فهرس الكتاب
ج / 6 ص -222- تَغَيُّرٌ فَفِي إفْطَارِهِ بِابْتِلَاعِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ، قَالَ: أصحهما: أَنَّهُ يُفْطِرُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَقَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُو وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ؛ لِأَنَّهُ نَجِسٌ لَا يَجُوزُ ابْتِلَاعُهُ وَلَا يَطْهُرُ الْفَمُ إلَّا بِالْغَسْلِ بِالْمَاءِ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَكَلَ بِاللَّيْلِ شَيْئًا نَجِسًا وَلَمْ يَغْسِلْ فَمَهُ حَتَّى أَصْبَحَ فَابْتَلَعَ الرِّيقَ أَفْطَرَ، صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَبْتَلِعَهُ مِنْ مَعْدِنِهِ، فَلَوْ خَرَجَ عَنْ فِيهِ ثُمَّ رَدَّهُ بِلِسَانِهِ أَوْ غَيْرِ لِسَانِهِ وَابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: حَتَّى لَوْ خَرَجَ إلَى ظَاهِرِ الشَّفَةِ فَرَدَّهُ وَابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مَحَلِّ الْعَفْوِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَوْ خَرَجَ إلَى شَفَتِهِ ثُمَّ رَدَّهُ وَابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ، وَلَوْ خَرَجَ لِسَانُهُ وَعَلَيْهِ رِيقٌ حَتَّى بَرَزَ لِسَانُهُ إلَى خَارِجِ فِيهِ ثُمَّ رَدَّهُ وَابْتَلَعَهُ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ (الْمَذْهَبُ) وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْخُرُوجِ لِلشَّيْءِ إلَّا بِانْفِصَالِهِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ دَارٍ فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ أَوْ رَجْلَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ أَخْرَجَ الْمُعْتَكِفُ رَأْسَهُ أَوْ رَجْلَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ. والثاني: فِي إبْطَالِهِ، وَجْهَانِ كَمَا لَوْ جَمَعَ الرِّيقَ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ، وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَتْ دُودَةٌ رَأْسَهَا مِنْ فَرْجِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ قَبْلَ انْفِصَالِهَا هَلْ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ الأصحيَنْتَقِضُ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَبْتَلِعَهُ عَلَى الْعَادَةِ، فَلَوْ جَمَعَهُ قَصْدًا ثُمَّ ابْتَلَعَهُ فَهَلْ يُفْطِرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: لَا يُفْطِرُ، وَلَوْ اجْتَمَعَ رِيقٌ كَثِيرٌ بِغَيْرِ قَصْدٍ بِأَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَابْتَلَعَهُ لَمْ يُفْطِرْ بِلَا خِلَافٍ.
فرع: لَوْ بَلَّ الْخَيَّاطُ خَيْطًا بِالرِّيقِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى فِيهِ عَلَى عَادَتِهِمْ حَالَ الْفَتْلِ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ، لَمْ يُفْطِرْ بِابْتِلَاعِ رِيقِهِ بَعْدَهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ شَيْءٌ يَدْخُلُ جَوْفَهُ، وَمِمَّنْ نَقَلَ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ كَانَتْ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ وَابْتَلَعَهَا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمُتَابَعُوهُ وَالْمُتَوَلِّي. أَحَدُهُمَا) وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ لَا يُفْطِرُ، قَالَ: كَمَا لَا يُفْطِرُ بِالْبَاقِي مِنْ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ وَأَصَحُّهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، وَقَدْ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ مَعِدَتِهِ وَانْفِصَالِهِ، وَخَصَّ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ الْوَجْهَيْنِ بِمَا إذَا كَانَ جَاهِلًا تَحْرِيمَ ذَلِكَ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ عَالَمًا بِتَحْرِيمِهِ أَفْطَرَ بِلَا خِلَافٍ لِتَقْصِيرِهِ.
فرع: لَوْ اسْتَاكَ بِسِوَاكٍ رَطْبٍ فَانْفَصَلَ مِنْ رُطُوبَتِهِ أَوْ خَشَبِهِ الْمُتَشَعِّبِ شَيْءٌ وَابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ بِلَا خِلَافٍ، صَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ.
فرع: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَ رِيقَ غَيْرِهِ أَفْطَرَ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ وَيَمُصُّ لِسَانَهَا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ فِيهِ سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ1 وَمِصْدَعٌ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سعد بن أوس العدوي البصري عن مصدع بن يحيى وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين وقال ابن حجر في التقريب: العدوي والعبدي أو البصري صدوق له أغاليط. وقال الذهبي في الميزان: ضعفه ابن معين ووثقه غيره وذكره ابن حبان في الثقات . أما مصدع المعرقب فقد قال الذهبي: صدوق تكلم فيه. قال السعدي: زائغ جائر عن الحق (ط) .