فهرس الكتاب

الصفحة 2249 من 4102

ج / 6 ص -229- الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ - فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَيْهِ كَوْنُ هَذَا مُفْطِرًا - لَمْ يُفْطِرْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْثَمُ فَأَشْبَهَ النَّاسِيَ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ النَّصُّ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ تَحْرِيمُهُ أَفْطَرَ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يَنْزِلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ أَطْلَقَ الْمَسْأَلَةَ، وَلَوْ فَصَّلَ الْمُصَنِّفُ كَمَا فَصَّلَ غَيْرُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ كَانَ أَوْلَى. الثالثة: إذَا فَعَلَ بِهِ غَيْرُهُ الْمُفْطِرَ، بِأَنْ أَوْجَرَ الطَّعَامَ قَهْرًا أَوْ أَسَعَطَ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ، أَوْ طُعِنَ بِغَيْرِ رِضَاهُ بِحَيْثُ وَصَلَتْ الطَّعْنَةُ جَوْفَهُ، أَوْ رُبِطَتْ الْمَرْأَةُ وَجُومِعَتْ، أَوْ جُومِعَتْ نَائِمَةً فَلَا فِطْرَ فِي كُلِّ ذَلِكَ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَكَذَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ نَائِمًا أَفْطَرَتْ هِيَ دُونَهُ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا وَالْأَجْنَبِيَّةُ وَالْأَجْنَبِيُّ، وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إلَّا وَجْهًا حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَالرَّافِعِيُّ فِيمَا أَوْجَرَ أَنَّهُ يُفْطِرُ، وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ، وَلَوْ كَانَ مُغْمًى عَلَيْهِ وَقَدْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ وَأَفَاقَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ وَقُلْنَا: يَصِحُّ صَوْمُهُ فَأَوْجَرَهُ غَيْرُهُ شَيْئًا فِي حَالِ إغْمَائِهِ لِغَيْرِ الْمُعَالَجَةِ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْحَنَّاطِيِّ، وَإِنْ أَوْجَرَهُ مُعَالَجَةً وَإِصْلَاحًا لَهُ فَهَلْ يُفْطِرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ أصحهما: لَا يُفْطِرُ كَغَيْرِ الْمُعَالَجَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ. والثاني: يُفْطِرُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُعَالَجِ لِمَصْلَحَتِهِ فَصَارَ كَفِعْلِهِ، قَالُوا: وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ: إذَا عُولِجَ الْمُحْرِمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ هَلْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فرع: لَوْ طَعَنَهُ غَيْرُهُ طَعْنَةً وَصَلَتْ جَوْفَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَكِنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ فَلَمْ يَدْفَعْهُ فَفِي فِطْرِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ أَقْيَسُهُمَا لَا يُفْطِرُ، إذْ لَا فِعْلَ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الرابعة: لَوْ أُكْرِهَ الصَّائِمُ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَشْرَبَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، أَوْ أُكْرِهَتْ عَلَى التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ فَمُكِّنَتْ، فَفِي بُطْلَانِ الصَّوْمِ بِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ قَلَّ مَنْ بَيَّنَ الْأَصَحَّ مِنْهُمَا (وَالْأَصَحُّ) لَا يَبْطُلُ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ وَالْعَبْدَرِيِّ فِي الْكِفَايَةِ وَالرَّافِعِيُّ فِي (الشَّرْحِ) وَآخَرُونَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَلَا تَغْتَرَّ بِتَصْحِيحِ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ الْبُطْلَانَ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُحَرَّرِ. وَاحْتَجُّوا لِعَدَمِ الْبُطْلَانِ بِأَنَّهُ بِالْإِكْرَاهِ سَقَطَ أَثَرُ فِعْلِهِ، وَلِهَذَا لَا يَأْثَمُ بِالْأَكْلِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَأْمُورًا بِالْأَكْلِ لَا مَنْهِيًّا عَنْهُ فَهُوَ كَالنَّاسِي، بَلْ أَوْلَى مِنْهُ بِأَنْ لَا يُفْطِرَ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْأَكْلِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْإِكْرَاهِ عَنْ نَفْسِهِ، بِخِلَافِ النَّاسِي فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُخَاطَبٍ بِأَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ.

وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ الْآخَرِ: إنَّهُ أَكَلَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ فَكَانَ كَالْآكِلِ لِدَفْعِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ، فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ فِي اخْتِيَارِهِ وَأَمَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ فَلَا يَقْدَحَانِ فِي اخْتِيَارِهِ، بَلْ يَزِيدَانِهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ قُلْنَا: يُفْطِرُ الْمُكْرَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلٍ أَوْ أُكْرِهَتْ عَلَى التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ، وَأَمَّا إذَا أُكْرِهَ رَجُلٌ عَلَى الْوَطْءِ فَيَنْبَغِي عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إكْرَاهُهُ عَلَى الْوَطْءِ أَمْ لَا؟ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ قُلْنَا: يُتَصَوَّرُ إكْرَاهُهُ فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ، فَفِي إفْطَارِهِ الْقَوْلَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: يُفْطِرُ فَلَا كَفَّارَةَ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ جَامَعَ جِمَاعًا يَأْثَمُ بِهِ، وَهَذَا لَمْ يَأْثَمْ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُتَصَوَّرُ إكْرَاهُهُ أَفْطَرَ قَوْلًا وَاحِدًا وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: لَوْ شُدَّتْ يَدَا الرَّجُلِ وَأُدْخِلَ ذَكَرُهُ فِي الْفَرْجِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلَا قَصْدٍ مِنْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت