فهرس الكتاب
ج / 6 ص -206- نَوَى، صَحَّ صَوْمُهُ بِلَا خِلَافٍ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ، وَقَاسَهُ الْبَغَوِيّ عَلَى مَا لَوْ شَكَّ الْمُصَلِّي فِي النِّيَّةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ إحْدَاثِ رُكْنٍ.
الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ: إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ رَمَضَانَ فَصَامَ وَنَوَى قَضَاءَ الْيَوْمِ الثَّانِي، فَفِي إجْزَائِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ، وَجَزَمَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ، قَالَ: وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةٍ فَنَوَى قَضَاءَهُ مِنْ صَوْمِ [أَيَّامٍ] أُخْرَى غَلَطًا لَا يُجْزِئُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ قَتَلَ فَأَعْتَقَ بِنِيَّةِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ لَا يُجْزِئُهُ، وَإِنْ كَانَ لَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ عَنْ وَاجِبِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَجْزَأَهُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ احْتِمَالَيْنِ لَهُ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ النَّقْلَ فِيهَا.
الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ: فِي مَسَائِلَ جَمَعَهَا الدَّارِمِيُّ هُنَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّيَّةِ عَلَى شَكٍّ، وَذَكَرَ الْمَسَائِلَ السَّابِقَةَ قَرِيبًا إذَا نَوَى يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ الْغَدِ فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ مُتَطَهِّرًا وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَتَوَضَّأَ وَقَالَ: إنْ كُنْتُ مُحْدِثًا فَهَذَا لِرَفْعِهِ وَإِلَّا فَتَبَرُّدٌ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَلَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ فَقَالَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَوْ شَكَّ فِي دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَنَوَى إنْ كَانَتْ دَخَلَتْ فَعَنْهَا وَإِلَّا فَنَافِلَةٌ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَشَكَّ فِي أَدَائِهَا فَقَالَ: أُصَلِّي عَنْهَا إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَنَافِلَةٌ فَكَانَتْ أَجْزَأَهُ، وَلَوْ قَالَ: نَوَيْتُهَا إنْ كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً لَمْ يُجْزِئْهُ إنْ كَانَتْ كَمَا سَبَقَ نَظِيرُهُ فِي الصَّوْمِ. وَلَوْ أَخْرَجَ دَرَاهِمَ وَنَوَى: هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي إنْ كُنْتُ كَسَبْتُ نِصَابًا أَوْ نَافِلَةً، أَوْ قَالَ: وَإِلَّا فَهِيَ نَافِلَةٌ لَمْ يُجْزِئْهُ فِي الْحَالَيْنِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْكَسْبِ، وَلَوْ أَحْرَمَ فِي يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ شَاكٌّ فَقَالَ: إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ فَإِحْرَامِي بِعُمْرَةٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ شَوَّالٍ فَهُوَ حَجٌّ، فَكَانَ مِنْ شَوَّالٍ كَانَ حَجًّا صَحِيحًا، وَلَوْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: إنْ كَانَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ بَاقِيًا فَجُمُعَةٌ وَإِلَّا فَظُهْرٌ، فَبَانَ بَقَاؤُهُ فَفِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَجْهَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي نِيَّةِ الصَّوْمِ
مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمٌ إلَّا بِنِيَّةٍ، سَوَاءٌ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ مِنْ رَمَضَانَ وَغَيْرُهُ وَالتَّطَوُّعُ، وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا عَطَاءً وَمُجَاهِدًا وَزُفَرَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إنْ كَانَ الصَّوْمُ مُتَعَيَّنًا بِأَنْ يَكُونَ صَحِيحًا مُقِيمًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَأَمَّا صَوْمُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ فَيُشْتَرَطُ لَهُ النِّيَّةُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَاحْتُجَّ لِعَطَاءٍ وَمُوَافِقِيهِ بِأَنَّ رَمَضَانَ مُسْتَحَقُّ الصَّوْمِ يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ الْوُقُوعِ فِيهِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ،
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ"إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ"وَبِحَدِيثِ حَفْصَةَ السَّابِقِ، وَقِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ، وَلِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْإِمْسَاكُ لُغَةً وَشَرْعًا، وَلَا يَتَمَيَّزُ الشَّرْعِيُّ عَنْ اللُّغَوِيِّ إلَّا بِالنِّيَّةِ فَوَجَبَ التَّمْيِيزُ.
وَالْجَوَابُ: عَمَّا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ مُنْتَقِضٌ بِالصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا إلَّا قَدْرُ الْفَرْضِ فَإِنَّ هَذَا الزَّمَانَ