فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 4102

ج / 6 ص -203- لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ، وَيَصِحُّ نَفْلًا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ رَمَضَانِ، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَمَنْ دَخَلَ فِي الصَّوْمِ وَنَوَى الْخُرُوجَ مِنْهُ بَطَلَ صَوْمُهُ، لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِهِ، فَإِذَا قَطَعَهَا فِي أَثْنَائِهِ بَقِيَ الْبَاقِي بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَبَطَلَ، وَإِذَا بَطَلَ الْبَعْضُ بَطَلَ الْجَمِيعُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ الْكَفَّارَةُ بِجِنْسِهَا، فَلَمْ تَبْطُلْ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ كَالْحَجِّ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ بِمَا يُفْسِدُهُ، وَالصَّوْمُ يُخْرَجُ مِنْهُ بِمَا يُفْسِدُهُ فَكَانَ كَالصَّلَاةِ".

الشرح: قَوْلُهُ وَتَتَعَلَّقُ الْكَفَّارَةُ بِجِنْسِهَا احْتِرَازٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: يُخْرَجُ مِنْ الصَّوْمِ بِمَا يُفْسِدُهُ وَلَا يُخْرَجُ مِنْ الْحَجِّ بِمَا يُفْسِدُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أَبْطَلَ الصَّوْمَ بِالْأَكْلِ أَوْ غَيْرِهِ صَارَ خَارِجًا مِنْهُ، فَلَوْ جَامَعَ بَعْدَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ آثِمًا بِهَذَا الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ، وَلَكِنْ وُجُوبُ الْإِمْسَاكِ لِحُرْمَةِ الْيَوْمِ، وَالْكَفَّارَةُ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ الصَّوْمَ بِالْجِمَاعِ، وَهَذَا لَمْ يُفْسِدْ بِجِمَاعِهِ صَوْمًا.

وأما: الْحَجُّ فَإِذَا أُفْسِدَ بِالْجِمَاعِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ بِالْإِفْسَادِ، بَلْ حُكْمُ إحْرَامِهِ بَاقٍ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، فَلَوْ قَتَلَ بَعْدُ صَيْدًا أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ، بَلْ هُوَ مُحْرِمٌ كَمَا كَانَ فَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفُ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَهُمَا مُفْتَرِقَانِ فِي الْخُرُوجِ وَعَدَمِهِ، وَمُتَّفِقَانِ فِي وُجُوبِ الْمُضِيِّ فِي فَاسِدِهِمَا،

وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَإِذَا دَخَلَ فِي صَوْمٍ ثُمَّ نَوَى قَطْعَهُ، فَهَلْ يَبْطُلُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا أصحهما: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْبَغَوِيِّ وَآخَرِينَ بُطْلَانُهُ وَأَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: لَا يَبْطُلُ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَائِلِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا يَبْطُلُ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ، وَمَا لَا يَبْطُلُ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَسَبَقَ أَيْضًا فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ، هَذَا إذَا جَزَمَ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ فِي الْحَالِ فَلَوْ تَرَدَّدَ فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ عَلَّقَ الْخُرُوجَ عَلَى دُخُولِ زَيْدٍ مَثَلًا، فَالْمَذْهَبُ - وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ - لَا يَبْطُلُ وَجْهًا وَاحِدًا،

والثاني: عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ جَزَمَ بِالْخُرُوجِ، فَإِنْ قُلْنَا فِي التَّعْلِيقِ: إنَّهُ لَا يَبْطُلُ فَدَخَلَ زَيْدٌ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ هَلْ يَبْطُلُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ: لَا يَبْطُلُ حَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيُفْطِرُ بَعْدَ سَاعَةٍ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ، وَمَتَى نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّوْمِ بِأَكْلٍ أَوْ جِمَاعٍ وَنَحْوِهِمَا وَقُلْنَا: إنَّهُ يَبْطُلُ، فَالْمَشْهُورُ بُطْلَانُهُ فِي الْحَالِ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ أحدهما: هَذَا والثاني: لَا يَبْطُلُ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَانُ إمْكَانِ الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ كَانَ صَائِمًا عَنْ نَذْرٍ فَنَوَى قَلْبُهُ إلَى كَفَّارَةٍ أَوْ عَكْسِهِ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْأَصْحَابُ: لَا يَحْصُلُ لَهُ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا الَّذِي كَانَ فِيهِ، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت