فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 4102

ج / 6 ص -209- بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ بَدَا لَهُ الصَّوْمُ بَعْدَ مَا زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَامَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيُدْخَلُ فِي الصَّوْمِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُخْرَجُ مِنْهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، لِمَا رَوَى عُمَرُ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا وَغَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ هَهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ"وَيَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيُبَاشِرَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لقوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: من الآية187] فَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَأَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ جَازَ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَذِنَ فِي الْمُبَاشَرَةِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّوْمِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصْبِحَ صَائِمًا وَهُوَ جُنُبٌ. وَرَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ"فَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَأَكَلَهُ، أَوْ كَانَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ بَطَلَ صَوْمُهُ، وَإِنْ لَفَظَ الطَّعَامَ أَوْ أَخْرَجَ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ صَحَّ صَوْمُهُ وَقَالَ الْمُزَنِيّ: إذَا أَخْرَجَ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ إيلَاجٌ وَإِخْرَاجٌ فَإِذَا بَطَلَ بِالْإِيلَاجِ بَطَلَ بِالْإِخْرَاجِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُهُ أَنَّ الْإِخْرَاجَ تَرْكٌ لِلْجِمَاعِ، وَمَا عُلِّقَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِتَرْكِهِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ أَلَّا يَلْبَسَ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ عَلَيْهِ فَبَدَأَ يَنْزِعُهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَكَلَ وَهُوَ يَشُكُّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ صَحَّ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ، وَإِنْ أَكَلَ وَهُوَ شَاكٌّ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ".

الشرح: حَدِيثُ عُمَرَ رضي الله عنه رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَلَيْسَ فِيهِ بَعْدَ الشَّمْسِ"مِنْ هَهُنَا"وَإِنَّمَا قَالَ:"وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ"وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى بِمَعْنَاهُ فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ لِابْنِ أَبِي أَوْفَى"إذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ"وَلَفْظُ مُسْلِمٍ"إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ هَهُنَا وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ"

قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّمَا ذَكَرَ غُرُوبَ الشَّمْسِ وَإِقْبَالَ اللَّيْلِ وَإِدْبَارَ النَّهَارِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ غُرُوبَهَا عَنْ الْعُيُونِ لَا يَكْفِي، لِأَنَّهَا قَدْ تَغِيبُ فِي بَعْضِ الْأَمَاكِنِ عَنْ الْعُيُونِ وَلَا تَكُونُ غَرَبَتْ حَقِيقَةً، فَلَا بُدَّ مِنْ إقْبَالِ اللَّيْلِ وَإِدْبَارِ النَّهَارِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَتِهِمَا، وَمِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْضًا، وَقَوْلُهَا:"مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ"ذَكَرَتْ الْجِمَاعَ؛ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَحَدٌ أَنَّهُ كَانَ مِنْ احْتِلَامٍ، وَإِنَّ الْمُحْتَلِمَ مَعْذُورٌ لِكَوْنِهِ قَدْ يُدْرِكُهُ الصُّبْحُ وَهُوَ نَائِمٌ مُحْتَلِمٌ، بِخِلَافِ الْمُجَامِعِ فَبَيَّنَتْ أَنْ تِلْكَ الْجَنَابَةَ مِنْ جِمَاعٍ، ثُمَّ أَكَّدَتْهُ لِشِدَّةِ الِاعْتِنَاءِ بِبَيَانِهِ، فَقَالَتْ: غَيْرِ احْتِلَامٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْغُسْلِ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ هَلْ كَانَ الِاحْتِلَامُ مُتَصَوَّرًا فِي حَقِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ يَحْتَجُّ مَنْ صَوَّرَهُ بِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَيُجِيبُ الْآخَرُ بِأَنَّهَا ذَكَرَتْهُ لِلتَّوْكِيدِ لَا لِلِاحْتِرَازِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِي الْمُبَاشَرَةِ، يُقَالُ بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَذِنَ وَضَمِّهَا، وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ، وَقَوْلُهُ:"لَفَظَ الطَّعَامَ"هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنْ يُصَحِّفُهُ،

أما أحكام الفصل: فَفِيهِ مَسَائِلُ إحداها: يَنْقَضِي الصَّوْمُ وَيَتِمُّ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت