فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 4102

ج / 6 ص -240- يُوجِدُ التَّحَمُّلَ، وَعَلَى الثَّالِثِ يَلْزَمُهُ خَمْسُ كَفَّارَاتٍ كَفَّارَتَانِ عَنْهُ وَعَنْ الْأُولَى بِوَطْئِهَا، وَثَلَاثٌ عَنْ الْبَاقِيَاتِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَتَانِ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ فَوَطِئَهُمَا فِي يَوْمٍ لَزِمَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ بِكُلِّ حَالٍ. وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَإِنْ قَدَّمَ وَطْءَ الْمُسْلِمَةِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَإِلَّا فَكَفَّارَتَانِ، وَعَلَى الثَّالِثِ يَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَدَّمَ الْمُسْلِمَةَ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ عَنْهُ وَعَنْهَا وَلَا شَيْءَ بِسَبَبِ الْكِتَابِيَّةِ. وَإِنْ قَدَّمَ الْكِتَابِيَّةَ لَزِمَهُ لِنَفْسِهِ كَفَّارَةٌ ثُمَّ أُخْرَى عَنْ الْمُسْلِمَةِ، هَذَا كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ.

وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: إذَا وَطِئَ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ فِي يَوْمٍ، فَإِنْ قُلْنَا: الْكَفَّارَةُ عَنْهُنَّ، فَعَلَيْهِ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ وَإِلَّا فَكَفَّارَةٌ، وَذَكَرَ فِي الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ نَحْوَ قَوْلِ الْجُرْجَانِيِّ.

فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ كَرَّرَ جِمَاعَ زَوْجَتِهِ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ

ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةً وَاحِدَةً بِالْجِمَاعِ الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ أَمْ لَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ كَانَ الْوَطْءُ الثَّانِي قَبْلَ تَكْفِيرِهِ عَنْ الْأَوَّلِ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ فَأَشْبَهَ الْأَوَّلَ. دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ صَوْمًا مُنْعَقِدًا بِخِلَافِ الْجِمَاعِ الْأَوَّلِ.

فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَنْ وَطِئَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَجِبُ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ، سَوَاءٌ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ أَمْ لَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ وَطِئَ فِي الثاني: قَبْلَ تَكْفِيرِهِ عَنْ الْأَوَّلِ، كَفَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ، قَالَ: وَلَوْ جَامَعَ فِي رَمَضَانَيْنِ فَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَرَمَضَانَ وَاحِدٍ، وَفِي رِوَايَةٍ تَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ، وَهَذِهِ هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْهُ، وَقَاسَهُ عَلَى الْحُدُودِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ فَلَمْ تَتَدَاخَلْ بِخِلَافِ الْحُدُودِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ فَرَدَّ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ فَصَامَ وَجَامَعَ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِالْجِمَاعِ مِنْ غَيْرَ عُذْرٍ، فَأَشْبَهَ إذَا قَبِلَ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ".

الشرح: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إذَا رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَزِمَهُ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَإِنْ صَامَهُ وَجَامَعَ فِيهِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَبَقَ إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي أَوَائِلِ الْبَابِ، وَلَوْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ لَزِمَهُ الْفِطْرُ كَمَا سَبَقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالْجِمَاعِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَمَضَانَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ، فَاسْتَدَامَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْفَجْرِ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ صِحَّةَ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، كَمَا لَوْ وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ، وَإِنْ جَامَعَ وَعِنْدَهُ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَكَانَ قَدْ طَلَعَ، أَوْ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ وَلَمْ تَكُنْ غَرَبَتْ، لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ جَامَعَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ، وَكَفَّارَةُ الصَّوْمِ عُقُوبَةٌ تَجِبُ مَعَ الْمُسْلِمِ فَلَا تَجِبُ مَعَ اعْتِقَادِ الْإِبَاحَةِ كَالْحَدِّ، وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت