط) .
2 بياض بالأصل فحرر (ش) قلت: أورده السيوطي في"الجامع الصغير"وقال العزيزي: قال الشيخ يعني السيوطي: هو حسن لغيره أي أنه ضعيف ولعل غيره حديث رواه أحمد والبيهقي في"الشعب"عن عائشة:"صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرون الديار ويزدن في الأعمار"أو حديثث"صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة"رواه الحاكم عن أنس ووصفه السيوطي بالضعف وكذلك حديث"صنائع المعروف تقي مصارع السوء والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب وصلة الرحم زيادة في العمر وكل معروف صدقة ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة"إلخ رواه الطبراني في"الأوسط"عن أم سلمة وإسناده واه أيضا.