فهرس الكتاب
ج / 6 ص -235- أصحها وُجُوبُهُ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ والثاني: لَا يَجِبُ وَتَنْدَرِجُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ والثالث: إنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ لَمْ يَجِبْ وَإِلَّا وَجَبَ.
وَحَكَى بَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ هَذَا الْخِلَافَ قَوْلَيْنِ وَوَجْهًا وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ: أَوْمَأَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْأُمِّ إلَى قَوْلَيْنِ، سَوَاءٌ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ أَمْ بِغَيْرِهِ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ إذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْجِمَاعِ بِلَا خِلَافٍ، وَهِيَ عَلَى الرَّجُلِ، فَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْمَوْطُوءَةُ فَإِنْ كَانَتْ مُفْطِرَةً بِحَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ صَائِمَةً وَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهَا لِكَوْنِهَا نَائِمَةً، مَثَلًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً فَمَكَّنَتْهُ طَائِعَةً فَقَوْلَانِ أحدهما: وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ يَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى فِي مَالِهَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَلْزَمُهَا بَلْ يَخْتَصُّ الزَّوْجُ بِهَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي"الْأُمِّ"وَالْقَدِيمِ.
فَعَلَى هَذَا هَلْ الْكَفَّارَةُ الَّتِي تَلْزَمُ الزَّوْجَ عَنْهُ خَاصَّةً؟ أَمْ عَنْهُ وَعَنْهَا وَيَتَحَمَّلُهَا هُوَ عَنْهَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ مُسْتَنْبَطَانِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَرُبَّمَا قِيلَ: مَنْصُوصَانِ وَرُبَّمَا قِيلَ: وَجْهَانِ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يَجْمَعُ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ وَيَقُولُ: فِي الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أصحها تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ خَاصَّةً والثاني: تَجِبُ عَلَيْهِ وَعَنْهَا والثالث: يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ. وَالْأَصَحُّ عَلَى الْجُمْلَةِ وُجُوبُ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَيْهِ خَاصَّةً عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا يُلَاقِيهَا الْوُجُوبُ، وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ وَالرَّابِعُ: يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ فِي مَالِهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةٌ عَنْهُ وَكَفَّارَةٌ عَنْهَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الَّذِي وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً، قَالَ: لَا أَجِدُ، قَالَ: صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا أَجِدُ فَأَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا قَالَ: خُذْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنْ أَهْلِي، وَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ أَحْوَجُ مِنْ أَهْلِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِزُهُ قَالَ: خُذْهُ، وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ تَعَالَى وَأَطْعِمْ أَهْلَكَ"فَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ عَلَيْهِ دُونَهَا اُعْتُبِرَ حَالُهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَعْتَقَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ صَامَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ أَطْعَمَ وإن قلنا: يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ اُعْتُبِرَ حَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفْسِهِ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَعْتَقَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ صَامَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ أَطْعَمَ كَرَجُلَيْنِ أَفْطَرَا بِالْجِمَاعِ."
فإن قلنا: يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا اُعْتُبِرَ حَالُهُمَا، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَعْتَقَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ أَطْعَمَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يُحْتَمَلُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ حَالُهُمَا نَظَرْت - فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ - أَعْتَقَ رَقَبَةً وَيُجْزِئُ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ مَنْ فَرْضُهُ الصَّوْمُ إذَا أَعْتَقَ أَجْزَأَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ الصَّوْمِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ لَزِمَهُ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ وَيُطْعِمَ عَنْهَا سِتِّينَ