فهرس الكتاب
ج / 6 ص -223- وَهُمَا مِمَّنْ اُخْتُلِفَ فِي جَرْحِهِ وَتَوْثِيقِهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ بَصَقَهُ وَلَمْ يَبْتَلِعْهُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: النُّخَامَةُ إنْ لَمْ تَحْصُلْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ لَمْ تَضُرَّ بِالِاتِّفَاقِ، فَإِنْ حَصَلَتْ فِيهِ بِانْصِبَابِهَا مِنْ الدِّمَاغِ فِي الثُّقْبَةِ النَّافِذَةِ مِنْهُ إلَى أَقْصَى الْفَمِ فَوْقَ الْحُلْقُومِ، نَظَرَ - إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صَرْفِهَا وَمَجِّهَا حَتَّى نَزَلَتْ إلَى الْجَوْفِ لَمْ تَضُرَّ، وَإِنْ رَدَّهَا إلَى فَضَاءِ الْفَمِ أَوْ ارْتَدَّتْ إلَيْهِ ثُمَّ ابْتَلَعَهَا أَفْطَرَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَحَكَى صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ، لِأَنَّ جِنْسَهَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ، هَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى قَطْعِهَا مِنْ مَجْرَاهَا وَمَجِّهَا فَتَرَكَهَا حَتَّى جَرَتْ بِنَفْسِهَا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أحدهما: يُفْطِرُ؛ لِتَقْصِيرِهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْأَوْفَقُ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ والثاني: لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا، وَإِنَّمَا تَرَكَ الدَّفْعَ فَلَمْ يُفْطِرْ، كَمَا لَوْ وَصَلَ الْغُبَارُ إلَى جَوْفِهِ مَعَ إمْكَانِ إطْبَاقِ فِيهِ وَلَمْ يُطْبِقْهُ، فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ: وَلَعَلَّ هَذَا الْوَجْهَ أَقْرَبُ، قَالَ: وَلَمْ أَجِدْ ذِكْرًا لِأَصَحِّهِمَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الخامسة: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إذَا تَقَايَأَ عَمْدًا بَطَلَ صَوْمُهُ، وَإِنْ زَرَعَهُ الْقَيْءُ أَيْ غَلَبَهُ لَمْ يَبْطُلْ، وَهَذَانِ الطَّرَفَانِ لَا خِلَافَ فِيهِمَا عِنْدَنَا، وَفِي سَبَبِ الْفِطْرِ بِالْقَيْءِ عَمْدًا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، وَقَدْ يُفْهَمَانِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أصحهما: أَنَّ نَفْسَ الِاسْتِقَاءِ مُفْطِرَةٌ كَإِنْزَالِ الْمَنِيِّ بِالِاسْتِمْنَاءِ والثاني: أَنَّ الْمُفْطِرَ رُجُوعُ شَيْءٍ مِمَّا خَرَجَ وَإِنْ قَلَّ، فَلَوْ تَقَايَأَ عَمْدًا مَنْكُوسًا أَوْ تَحَفَّظَ بِحَيْثُ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ - فَإِنْ قُلْنَا: الْمُفْطِرُ نَفْسُ الِاسْتِقَاءَةِ - أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فَلَوْ اسْتِقَاءَ عَمْدًا وَتَحَفَّظَ جُهْدَهُ فَغَلَبَهُ الْقَيْءُ وَرَجَعَ شَيْءٌ، فَإِنْ قُلْنَا: الِاسْتِقَاءَةُ مُفْطِرَةٌ بِنَفْسِهَا فَهُنَا أَوْلَى، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُفْطِرُ إلَّا بِرُجُوعِ شَيْءٍ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الْمَضْمَضَةِ إذَا سَبَقَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَحَيْثُ أَفْطَرَ بِالْقَيْءِ عَمْدًا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،.
فرع: إذَا اقْتَلَعَ نُخَامَةً مِنْ بَاطِنِهِ وَلَفَظَهَا لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْحَنَّاطِيُّ وَكَثِيرُونَ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أصحهما: لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَدْعُوا إلَيْهِ الْحَاجَةُ والثاني: يُفْطِرُ كَالْقَيْءِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: مَخْرَجُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْبَاطِنِ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الظَّاهِرِ، وَوَافَقَهُ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ: هَذَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُهْمَلَةَ تَخْرُجُ مِنْ الْحَلْقِ وَالْحَلْقُ بَاطِنٌ، وَالْمُعْجَمَةُ تَخْرُجُ مِمَّا قَبْلَ الْغَلْصَمَةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَدْرَ مِمَّا بَعْدَ مَخْرَجِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الظَّاهِرِ أَيْضًا. هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُهْمَلَةَ أَيْضًا مِنْ الظَّاهِرِ، وَعَجَبٌ كَوْنُهُ ضَبَطَ بِالْمُهْمَلَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ وَسَطِ الْحَلْقِ وَلَمْ يَضْبِطْ بِالْهَاءِ أَوْ الْهَمْزَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ، وَأَمَّا الْخَاءُ الْمُعْجَمَةِ فَمِنْ أَدْنَى الْحَلْقِ، وَكُلُّ هَذَا مَشْهُورٌ لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَيْءِ
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ مَنْ تَقَايَأَ عَمْدًا أَفْطَرَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَقَايَأَ عَمْدًا أَفْطَرَ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَعَلْقَمَةُ