فهرس الكتاب
ج / 6 ص -224- وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ: وَقَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَقَالَ: وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ، قَالَ: وَأَمَّا مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، فَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ وَبِهِ أَقُولُ، قَالَ: وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رِوَايَتَانِ: الْفِطْرُ وَعَدَمُهُ هَذَا نَقْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَقَالَ الْعَبْدَرِيُّ: نُقِلَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِالْقَيْءِ عَمْدًا قَالَ: وَعَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي فِطْرِ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ خِلَافٌ قَالَ: وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ تَقَايَأَ فَاحِشًا أَفْطَرَ فَخَصَّهُ بِالْفَاحِشِ، دَلِيلُنَا عَلَى الْجَمِيعِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع فِي مَسَائِلَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا
مِنْهَا الْحُقْنَةُ1. ذَكَرْنَا أَنَّهَا مُفْطِرَةٌ عِنْدَنَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نشرت لنا مجلة الاعتصام السائرة على مبادئ الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة عدد رمضان سنة 1390 ما يأتي ردا على مبتدعة القول بعدم إفطاره متعاطي الحقن العضلية والوريدية حت لقد ذهبوا إلى حقن التغذية:
الرد على من قال: الحقنة لا تفطر.
إن الطعام يلتقم عن طريق الفم بالمضغ إلى مرحلة الهضم الأولى بخلطه بعصارة الفم (اللعاب) ليسهل بلعه وازدراده ثم يصل إلى المعدة عن طريق المريء بما يحدثه من حركة القبض والبسط، وبعد ذلك يحدث هضم شبه كلي، ثم ينزل إلى الاثني عشر فتفرز الكبد صفراؤها لإتمام عملية الهضم النهائي، لأن بعض المواد الغذائية كالدهنيات والبروتينات لايتم هضمهما نهائيا إلا في االاثني عشر ثم يحدث امتصاص في الأمعاء الدقيقة وهذه الأمعاء تنتشر حولها الأوردة المستقبلة للأشياء التي تم هضمها فيصل إلى الوريد السفلي الحامل للدم إلى الكبد وفي الكبد تتم عملية تنقيته من المواد السامة والفاسدة، ثم يندفع حتى يصل إلى القلب ليدفع به إلى الرئتين ليرجع إلى القلب مرة أخرى حاملا معه الأوكسجين ليتخلص الدم من ثاني أكسيد الكربون، هذا هو الطعام. إذا ثبت هذا فإن حقنة الجلوكوز والفيتامين أو غيرهما من التي تعطى في الوريد أو العضل على اختلاف في السرعة بين الطريقتين تصل مع الدم المراد تنقيته إلى القلب لكي يدفعه القلب إلى الرئتين فينقي من ثاني أكسيد الكربون باستبداله بالأوكسجين الناجم عن عملية التنفس الذي لا محيص عنه، ثم يرجع الدم مرة أخرى إلى القلب لكي يعاود توزيعه إلى جميع أجزاء الجسم لإمداده بالطاقة والقوة وتكوين الخلايا وتجديدها كما يفعل الطعام سواء بسواء، ويمكن للإنسان إذا تكاملت في الحقن عناصر كافية من السكريات والبروتينات أن يعيش مستغنيا بذلك عن الطعام بل إن المرء إذا مكث أياما لا يأكل فقد شهيته إلى الطعام كما يعرف ذلك المجربون وكاتب هذا واحد منهم، وعلى هذا تكون الحقنة العضلية والجلدية والعرقية سواء كانت للتداوي أو للتقوية مفطرة للصائم مفسدة للصوم لأنها تؤدي وظيفة الطعام وتؤدي وظيفة الاستدواء من الفم بل هي أبلغ وأسرع وأكثر تأثيرا في دفع المرض والهزال الناجم عن الجوع وما إلى ذلك من فوائد الطعام والدواء حتى المعدة نفسها تتجدد خلاياها وتشفى أمراضها.
ثم أقول: وقد قصدنا سوق هذا الحكم وإن كان مراد الشيخ بالحقنة هنا الحقنة التي تؤخذ من الدبر وهي الشرجة أن نوضح حكم الحقنة العرقية أو العضلية أو الجلدية وإن كان محلها حكم الجائفة فإن الإبرة المثقوبة ذات المجرى التي يسلك الدواء منها إلى العرق أو العضل إنما تحدث جائفة بقدرها وتوصل الغذاء والدواء إلى سائر البدن حتى المعدة (ط) .