فهرس الكتاب

الصفحة 2222 من 4102

ج / 6 ص -202- وَإِنْ صَادَفَ رَمَضَانَ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رَمَضَانَ. وَلِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْهُ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ الْجَزْمُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ حَدِيثُ نَفْسٍ لَا اعْتِبَارَ بِهِ،

وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَجْهًا عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ رَمَضَانَ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، أَمَّا: إذَا كَانَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ فَقَالَ: لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ أَصُومُ غَدًا إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ أَتَطَوَّعُ، أَوْ قَالَ: أَصُومُ أَوْ أُفْطِرُ وَصَادَفَ رَمَضَانَ فَلَا يُجْزِئُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ، وَإِنْ قَالَ: أَصُومُ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ، وَإِلَّا فَأَنَا مُفْطِرٌ، فَكَانَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رَمَضَانَ فَأَجْزَأَهُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ.

الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَعْتَقِدَ كَوْنَهُ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَنِدْ اعْتِقَادُهُ إلَى مَا يُثِيرُ ظَنًّا فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ اسْتَنَدَ إلَيْهِ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْمُخْتَصَرِ: لَوْ عَقَدَ رَجُلٌ عَلَى أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فِي يَوْمِ الشَّكِّ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ وَهَذَا نَصُّهُ

قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ اسْتَنَدَ إلَى مَا يَحْصُلُ ظَنًّا، بِأَنْ اعْتَمَدَ قَوْلَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ صِبْيَانٍ ذَوِي رُشْدٍ، وَنَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ فَبَانَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ، هَكَذَا نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ الصِّبْيَانَ، وَصَرَّحَ بِهِ كُلَّهُ آخَرُونَ، مِنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ فَصَرَّحَ بِالصِّبْيَانِ ذَوِي الرُّشْدِ، قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ: لَوْ نَوَى الصَّوْمَ بِرُؤْيَةِ مَنْ تَسْكُنُ نَفْسُهُ إلَيْهِ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ فَاسِقٍ أَوْ مُرَاهِقٍ وَكَانَ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِاعْتِمَادِ الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ وَصِحَّةِ الصَّوْمِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ، فَإِنْ قَالَ فِي نِيَّتِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَصُومُ عَنْ رَمَضَانَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَهُوَ تَطَوُّعٌ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: فَظَاهِرُ النَّصِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ،

قَالَ الْإِمَامُ: وَذَكَرَ طَوَائِفُ مِنْ الْأَصْحَابِ وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ يَصِحُّ لِاسْتِنَادِهِ إلَى أَصْلٍ، قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ الْمُزَنِيِّ، وَرَأَى الْإِمَامُ طَرْدَ الْخِلَافِ، وَإِنْ جَزَمَ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْجَزْمُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ لَهُ، وَإِنَّمَا الْحَاصِلُ لَهُ حَدِيثُ نَفْسٍ وَإِنْ سَمَّاهُ جَزْمًا، قَالُوا: وَيَدْخُلُ فِي قِسْمِ اسْتِنَادِ الِاعْتِقَادِ إلَى مَا يُثِيرُ ظَنًّا الصَّوْمُ مُسْتَنِدًا إلَى دَلَالَةِ الْحِسَابِ بِمَنَازِلِ الْقَمَرِ حَيْثُ جَوَّزْنَاهُ كَمَا سَبَقَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمِنْ ذَلِكَ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِعَدْلَيْنِ أَوْ بِعَدْلٍ إذَا جَوَّزْنَاهُ، فَيَجِبُ الصَّوْمُ وَيُجْزِئُ إذَا بَانَ مِنْ رَمَضَانَ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَضُرُّ مَا قَدْ يَبْقَى مِنْ الِارْتِيَابِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِحُصُولِ الِاسْتِنَادِ إلَى ظَنٍّ مُعْتَمَدٍ،

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمِنْ ذَلِكَ الْأَسِيرُ وَالْمَحْبُوسُ فِي مَطْمُورَةٍ إذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ مَبْسُوطًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَلَوْ قَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ: أَصُومُ غَدًا نَفْلًا إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ، وَإِلَّا فَمِنْ رَمَضَانَ، وَلَمْ يَكُنْ أَمَارَةٌ وَلَا غَيْرُهَا فَصَادَفَ شَعْبَانَ صَحَّ صَوْمُهُ نَفْلًا، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ شَعْبَانَ، صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَإِنْ صَادَفَ رَمَضَانَ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ فَقَالَ: أَصُومُ غَدًا عَنْ الْقَضَاءِ أَوْ تَطَوُّعًا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْقَضَاءِ بِلَا خِلَافٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت