فهرس الكتاب

الصفحة 2228 من 4102

ج / 6 ص -208- فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي تَعْيِينِ النِّيَّةِ

مَذْهَبُنَا أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَعْيِينِ النِّيَّةِ، وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ وَجْهَانِ أصحهما: لَا يُشْتَرَطُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ والثاني: يُشْتَرَطُ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، وَبِوُجُوبِ التَّعْيِينِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد وَالْجُمْهُورُ، وَأَوْجَبَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ نِيَّةَ الْفَرِيضَةِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ، فَلَوْ نَوَى فِيهِ صَوْمًا وَاجِبًا أَوْ صَوْمًا مُطْلَقًا أَوْ تَطَوُّعًا وَقَعَ عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مُقِيمًا، وَكَذَا صَوْمُ النَّذْرِ الْمُتَعَيَّنِ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ قَالَ: فَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَنَوَى فَرْضًا آخَرَ وَقَعَ عَنْ ذَلِكَ الْفَرْضِ، وَإِنْ نَوَى تَطَوُّعًا فَهَلْ يَقَعُ تَطَوُّعًا كَمَا نَوَى؟ أَمْ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْحَجِّ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى"وَبِالْقِيَاسِ عَلَى صَوْمِ الْقَضَاءِ، وَأَجَابُوا عَنْ الْحَجِّ بِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى التَّوْسِعَةِ، وَلِهَذَا لَا يُخْرَجُ مِنْهُ بِالْإِفْسَادِ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى إحْرَامٍ كَإِحْرَامِ غَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ جَامَعَ قَبْلَ الزَّوَالِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَأْثَمُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، قَالَ: وَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا كَفَّارَةَ وَالْأَكْلُ عِنْدَهُ كَالْجِمَاعِ فِي هَذَا، قَالَ: لِأَنَّ صَوْمَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ مُرَاعًى، حَتَّى لَوْ نَوَاهُ صَحَّ عِنْدَهُ فَإِذَا أَكَلَ أَوْ جَامَعَ فَقَدْ أَسْقَطَ الْمُرَاعَاةَ، فَكَأَنَّهُ أَفْسَدَ الصَّوْمَ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ نِيَّةُ رَمَضَانَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ بِالْجِمَاعِ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَائِمٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت