فهرس الكتاب

الصفحة 2169 من 4102

ج / 6 ص -150- الله عنه صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ كُلُّهُ صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ الْمَغَازِي عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ: (عَنْ) ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ.

وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ: فَالظَّمَأُ: الْعَطَشُ. وَالرَّحِيقُ: الْخَمْرُ الصَّافِيَةُ، وَخُضْرُ الْجَنَّةِ بِإِسْكَانِ الضَّادِ أَيْ ثِيَابُهَا الْخُضْرُ، قَوْلُهُ: (وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ) رُوِيَ بِرَفْعِ الدَّالِ وَنَصْبِهَا وَالرَّفْعُ أَجْوَدُ، وَحَدِيثُ عُمَرَ رضي الله عنه هَكَذَا هُوَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ فِي الْمُهَذَّبِ. وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْوَسِيطِ فِي آخِرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"بَيْنَكُمَا كَمَا بَيْنَ كَلِمَتَيْكُمَا"فَزِيَادَةٌ لَا تُعْرَفُ فِي الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُ: (بَيْنَا نَحْنُ) أَيْ بَيْنَ أَوْقَاتِ قُعُودِنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَوْلُهُ: (مِنْ رُكْنِهِ) بِضَمِّ الرَّاءِ، أَيْ جَانِبِهِ وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ تَغْيِيرٌ فِي تَرْتِيبِهِ وَلَفْظِهِ، وَاَلَّذِي فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد"جَاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَحَذَفَهُ بِهَا فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ"ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ الْبَاقِي.

وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْكِتَابِ:"هَاتِهَا"هُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ فَلَوْ وَلَا يَجُوزُ فَتْحُهَا بِلَا خِلَافٍ، وَقَوْلُهُ:"مُغْضَبًا"بِفَتْحِ الضَّادِ - وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ - وَقَوْلُهُ:"فَحَذَفَهُ بِهَا"، الْحَاذِفُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَحَذَفَهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ رَمَاهُ بِهَا، وَإِنَّمَا قَيَّدْتُهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ؛ لِأَنِّي رَأَيْتُ مِنْ صَحَّفَهُ، وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهَا حَذَفَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَوْلُهُ:"لَأَوْجَعَهُ أَوْ عَقَرَهُ"أَيْ جَرَحَهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد"لَأَوْجَعَتْهُ أَوْ عَقَرَتْهُ"، يَعْنِي الْقِطْعَةَ الْمَحْذُوفَ بِهَا، وَقَوْلُهُ:"يَتَكَفَّفُ النَّاسَ"أَيْ يَطْلُبُ الصَّدَقَةَ وَيَتَعَرَّضُ لِأَخْذِ مَا يَكْفِيهِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد"يَسْتَكْفِ"وَهُمَا صَحِيحَانِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ فِيهِ: تَكَفَّفَ وَاسْتَكْفَفَ.

وَقَوْلُهُ:"عَنْ ظَهْرِ غِنَى"قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ عَنْ غِنًى يَعْتَمِدُهُ وَيَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى النَّوَائِبِ. ذَكَرَ صَاحِبُ الْحَاوِي لَهُ مَعْنَيَيْنِ"هَذَا"، والثاني: أَنَّ مَعْنَاهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ، وَالْأَصَحُّ مَا قَالَهُ: إنَّ الْمُرَادَ غِنَى النَّفْسِ، إنَّمَا تَصْلُحُ الصَّدَقَةُ لِمَنْ قَوِيَتْ نَفْسُهُ وَاسْتَغْنَتْ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَثَبَتَ يَقِينُهُ وَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

أَمَّا حُكْمُ الْفَصْلِ: فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَالْعُلَمَاءُ كَافَّةً: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَضَلَ عَنْ كِفَايَتِهِ وَمَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَنْ يَتَصَدَّقَ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَدَلَائِلُهُ مَشْهُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّدَقَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَهِيَ فِي رَمَضَانَ آكَدُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ، وَلِأَنَّهُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ، وَلِأَنَّ النَّاسَ يَشْتَغِلُونَ فِيهِ عَنْ الْمَكَاسِبِ بِالصِّيَامِ وَإِكْثَارِ الطَّاعَاتِ، فَتَكُونُ الْحَاجَةُ فِيهِ أَشَدَّ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَسِّعَ فِيهِ عَلَى عِيَالِهِ، وَيُحْسِنَ إلَى ذَوِي أَرْحَامِهِ وَجِيرَانِهِ، لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت