فهرس الكتاب
ج / 6 ص -225- وَإِسْحَاقَ وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ وَسَائِرُ أَصْحَابِنَا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ، وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَدَاوُد: لَا يُفْطِرُ.
وَمِنْهَا لَوْ قَطَّرَ فِي إحْلِيلِهِ شَيْئًا فَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُفْطِرُ كَمَا سَبَقَ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَدَاوُد: لَا يُفْطِرُ.
وَمِنْهَا: السُّعُوطُ إذَا وَصَلَ لِلدِّمَاغِ أَفْطَرَ عِنْدَنَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ دَاوُد: لَا يُفْطِرُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ.
وَمِنْهَا: لَوْ صَبَّ الْمَاءَ أَوْ غَيْرَهُ فِي أُذُنَيْهِ فَوَصَلَ دِمَاغَهُ أَفْطَرَ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُد: لَا يُفْطِرُ إلَّا أَنْ يَصِلَ حَلْقَهُ.
وَمِنْهَا: لَوْ دَاوَى جُرْحَهُ فَوَصَلَ الدَّوَاءُ إلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ أَفْطَرَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ كَانَ الدَّوَاءُ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُفْطِرَ إنْ كَانَ دَوَاءٌ رَطْبًا، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلَا. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد: لَا يُفْطِرُ مُطْلَقًا.
وَمِنْهَا: لَوْ طَعَنَ نَفْسَهُ بِسِكِّينٍ أَوْ غَيْرِهَا فَوَصَلَتْ جَوْفَهُ أَوْ دِمَاغَهُ أَوْ طَعَنَهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ فَوَصَلَتْهُمَا أَفْطَرَ عِنْدَنَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يُفْطِرُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ نَفَذَتْ الطَّعْنَةُ إلَى الْجَانِبِ الْآخِرِ أَفَطَرَ وَإِلَّا فَلَا.
وَمِنْهَا: الطَّعَامُ الْبَاقِي بَيْنَ أَسْنَانِهِ إذَا ابْتَلَعَهُ، قَدْ سَبَقَ تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الصَّائِمِ فِيمَا يَبْلَعُهُ مِمَّا يَجْرِي مَعَ الرِّيقِ مِمَّا بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ قَالَ: فَإِنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهِ فَابْتَلَعَهُ عَمْدًا، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُفْطِرُ، وَقَالَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ: يُفْطِرُ، وَبِهِ أَقُولُ، وَدَلَائِلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ سَبَقَتْ فِي مَوَاضِعِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَتَحْرُمُ الْمُبَاشَرَةُ فِي الْفَرْجِ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} إلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: من الآية187] فَإِنْ بَاشَرَهَا فِي الْفَرْجِ بَطَلَ صَوْمُهُ، لِأَنَّهُ أَحَدُ مَا يُنَافِي الصَّوْمَ، فَهُوَ كَالْأَكْلِ، وَإِنْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ أَوْ قَبَّلَ فَأَنْزَلَ بَطَلَ صَوْمُهُ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه قَالَ:"قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ وَأَنْتَ صَائِمٌ"فَشَبَّهَ الْقُبْلَةَ بِالْمَضْمَضَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ إذَا تَمَضْمَضَ فَوَصَلَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ أَفْطَرَ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لَمْ يُفْطِرْ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقُبْلَةَ مِثْلُهَا، فَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَخْرَجَ مَعَ الطُّلُوعِ وَأَنْزَلَ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ، لِأَنَّ الْإِنْزَالَ تَوَلَّدَ مِنْ مُبَاشَرَةٍ هُوَ مُضْطَرٌّ إلَيْهَا، فَلَمْ يَبْطُلْ الصَّوْمُ. وَإِنْ نَظَرَ وَتَلَذَّذَ فَأَنْزَلَ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْزَالٌ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ فَلَمْ يَبْطُلْ الصَّوْمُ كَمَا لَوْ نَامَ فَاحْتَلَمَ. وَإِنْ اسْتَمْنَى فَأَنْزَلَ بَطَلَ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْزَالٌ عَنْ مُبَاشَرَةٍ، فَهُوَ كَالْإِنْزَالِ عَنْ الْقُبْلَةِ؛ وَلِأَنَّ الِاسْتِمْنَاءَ كَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي الْإِثْمِ وَالتَّعْزِيرِ فَكَذَلِكَ فِي الْإِفْطَارِ".
الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مِمَّا غَيَّرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَجَعَلَهُ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَّهُ هُوَ الْمُقَبِّلُ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُقَبِّلُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَهُوَ السَّائِلُ، وَهَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ فِي سُنَنِ